غفيلية وافتخر
01-03-2006, 02:55 AM
http://www.alraialaam.com/01-01-2006/ie5/par2.jpg
المنيا (مصر) ــ من مجاهد فهيم: اسمها عزبة «شمس الدين» لكنها أصبحت تعيش في ظلمة الخوف والذعر، ومع أن الشمس تبعث حرارتها الا أن السكان أصبحوا يفتقدون الدفء والأمان والطمأنينة، هكذا تبدو الحال في هذه القرية التابعة لمحافظة المنيا (250 كيلو مترا جنوب القاهرة) والتي شهدت مذبحة راح ضحيتها 10 من أبناء القرية دون معرفة الجاني حتى هذه الساعة!
«الرأي العام» زارت القرية المنكوبة، ودخلت البيوت التي شهدت المجزرة.
هي قرية مثل آلاف القرى في مصر يستيقظ أهلها الذين يصل عددهم الى 6 آلاف نسمة على صوت المؤذن لأداء صلاة الفجر في مساجدها الثلاثة ثم يذهب كل شخص الى عمله، الفلاح الى أرضه والتلاميذ الى مدارسهم في المركز أو القرى المجاورة والموظف الى عمله والنساء يعملن في بيوتهن، فالجميع يسعى وراء الرزق في حالة من الرضا.
وتظل حال أهل القرية حتى بعد صلاة العشاء ليتجمع الأهالي على رؤوس الشوارع وأمام المنازل يجلسون على المصاطب يحتسون أكواب الشاي ويلعبون «الدومينو»، فاذا وصلت الساعة العاشرة مساء ذهب كل الى بيته لتنام القرية في هدوء، وسكون هذه هي لمحات من دفتر أحوال عزبة شمس الدين تلك القرية الصغيرة التي تقع شمال غرب مركز ومدينة بني مزار والتي يجاورها من الشمال قرية «أبو جرج» وهي القرية الأم وبها مقر الوحدة المحلية، كما يجاورها من الغرب قرية «طمب» ومن الجنوب قرية «صفط أبو جرج» ومن الشرق بني مزار فهي قرية صغيرة أو عزبة لا توجد بها أي خدمات، فالتلاميذ يذهبون الى المدارس في المركز (بني مزار) أو القرى المجاورة لعدم وجود مدارس بها ولا يوجد بها أي وحدة صحية أو مراكز طبية ولا أي نوع من الخدمات الحكومية ولا صيدليات ولا محلات تجارية باستثناء بعض محلات البقالة الصغيرة.
انها قرية هادئة سكانها من البسطاء الذين يعيشون في منازل يصل عددها الى 500 منزل معظمها من الطوب اللبن (البيوت الطينية) مثل معظم منازل القرى في مصر والقليل منها مبني بالطوب الأحمر والأسمنت المسلح، ومعظم أهل القرية يفترش الأرض في نومه لعدم وجود الأسرة، ويقتنون الحيوانات في حظائر صغيرة تشارك أصحابها في المنازل نفسها حيث توجد في كل منزل «زريبة» تحتل النصف الخلفي للمنزل ويتوسط الفرن البلدي جميع بيوت القرية.
ودخل الأهالي 90 في المئة منه يأتي من العمل بالزراعة في أرض القرية التي يصل زمامها الى 5 آلاف فدان من أجدد الأراضي الزراعية التي تتم زراعتها بالقمح والذرة والقطن والخضروات.
والجميع يعيش في حال من الرضا متمسك بأخلاق القرية وتقاليدها فاذا كانت هناك حالة وفاة لا تسمع للراديو أو التلفزيون صوتا ويتم تأجيل الأفراح حتى تنتهي فترة الحداد والجميع تحكمهم التقاليد فلا توجد مشاكل بين الأهالي أو أي خصومات أو أي حوادث ثأر أو عارضة، ويتم حل المشاكل هنا من خلال المجالس العرفية والتي تلقى أحكامها قبولا واحتراما من الجميع.
لكن هذه القرية الصغيرة الآمنة استيقظت فجر «الخميس» الماضي ليس كعادتها على صوت مؤذن المسجد ولكن على صراخ وعويل الأهالي أمام بشاعة المجزرة التي لم تشهد مثيلا لها من قبل والتي راح ضحيتها 10 أفراد من 3 عائلات مختلفة كان يجمعهم شارع واحد هو أول شارع بالقرية.
انه بالفعل مشهد غريب ومروع أصاب الأهالي بحال من الفزع والرعب ليعود الأهالي بالذاكرة الى الوراء حيث شهدت قرية المعصرة التابعة لمركز بني مزار سقوط امبراطورية الرعب التي قادها السفاح المتعطش للدماء عيد عبد الرحيم، والذي سقط في مارس عام 1998 بعد أن قتل 35 شخصا وتم قتله من جانب قوات الأمن وينتهي مسلسل الرعب وتطوى صفحة البلطجة والقتل وظن الناس أنها ذهبت الى غير رجعة لكنها اليوم تطل على قرية مجاورة وبصورة أبشع نسطرها للقارىء من خلال شهود العيان.
محافظ المنيا حسن حميدة قال في تصريحات لـ «الرأي العام»: انه فور علمه بالحادث توجه الى القرية وقدم لأهالي الضحايا واجب العزاء وتحدث مع الأهالي وطالبهم بضرورة ضبط النفس وطمأن الجميع.
وأضاف: ان الأمن يؤدي واجبه في سبيل الوصول الى الحقيقة وطلب من وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية سامي الجنزوري تشكيل فريق عمل من مديرية الشؤون لعمل بحث اجتماعي لأهالي الضحايا وتلبية رغباتهم في جميع المجالات وحصر التالف من الممتلكات وتعويض أصحابها.
«الرأي العام» وهي تتجول في القرية، ووسط عربات الأمن الكثيرة شاهدت الأهالي وقد أصابتهم حالة من الذعر والخوف بسبب ما حدث.
مدير الادارة العامة للشؤون التجارية بالأهرام سابقا وأحد أبناء القرية محمد شمس الدين قال: «ان طبيعة الأهالي أنهم مسالمون ولا توجد خصومات أو عداوات بين الناس لذا فانني لا أجد تفسيرا لما حدث فلا يوجد دافع للسرقة لأن محتويات المنازل كما هي ولا توجد أيضا خصومات ثأرية، كما أن أهالي القرية لا ينتمون الى أي تنظيم ارهابي فهل يعقل أن يتم التمثيل بجثث الأطفال والنساء، وأظن أن ما قام بهذه المجزرة لا ينتمي الى فئة العقلاء أو حتى المجانين ولا ينتسب لأي دين لأن هذا الأمر لا يقره عقل أو دين».
محمد عبد الرحيم «من قرية أبوعزيز» المجاورة وزوج شقيقة المحامي طه «أحد ضحايا الحادث الأليم» استبعد أن يكون القتل بسبب نوع من الخصومة، لأن القتيل كان مثالا للطيبة ورجاحة العقل فقد كان لا يعرف في حياته الا القرآن صديقا له بالمنزل والمسجد ليصلي ومكتب المحاماة حيث يعمل مع المحامين في مدينة بني مزار وهو انسان مسالم وهادئ ومن عائلة محافظة، كما أن والدته كانت سيدة طيبة تحب الجميع وليس لها عداوة مع أحد.
وليد أحمد «بكالوريوس خدمة اجتماعية» وقريب أحد الضحايا نفى ما ذكره بعض الأهالي عن «خرافة الكنز»، وقال: «ان هذه مجرد خزعبلات وليس لها أي أساس من الصحة، وحتى ان كان هناك كنز يتطلب فتحه عضو ذكري لعجل وليس لانسان وان كان لانسان فلماذا لم يأخذه من شخص ميت؟!، كما أن اختفاء الأعضاء الأنثوية من الضحايا أثار العديد من التساؤلات، وأكد أنه لا يوجد شخص مختل يدير ويقوم بالعمل بهذه الدقة دون أن يترك دليلا وراءه لأن من فعل ذلك شخص لديه شهوة الدم وأبسط ما لديه القتل».
الموظف في الجهاز المركزي للمحاسبات خالد شمس الدين، المقيم بالقرية قال: «انني شاهدت جثة ابن عمي طه ووالدته، ووضحت على جثة طه آثار المقاومة حيث وجد مقتولا على الكنبة في غرفته في حين أن جثة والدته كانت على سرير بالغرفة المجاورة».
مشيرا الى «أن القاتل ربما قام بضرب الضحايا بآلة حادة في الرأس حتى يفقدهم الوعي، ثم قام بضرب البطن واخراج الأحشاء في منظر مروع وغير انساني، كما أن طريقة قطع الأعضاء الذكرية توحي أن القاتل محترف».
وقال: «ان ما حدث في القرية لم يحدث في تاريخها من قبل ولكن ذكرنا باحداث قرية المعصرة - التي تبعد عنا حوالي 15 كيلو مترا - والتي كان بطلها السفاح عيد عبد الرحيم، الذي قتل على أيدي قوات الأمن».
هاني محمد المحامي تساءل: «هل يعقل أن يقوم مختل عقليا بقتل 10 أشخاص في 3 بيوت متباعدة دون أن يترك بصمة أو أثرا وراءه ودون أن يسمع أحد من الأهالي صوت استغاثة، وهناك احتمال أن يكون الجاني قد قام برش مادة مخدرة على ضحاياه»، ونفى موضوع الكنز وقال: «انها خرافات».
عبد الوهاب علي عبد الوهاب «ابن عم الضحية سيد عبد الوهاب» قال: «ان ما حدث شيء بشع لا يصدقه عقل فالقاتل دخل من باب المنزل وبطريقة عادية، ربما طرق الباب وظنه القتيل أنه ابنه محمد المجند بالقوات المسلحة الذي اعتاد الحضور في مثل هذا التوقيت، فدخل ووجد القتيل فضربه بآلة حادة على رأسه ثم دخل الى «المندرة» وهي غرفة في مدخل البيت ليجد الزوجة والابن والابنة ويقوم بقتل الجميع والتمثيل بالجثث في مشهد مروع وأنقذت العناية الالهية اثنتين من أبناء القتيل كانتا بالدور العلوي الذي يفصله باب لم يستطع القاتل أن يدخل منه».
محمد خالد «تلميذ بالثانوي» عبر عن شعوره بالخوف بعدما حدث لأهالي القرية وقال: «ان أحد الضحايا حاول مقاومة القاتل فقام بتكسير أصابعه وهذا دليل على وجود مقاومة من جانب بعض الضحايا، كما أن القاتل بعد قتله لأحد ضحاياه قام بغسل يديه في حوض المنزل ومسحهما في الستارة وأكد أن الشعور بالخوف جعل بعض الأهالي يهجرون منازلهم الى القرى المجاورة لدى أقاربهم».
امام مسجد القرية الشيخ محمد فهمي أكد في صلاة الجمعة أن ما حدث شيء لا يصدقه العقل ولا يقره الدين وأن هؤلاء الضحايا هم شهداء لأنهم لم يفعلوا أي ذنب يستحقون عليه هذا العقاب البشع كما أن الانسانية براء من أمثال هؤلاء القتلة الذين يقتلون النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق، وأثنى على سلوك الضحايا وقال: «انهم كانوا مسالمين وبعيدين عن أي شبهات وسلوكهم كان طيبا».
أستاذ علم الاجتماع ووكيل كلية الآداب في المنيا الدكتور جمال الطحاوي قال: «ان هذا الأمر لغز يحتاج الى تفسير وان مثل هذا الحادث لم يقع من قبل في المجتمع المصري من حيث التمثيل بالجثث وبالرغم من حوادث القتل المتنوعة فلم تكن بمثل هذه البشاعة وهذا التنكيل».
وأكد أن من قام بهذه المذبحة مجموعة منظمة جيدا وراءها دافع معين واستبعد ان يكون القاتل فردا واحدا لأنه من الصعب على شخص واحد أن يقوم بقتل 10 من الضحايا في ليلة واحدة وفي ثلاثة منازل متباعدة.
كما استبعد أن يكون الجاني مختلا عقليا لأن هذه الجريمة تمت بشكل منظم جدا ومن قام بهذا العمل تجرد من كل القيم الدينية والانسانية حتى في قضايا الثأر يكون القتل للشباب بعيدا عن الأطفال والنساء وكبار السن ودون التمثيل بالجثث.
وقال الطحاوي: «ان هذا اللغز لن يتم حله وفك طلاسمه الا بعد القبض على الجناة وعمل دراسات اجتماعية ونفسية عليهم وأن يكون الحكم بأقصى سرعة حتى يهدأ الرأي العام ويكون ذلك رادعا لكل خارج على القانون، وطالب الحكومة بتوفير الدعم المالي لتعيين شباب الخريجين في وظيفة خفير وعسكري درك لتوفير الأمن في المجتمع».
المنيا (مصر) ــ من مجاهد فهيم: اسمها عزبة «شمس الدين» لكنها أصبحت تعيش في ظلمة الخوف والذعر، ومع أن الشمس تبعث حرارتها الا أن السكان أصبحوا يفتقدون الدفء والأمان والطمأنينة، هكذا تبدو الحال في هذه القرية التابعة لمحافظة المنيا (250 كيلو مترا جنوب القاهرة) والتي شهدت مذبحة راح ضحيتها 10 من أبناء القرية دون معرفة الجاني حتى هذه الساعة!
«الرأي العام» زارت القرية المنكوبة، ودخلت البيوت التي شهدت المجزرة.
هي قرية مثل آلاف القرى في مصر يستيقظ أهلها الذين يصل عددهم الى 6 آلاف نسمة على صوت المؤذن لأداء صلاة الفجر في مساجدها الثلاثة ثم يذهب كل شخص الى عمله، الفلاح الى أرضه والتلاميذ الى مدارسهم في المركز أو القرى المجاورة والموظف الى عمله والنساء يعملن في بيوتهن، فالجميع يسعى وراء الرزق في حالة من الرضا.
وتظل حال أهل القرية حتى بعد صلاة العشاء ليتجمع الأهالي على رؤوس الشوارع وأمام المنازل يجلسون على المصاطب يحتسون أكواب الشاي ويلعبون «الدومينو»، فاذا وصلت الساعة العاشرة مساء ذهب كل الى بيته لتنام القرية في هدوء، وسكون هذه هي لمحات من دفتر أحوال عزبة شمس الدين تلك القرية الصغيرة التي تقع شمال غرب مركز ومدينة بني مزار والتي يجاورها من الشمال قرية «أبو جرج» وهي القرية الأم وبها مقر الوحدة المحلية، كما يجاورها من الغرب قرية «طمب» ومن الجنوب قرية «صفط أبو جرج» ومن الشرق بني مزار فهي قرية صغيرة أو عزبة لا توجد بها أي خدمات، فالتلاميذ يذهبون الى المدارس في المركز (بني مزار) أو القرى المجاورة لعدم وجود مدارس بها ولا يوجد بها أي وحدة صحية أو مراكز طبية ولا أي نوع من الخدمات الحكومية ولا صيدليات ولا محلات تجارية باستثناء بعض محلات البقالة الصغيرة.
انها قرية هادئة سكانها من البسطاء الذين يعيشون في منازل يصل عددها الى 500 منزل معظمها من الطوب اللبن (البيوت الطينية) مثل معظم منازل القرى في مصر والقليل منها مبني بالطوب الأحمر والأسمنت المسلح، ومعظم أهل القرية يفترش الأرض في نومه لعدم وجود الأسرة، ويقتنون الحيوانات في حظائر صغيرة تشارك أصحابها في المنازل نفسها حيث توجد في كل منزل «زريبة» تحتل النصف الخلفي للمنزل ويتوسط الفرن البلدي جميع بيوت القرية.
ودخل الأهالي 90 في المئة منه يأتي من العمل بالزراعة في أرض القرية التي يصل زمامها الى 5 آلاف فدان من أجدد الأراضي الزراعية التي تتم زراعتها بالقمح والذرة والقطن والخضروات.
والجميع يعيش في حال من الرضا متمسك بأخلاق القرية وتقاليدها فاذا كانت هناك حالة وفاة لا تسمع للراديو أو التلفزيون صوتا ويتم تأجيل الأفراح حتى تنتهي فترة الحداد والجميع تحكمهم التقاليد فلا توجد مشاكل بين الأهالي أو أي خصومات أو أي حوادث ثأر أو عارضة، ويتم حل المشاكل هنا من خلال المجالس العرفية والتي تلقى أحكامها قبولا واحتراما من الجميع.
لكن هذه القرية الصغيرة الآمنة استيقظت فجر «الخميس» الماضي ليس كعادتها على صوت مؤذن المسجد ولكن على صراخ وعويل الأهالي أمام بشاعة المجزرة التي لم تشهد مثيلا لها من قبل والتي راح ضحيتها 10 أفراد من 3 عائلات مختلفة كان يجمعهم شارع واحد هو أول شارع بالقرية.
انه بالفعل مشهد غريب ومروع أصاب الأهالي بحال من الفزع والرعب ليعود الأهالي بالذاكرة الى الوراء حيث شهدت قرية المعصرة التابعة لمركز بني مزار سقوط امبراطورية الرعب التي قادها السفاح المتعطش للدماء عيد عبد الرحيم، والذي سقط في مارس عام 1998 بعد أن قتل 35 شخصا وتم قتله من جانب قوات الأمن وينتهي مسلسل الرعب وتطوى صفحة البلطجة والقتل وظن الناس أنها ذهبت الى غير رجعة لكنها اليوم تطل على قرية مجاورة وبصورة أبشع نسطرها للقارىء من خلال شهود العيان.
محافظ المنيا حسن حميدة قال في تصريحات لـ «الرأي العام»: انه فور علمه بالحادث توجه الى القرية وقدم لأهالي الضحايا واجب العزاء وتحدث مع الأهالي وطالبهم بضرورة ضبط النفس وطمأن الجميع.
وأضاف: ان الأمن يؤدي واجبه في سبيل الوصول الى الحقيقة وطلب من وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية سامي الجنزوري تشكيل فريق عمل من مديرية الشؤون لعمل بحث اجتماعي لأهالي الضحايا وتلبية رغباتهم في جميع المجالات وحصر التالف من الممتلكات وتعويض أصحابها.
«الرأي العام» وهي تتجول في القرية، ووسط عربات الأمن الكثيرة شاهدت الأهالي وقد أصابتهم حالة من الذعر والخوف بسبب ما حدث.
مدير الادارة العامة للشؤون التجارية بالأهرام سابقا وأحد أبناء القرية محمد شمس الدين قال: «ان طبيعة الأهالي أنهم مسالمون ولا توجد خصومات أو عداوات بين الناس لذا فانني لا أجد تفسيرا لما حدث فلا يوجد دافع للسرقة لأن محتويات المنازل كما هي ولا توجد أيضا خصومات ثأرية، كما أن أهالي القرية لا ينتمون الى أي تنظيم ارهابي فهل يعقل أن يتم التمثيل بجثث الأطفال والنساء، وأظن أن ما قام بهذه المجزرة لا ينتمي الى فئة العقلاء أو حتى المجانين ولا ينتسب لأي دين لأن هذا الأمر لا يقره عقل أو دين».
محمد عبد الرحيم «من قرية أبوعزيز» المجاورة وزوج شقيقة المحامي طه «أحد ضحايا الحادث الأليم» استبعد أن يكون القتل بسبب نوع من الخصومة، لأن القتيل كان مثالا للطيبة ورجاحة العقل فقد كان لا يعرف في حياته الا القرآن صديقا له بالمنزل والمسجد ليصلي ومكتب المحاماة حيث يعمل مع المحامين في مدينة بني مزار وهو انسان مسالم وهادئ ومن عائلة محافظة، كما أن والدته كانت سيدة طيبة تحب الجميع وليس لها عداوة مع أحد.
وليد أحمد «بكالوريوس خدمة اجتماعية» وقريب أحد الضحايا نفى ما ذكره بعض الأهالي عن «خرافة الكنز»، وقال: «ان هذه مجرد خزعبلات وليس لها أي أساس من الصحة، وحتى ان كان هناك كنز يتطلب فتحه عضو ذكري لعجل وليس لانسان وان كان لانسان فلماذا لم يأخذه من شخص ميت؟!، كما أن اختفاء الأعضاء الأنثوية من الضحايا أثار العديد من التساؤلات، وأكد أنه لا يوجد شخص مختل يدير ويقوم بالعمل بهذه الدقة دون أن يترك دليلا وراءه لأن من فعل ذلك شخص لديه شهوة الدم وأبسط ما لديه القتل».
الموظف في الجهاز المركزي للمحاسبات خالد شمس الدين، المقيم بالقرية قال: «انني شاهدت جثة ابن عمي طه ووالدته، ووضحت على جثة طه آثار المقاومة حيث وجد مقتولا على الكنبة في غرفته في حين أن جثة والدته كانت على سرير بالغرفة المجاورة».
مشيرا الى «أن القاتل ربما قام بضرب الضحايا بآلة حادة في الرأس حتى يفقدهم الوعي، ثم قام بضرب البطن واخراج الأحشاء في منظر مروع وغير انساني، كما أن طريقة قطع الأعضاء الذكرية توحي أن القاتل محترف».
وقال: «ان ما حدث في القرية لم يحدث في تاريخها من قبل ولكن ذكرنا باحداث قرية المعصرة - التي تبعد عنا حوالي 15 كيلو مترا - والتي كان بطلها السفاح عيد عبد الرحيم، الذي قتل على أيدي قوات الأمن».
هاني محمد المحامي تساءل: «هل يعقل أن يقوم مختل عقليا بقتل 10 أشخاص في 3 بيوت متباعدة دون أن يترك بصمة أو أثرا وراءه ودون أن يسمع أحد من الأهالي صوت استغاثة، وهناك احتمال أن يكون الجاني قد قام برش مادة مخدرة على ضحاياه»، ونفى موضوع الكنز وقال: «انها خرافات».
عبد الوهاب علي عبد الوهاب «ابن عم الضحية سيد عبد الوهاب» قال: «ان ما حدث شيء بشع لا يصدقه عقل فالقاتل دخل من باب المنزل وبطريقة عادية، ربما طرق الباب وظنه القتيل أنه ابنه محمد المجند بالقوات المسلحة الذي اعتاد الحضور في مثل هذا التوقيت، فدخل ووجد القتيل فضربه بآلة حادة على رأسه ثم دخل الى «المندرة» وهي غرفة في مدخل البيت ليجد الزوجة والابن والابنة ويقوم بقتل الجميع والتمثيل بالجثث في مشهد مروع وأنقذت العناية الالهية اثنتين من أبناء القتيل كانتا بالدور العلوي الذي يفصله باب لم يستطع القاتل أن يدخل منه».
محمد خالد «تلميذ بالثانوي» عبر عن شعوره بالخوف بعدما حدث لأهالي القرية وقال: «ان أحد الضحايا حاول مقاومة القاتل فقام بتكسير أصابعه وهذا دليل على وجود مقاومة من جانب بعض الضحايا، كما أن القاتل بعد قتله لأحد ضحاياه قام بغسل يديه في حوض المنزل ومسحهما في الستارة وأكد أن الشعور بالخوف جعل بعض الأهالي يهجرون منازلهم الى القرى المجاورة لدى أقاربهم».
امام مسجد القرية الشيخ محمد فهمي أكد في صلاة الجمعة أن ما حدث شيء لا يصدقه العقل ولا يقره الدين وأن هؤلاء الضحايا هم شهداء لأنهم لم يفعلوا أي ذنب يستحقون عليه هذا العقاب البشع كما أن الانسانية براء من أمثال هؤلاء القتلة الذين يقتلون النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق، وأثنى على سلوك الضحايا وقال: «انهم كانوا مسالمين وبعيدين عن أي شبهات وسلوكهم كان طيبا».
أستاذ علم الاجتماع ووكيل كلية الآداب في المنيا الدكتور جمال الطحاوي قال: «ان هذا الأمر لغز يحتاج الى تفسير وان مثل هذا الحادث لم يقع من قبل في المجتمع المصري من حيث التمثيل بالجثث وبالرغم من حوادث القتل المتنوعة فلم تكن بمثل هذه البشاعة وهذا التنكيل».
وأكد أن من قام بهذه المذبحة مجموعة منظمة جيدا وراءها دافع معين واستبعد ان يكون القاتل فردا واحدا لأنه من الصعب على شخص واحد أن يقوم بقتل 10 من الضحايا في ليلة واحدة وفي ثلاثة منازل متباعدة.
كما استبعد أن يكون الجاني مختلا عقليا لأن هذه الجريمة تمت بشكل منظم جدا ومن قام بهذا العمل تجرد من كل القيم الدينية والانسانية حتى في قضايا الثأر يكون القتل للشباب بعيدا عن الأطفال والنساء وكبار السن ودون التمثيل بالجثث.
وقال الطحاوي: «ان هذا اللغز لن يتم حله وفك طلاسمه الا بعد القبض على الجناة وعمل دراسات اجتماعية ونفسية عليهم وأن يكون الحكم بأقصى سرعة حتى يهدأ الرأي العام ويكون ذلك رادعا لكل خارج على القانون، وطالب الحكومة بتوفير الدعم المالي لتعيين شباب الخريجين في وظيفة خفير وعسكري درك لتوفير الأمن في المجتمع».