المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ا نفجر الجر ح و ا هتز ا لعر ش


الدكتورالغفيلي
01-19-2005, 10:56 AM
انفجر الجرح واهتز العرش

--------------------------------------------------------------------------------

انفجر الجرح واهتز العرش

ساد الصمت في المدينة ، وخيم عليها شبح الحرب .. خلت شوارعها من الناس كافة ، فقد خرج الرجال للجهاد .. وضعوا الأرواح على الأكف ، وعقدوا العزم على التصدي ، لتحالف الأحزاب الكافرين المعتديين ، الذين زحفوا نحو المدينة بجيوش كثيفة ، ليس طمعا في ثروتها ، لكن أملا في اقتلاع الإسلام من أرضها ، لذلك فقد خرج الرجال خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دفاعا عن دين الله ، أما النساء والأطفال فقد ظلوا في حصون منيعة .
كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، في حصن من تلك الحصون ، مع بعض نساء المسلمين ، من بينهم أم الصحابي الجليل سعد بن معاذ ، ألقت أم سعد نظرة خارج الحصن ، رأت أبنها قادما من بعيد ، ممسكا بحربته ، وعليه لباس الحرب ، منطلقا بخطى ثابتة ، نحو ساحة الجهاد . قالت له أسرع يا بني .. ألحق بأصحابك ، فقد تأخرت عنهم .
كان سعد رضي الله عنه ، يلبس درعا قصيرة ، ظهرت منها ذراعه ، فلما رأته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، قالت أم سعد : وددت لو كان درع سعد يغطي ذراعه ، كي لا تكون عرضة للإصابة بسهام الأعداء .
لحق سعد برسول الله صلى الله عيه وسلم وأصحابه ، كان صلبا شجاعا .. لا يخشى الموت في سبيل الله ، بل كان يقول : لا بأس بالموت إذا حان الأجل .
أطلق أحد المشركين سهما ، أصاب الجزء المكشوف من ذراع سعد ، وقطع عرقا من عروقه ، فسال دمه في سبيل الله ، وأشرق وجهه سرورا وبهجة ، ثم توجه إلى الله بالدعاء قائلا : اللهم إن كانت الحرب باقية بين المشركين والمسلمين ، فأبقني كي أستمر في حربهم ، أما إذا كانت الحرب قد انتهت بيننا وبينهم ، أسألك أن تجعل هذا الجرح سببا في الشهادة ، وأسألك يا رب ألا أموت ، حتى تقر عيني من يهود بني قريظة ، لأنهم نقضوا العهد ، وحرضوا المشركين على حرب المسلمين وحصارهم .
هزم الله المشركين ، وردهم خائبين بعد حصارهم للمسلمين في تلك الغزوة ، غزوة الخندق ، نصر الله المسلمين رغم قلتهم ، لأنهم أطاعوا أمره ، وأقاموا شرعه .
تم رحيل المشركين مهزومين ذات مساء ، فلما أقبل الصبح ، عاد الرسول القائد بالمسلمين إلى المدينة ، فوضعوا سلاحهم ، وظنوا أن الأمر قد انتهى بعودة المعتدين خائبين ، ولكن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهر اليوم نفسه ، وقال له : هل وضعت سلاحك يا رسول الله ؟ قال النبي : نعم ، قال جبريل ولكن الملائكة لم تضع السلاح بعد ، إن الله يأمرك بالسير إلى يهود بني قريظة كي تقاتلهم ، فأني ذاهب الآن إليهم ، كي أزلزل حصونهم وأبث الرعب في قلوبهم .
أمر النبي مؤذنا أن يبلغ الناس بالخبر ،فأنطلق قائلا : أيها الناس ، رسول الله يقول لكم ،من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة .
لبى المسلمون النداء ، فحملوا السلاح ، وأسرعوا نحو بني قريظة ، حاصروا اليهود في حصونهم ، فأستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة ، واضطر أعداء الله اليهود إلى الاستسلام لجند الله ورسوله .
كان يهود بني قريظة حلفاء من قبل ، لقبيلة من الأنصار ،إنهم الأوس .. فجاء رجال منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلموه في أمرهم ،كي يعفو عنهم ، فقال لهم رسول الله : ( ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟) قالو بلى ، فقال النبي فذاك إلى سعد بن معاذ ) .. سيحكم في أمرهم سعد بن معاذ ، الذي أصيب بسهم في ذراعه ، فوافقوا على ذلك .
كان سعد بن معاذ رضي الله عنه ، يتلقى العلاج ، في خيمة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث تعالجه امرأة من الأنصار أسمها رفيده .
كانت تداوي جرحى المسلمين ، ابتغاء مرضاة الله سبحانه ، فذهبت جماعة من قومه إلى تلك الخيمة ، وحملوا سعدا رضي الله عنه على حماره ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يقولون له : إن رسول الله قد اختارك لتحكم في أمر يهود بني قريظة .. إنهم حلفاؤك ومواليك .. أحسن إليهم .. ولكن سعدا رد عليهم قائلا : لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم ، فأدركوا ـنه سيحكم بما يرضي الله سبحانه ، مهما كان ذلك مخالفا لأهواء البشر .
فلما وصل سعد إلى هناك ، قام إليه رجال قومه ، وقالوا له : أن رسول الله قد أسند إليك الحكم في أمر هؤلاء .. إنهم مواليك ، فقال لهم سعد : أريد منكم عهد الله وميثاقه إنكم ستقبلون حكمي ، قالوا : سنقبل حكمك فيهم .
ثم أشار إلى الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( وعلى من هاهنا ) ؟ فقد كان يريد منهم أيضا عهدا على أن يقبلوا حكمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، فقد أرتضى الجميع الحكم الذي سينطق به .
قال سعد : إني أحكم بقتل رجالهم ، وتقسيم أموالهم وأن يتم أسر نسائهم وأطفالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد :
( حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) أي سبع سموات .
انتهى أمريهود بني قريظة ، وتحقق لسعد رضي الله عنه ما كان يتمناه يوم أصابه سهم في ذراعه ، وذات ليله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما ، فجاء جبريل قائلا: يا محمد .. من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش ؟
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا ، واتجه نحو سعد وهو يجر ثوبه ، فوجد سعدا رضي الله عنه قد مات شهيدا بسبب انفجار الجرح الذي كان في ذراعه .
نزل لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه سبعون ألف ملك ، ما نزلوا الأرض من قبل ، فلما دفنوه ، فاحت من قبره رائحة المسك .

مهند
01-19-2005, 01:29 PM
الله اكبر


اللهم إن كانت الحرب باقية بين المشركين والمسلمين ، فأبقني كي أستمر في حربهم ، أما إذا كانت الحرب قد انتهت بيننا وبينهم ، أسألك أن تجعل هذا الجرح سببا في الشهادة ، وأسألك يا رب ألا أموت ، حتى تقر عيني من يهود بني قريظة ، لأنهم نقضوا العهد

دعــــــــاء عظيم,,

* طلب الشهادة بشرط ان تكون الحرب انتهت

* يريد السلام مع المشركين >>>> عفوا يريد الاستمرار بحربهم (الله اكبر)

* يريد ان يقر عينه باليهود >>>>> صورة مع التحية لل....

حزن وفرح
01-19-2005, 10:34 PM
وما هذا الا انموذج لابطال سبقونا وسطرو التاريخ مجدت وعزه

كل الشكر لك اخوي الدكتور على الموضوع