الدكتورالغفيلي
11-19-2005, 06:46 PM
تخلصت من شريك حياتها بالسم
الزوجة الثانية ... جريمة
دخلت رفيدة إلى شقة رشيد مطلقة دموعاً غزيرة، فتح لها ابنه عامر الباب واستغرب دموعها وسألها عن أسباب زيارتها، فذكّرته بنفسها حينما التقته في شركة أبيه قبل فترة. تنحى عامر وأدخلها إلى الصالون معتقداً أن معرفتها بأبيه أثارت حزنها على رحيله. خطت عبر الصالون الواسع فارتفعت الأنظار نحوها بتساؤل واستغراب، فيما دموعها تملأ وجنتيها. للمرّة الأولى تراها زوجة رشيد، وحينما سألتها عن طلباتها وأن تعرّفها إلى شخصيتها، قالت إنها آتية لتنال حصتها من الميراث، ثم اقتربت من مقعد قريب وجلست وهي تمسح دموعها بكفها.
نظر الجالسون في صالون الفيلا إلى بعضهم باستغراب، ونهض المحامي وائل واقترب من رفيدة متسائلاً عن شخصيتها، ومعترضاً على طلبها بأخذ حصتها من إرث المرحوم رشيد باعتبارها غريبة عن أسرته، فنظرت إليه قائلة بتأكيد انها الزوجة الثانية ويحق لها ما يحق للزوجة الأولى.
واندفعت زوجة رشيد رغداء باتجاه رفيدة وهي تصرخ متهمة إياها بالكذب، فأخرجت ورقة من حقيبتها وسلّمتها إلى المحامي، ونهضت وهي تطلب أن توزع الثروة حسب الشرع، وإلا سترفع دعوى قضائية عاجلة، ثم أشارت إلى المحامي الذي بدأ بقراءة الورقة مؤكدة أن الشهود الموقعين على عقد الزواج موجودون ومستعدون للشهادة أمام المحكمة بأنها زوجة رشيد كما أن جيرانها يعرفونه جيداً، وسيشهدون على وعوده بتثبيت الزواج في فترة قريبة بعدما كانوا يلتقون معه أثناء زياراته المسائية، ويسألونه عن الأسباب التي تمنع إشهار الزواج، فيؤكد بأنها ستزول قريباً. ثم أخرجت ورقة وقلماً وكتبت عنوانها ورقم هاتفها، وسلمت الورقة للمحامي طالبة منه الاتصال بها حين توزيع ثروة زوجها.
حين خرجت رفيدة من فيلا رشيد، ركبت سيارتها الصغيرة، وفتحت جهاز التسجيل وبدأت تستمع إلى الأغاني بسعادة بالغة. ستصبح ثرية بعد فترة، وكل ما حرمت منه خلال زواجها من رشيد ستحصل عليه بالقانون والشرع. وتمنت لو تمكنت من إنجاب طفل لترث ثروة أكبر، ولكن الزواج لم يستمر سوى سنة ونصف السنة، ورشيد لم يقبل بالإنجاب، مبرراً رفضه بأنه يريد أن يعيش حياة سعيدة بعيداً عن الأبناء ومسؤولياتهم ومشكلاتهم، لكن حياته لم تكن سعيدة بالطبع لأنها كانت تفتعل مشكلات عديدة ليقع الخصام بسرعة، وحينما كانت تتجاوز هذه المشكلات وتتوقف عن المواجهات، تحاول إقناع رشيد بأن حياتها تنقصها الأطفال، ولذلك تتوتر وتثور وتوصل حياتهما الزوجية إلى المشاحنات الدائمة.
في صباح اليوم التالي زارها المحامي وائل، وحاول إقناعها بأن تقبض مبلغاً محدداً مقابل التنازل عن الإرث والتكتم على زواجها السري، وحينما أعلمها عن المبلغ صرخت محتجة وهي تؤكد أنه لا يوازي قسماً صغيراً من ثروة رشيد الضخمة، وهي مصممة على رفع دعوى لتثبيت الزواج، وللمطالبة بحصتها من الثروة. حاول المحامي رفع المبلغ قليلاً وهو يؤكد أن هدفه إبعاد الفضيحة عن أسرة رشيد، وإغلاق أفواه الناس لأن كل رجل ثري محاط بالأعداء مثلما هو محاط بالأصدقاء، وعليها أن تسهم في إنقاذ سمعته، فصرخت طالبة من المحامي الخروج بسرعة، وهي تتساءل لماذا ستتعرض سمعته للأقاويل وهو متزوج بكتاب شرعي. فصمت المحامي وأكد لها أن الأفضل أن تقبض المبلغ المالي المحدد، وتمزق عقد الزواج، وتتجنب الصدامات اللامتوقعة.
وفي المساء، وصلها اتصال من ابن رشيد الأكبر عامر. صرخ بحدة متهماً إياها بقتل والده لأن الأطباء في المستشفى شرّحوا الجثة بعدما شكّوا بأن الموت ليس طبيعياً، واكتشفوا أن السم تسلل ببطء إلى جسم والده مما أوصل إلى هبوط في القلب وموت بالسكتة المفاجئة. وكتمت رفيدة انفعالها، وصرخت عبر الهاتف متهمة عامر بأنه شارك أخوته وأمه في قتل أبيه بعدما علموا بأنه تزوج وسينجب أطفالاً يشاركونهم في الإرث، وأكدت بأنها سترفع دعوى ضدهم وتتهمهم بالقتل.
في المساء تتالت الطرقات على باب شقة رفيدة، مترافقة مع صوت الجرس. اقتربت مستغربة ونظرت من العين الزجاجية، فرأت عدة وجوه متجمعة قرب بعضها، فسألتهم عن أسباب زيارتهم ليصلها صوت أحدهم وهو يؤكد أنهم من رجال الأمن. فتحت الباب وهي تشير بأنها كانت ستزور قسم الشرطة بعدما وصلها عبر الهاتف تهديد من ابن زوجها، فقال الضابط ساخراً إنهم أتوا ليريحونها من زيارتهم. ثم وجه إليها نظرة ثاقبة، واتهمها بدس السم لزوجها في الطعام مما أفقده حياته. وصرخت رفيدة نافية قتلها لزوجها، وتساءلت لماذا تقتله وهو كان يؤمن لها كل متطلباتها، ويزورها كل يوم ويمضي ساعات عديدة قبل أن يذهب إلى أسرته في نهاية الليل. ونظر إليها الضابط متفحصاً، وابتسم وهو يتحرك نحو باب الخروج ويؤكد بأنه سيبحث عن القاتل الحقيقي، ولم يوجه إليها الاتهام سوى للتأكد من الحقيقة.
في اليوم التالي استيقظت على صوت جرس الباب. وجاءها صوت الضابط طالباً أن يدخل بسرعة. واجهها فوراً بنظرة حادة، وهو يخرج من جيبه عدة أوراق ويؤكد أن زوجها كان يجري معاملة المخالعة عند المحامي تمهيداً لطلاقها والحصول على كتاب الزواج الذي تحتفظ به، ويخشى أن تظهره لأسرته، وكان يسعى لاستباق الأمور والتسلح بمعاملة المخالعة خوفاً من كشفها أمر الزواج لزوجته الأولى، فاستغربت رفيدة سلوكه وأكدت أنه لم يعلمها برغبته في الانفصال، وحينها لن تمنعه من رمي يمين الطلاق والحصول على كتاب الزواج. وفاجأها الضابط مؤكداً أن حياتهما كانت مملوءة بالمشكلات، وصراخهما كان يصل إلى الجيران، وبعد إجراء التحقيقات اكتشف أن كثيرين من سكان البناية جاهزون للشهادة بأن العلاقة مع زوجها وصلت إلى التهديد بالقتل، مثلما دخلت في مرحلة المساومة حيث سمعتها إحدى الجارات تطلب مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية مقابل تسليمه كتاب الزواج السري. ثم سار الضابط نحو باب الخروج، وهو يطلب منها أن ترافقه بسرعة إلى قسم الشرطة للإدلاء بأقوالها.
بعد خروج رفيدة من قسم الشرطة ابتسمت وهي تستعيد كل أقوالها. ظلت نافية دس السم لزوجها، وأثبتت أنه كان لا يتناول الطعام معها، ولم يكن يزورها كثيراً في الفترة السابقة، فكيف ستتمكن من دس السم في طعامه، مؤكدة أن أقوالها السابقة عن زياراته اليومية كانت صحيحة أيضاً، لكنه تغيّر في الشهور الأخيرة بسبب أعماله الإضافية، ولذلك يجب أن يبحثوا عن القاتل الحقيقي بسرعة، وعليهم أن يحققوا مع خادمة الفيلا والطاهي وزوجته الأولى أيضاً.
في سيارتها فكرت كثيراً قبل أن تتحرك باتجاه شقتها. يجب أن تغادر المدينة، وستقيم مع أختها في بيروت، وتفتتح مشروعاً تجارياً مناسباً، وتتخلص من أعباء التحقيقات الأمنية بعدما لاحظت أن الضابط يصر على اتهامها بالقتل.
في شقتها اتصلت بالمحامي وائل، وأكدت له بأنها ستسلمه عقد الزواج مقابل المبلغ المحدد لأنها قررت ألا تعرّض سمعة زوجها للإساءة من خلال جلسات المحاكم القضائية، فشكرها على مشاعرها، وأكد لها أن القضية خرجت من يده وأصبحت بين أيدي رجال الأمن.
عبر الطريق المؤدية إلى الحدود اللبنانية، كانت رفيدة تقود سيارتها بسعادة وارتياح. الآن تملك المال الكافي لتأسيس مشروع سياحي ضخم بعدما حصلت على مبالغ غير قليلة من زوجها رشيد، وستبيع كل المجوهرات التي تلقتها كهدايا خلال فترة الزواج، وستصبح بعيدة عن الاتهامات الأمنية. واستعادت تفاصيل أيامها الأخيرة مع رشيد، وأومأت برأسها حانقة وهي تتذكر الليلة الأخيرة حينما فتح الباب بعد تناول وجبة العشاء، وهو يدين نفسه لأنه تورط في هذه العلاقة الزوجية، ويهددها بالانفصال النهائي. وابتسمت بإشفاق وهي تتذكر كلامها الأخير معه وهو يهم بالمغادرة، مؤكدة حينها أن زيارته ستكون الأخيرة حتماً.
في مركز الحدود، صعقت رفيدة وهي ترى ضابط الأمن يقف مواجهاً لها، طلب منها العودة فوراً، وفي قسم الشرطة سيفاجئها بالحقائق مباشرةً.
في قسم الشرطة جلست مرتعشة. نظر إليها الضابط، وأشار إلى الشرطي الواقف قرب الباب، فذهب راكضاً وعاد بسرعة وهو يجرّ معه رجلاً كهلاً تفوح منه رائحة مواد العطارة، فنظرت إليه رفيدة وشعرت فوراً بدوار في رأسها. وتقدّم الرجل منها وهو يشير للضابط أنها هي التي اشترت من دكانه السم. ونظر الضابط إلى رفيدة وهي تقاوم الرعشة المسيطرة على شفتيها، وتحاول أن تنطق بصعوبة، فأيقن بأنها ستعترف بارتكاب الجريمة.
الزوجة الثانية ... جريمة
دخلت رفيدة إلى شقة رشيد مطلقة دموعاً غزيرة، فتح لها ابنه عامر الباب واستغرب دموعها وسألها عن أسباب زيارتها، فذكّرته بنفسها حينما التقته في شركة أبيه قبل فترة. تنحى عامر وأدخلها إلى الصالون معتقداً أن معرفتها بأبيه أثارت حزنها على رحيله. خطت عبر الصالون الواسع فارتفعت الأنظار نحوها بتساؤل واستغراب، فيما دموعها تملأ وجنتيها. للمرّة الأولى تراها زوجة رشيد، وحينما سألتها عن طلباتها وأن تعرّفها إلى شخصيتها، قالت إنها آتية لتنال حصتها من الميراث، ثم اقتربت من مقعد قريب وجلست وهي تمسح دموعها بكفها.
نظر الجالسون في صالون الفيلا إلى بعضهم باستغراب، ونهض المحامي وائل واقترب من رفيدة متسائلاً عن شخصيتها، ومعترضاً على طلبها بأخذ حصتها من إرث المرحوم رشيد باعتبارها غريبة عن أسرته، فنظرت إليه قائلة بتأكيد انها الزوجة الثانية ويحق لها ما يحق للزوجة الأولى.
واندفعت زوجة رشيد رغداء باتجاه رفيدة وهي تصرخ متهمة إياها بالكذب، فأخرجت ورقة من حقيبتها وسلّمتها إلى المحامي، ونهضت وهي تطلب أن توزع الثروة حسب الشرع، وإلا سترفع دعوى قضائية عاجلة، ثم أشارت إلى المحامي الذي بدأ بقراءة الورقة مؤكدة أن الشهود الموقعين على عقد الزواج موجودون ومستعدون للشهادة أمام المحكمة بأنها زوجة رشيد كما أن جيرانها يعرفونه جيداً، وسيشهدون على وعوده بتثبيت الزواج في فترة قريبة بعدما كانوا يلتقون معه أثناء زياراته المسائية، ويسألونه عن الأسباب التي تمنع إشهار الزواج، فيؤكد بأنها ستزول قريباً. ثم أخرجت ورقة وقلماً وكتبت عنوانها ورقم هاتفها، وسلمت الورقة للمحامي طالبة منه الاتصال بها حين توزيع ثروة زوجها.
حين خرجت رفيدة من فيلا رشيد، ركبت سيارتها الصغيرة، وفتحت جهاز التسجيل وبدأت تستمع إلى الأغاني بسعادة بالغة. ستصبح ثرية بعد فترة، وكل ما حرمت منه خلال زواجها من رشيد ستحصل عليه بالقانون والشرع. وتمنت لو تمكنت من إنجاب طفل لترث ثروة أكبر، ولكن الزواج لم يستمر سوى سنة ونصف السنة، ورشيد لم يقبل بالإنجاب، مبرراً رفضه بأنه يريد أن يعيش حياة سعيدة بعيداً عن الأبناء ومسؤولياتهم ومشكلاتهم، لكن حياته لم تكن سعيدة بالطبع لأنها كانت تفتعل مشكلات عديدة ليقع الخصام بسرعة، وحينما كانت تتجاوز هذه المشكلات وتتوقف عن المواجهات، تحاول إقناع رشيد بأن حياتها تنقصها الأطفال، ولذلك تتوتر وتثور وتوصل حياتهما الزوجية إلى المشاحنات الدائمة.
في صباح اليوم التالي زارها المحامي وائل، وحاول إقناعها بأن تقبض مبلغاً محدداً مقابل التنازل عن الإرث والتكتم على زواجها السري، وحينما أعلمها عن المبلغ صرخت محتجة وهي تؤكد أنه لا يوازي قسماً صغيراً من ثروة رشيد الضخمة، وهي مصممة على رفع دعوى لتثبيت الزواج، وللمطالبة بحصتها من الثروة. حاول المحامي رفع المبلغ قليلاً وهو يؤكد أن هدفه إبعاد الفضيحة عن أسرة رشيد، وإغلاق أفواه الناس لأن كل رجل ثري محاط بالأعداء مثلما هو محاط بالأصدقاء، وعليها أن تسهم في إنقاذ سمعته، فصرخت طالبة من المحامي الخروج بسرعة، وهي تتساءل لماذا ستتعرض سمعته للأقاويل وهو متزوج بكتاب شرعي. فصمت المحامي وأكد لها أن الأفضل أن تقبض المبلغ المالي المحدد، وتمزق عقد الزواج، وتتجنب الصدامات اللامتوقعة.
وفي المساء، وصلها اتصال من ابن رشيد الأكبر عامر. صرخ بحدة متهماً إياها بقتل والده لأن الأطباء في المستشفى شرّحوا الجثة بعدما شكّوا بأن الموت ليس طبيعياً، واكتشفوا أن السم تسلل ببطء إلى جسم والده مما أوصل إلى هبوط في القلب وموت بالسكتة المفاجئة. وكتمت رفيدة انفعالها، وصرخت عبر الهاتف متهمة عامر بأنه شارك أخوته وأمه في قتل أبيه بعدما علموا بأنه تزوج وسينجب أطفالاً يشاركونهم في الإرث، وأكدت بأنها سترفع دعوى ضدهم وتتهمهم بالقتل.
في المساء تتالت الطرقات على باب شقة رفيدة، مترافقة مع صوت الجرس. اقتربت مستغربة ونظرت من العين الزجاجية، فرأت عدة وجوه متجمعة قرب بعضها، فسألتهم عن أسباب زيارتهم ليصلها صوت أحدهم وهو يؤكد أنهم من رجال الأمن. فتحت الباب وهي تشير بأنها كانت ستزور قسم الشرطة بعدما وصلها عبر الهاتف تهديد من ابن زوجها، فقال الضابط ساخراً إنهم أتوا ليريحونها من زيارتهم. ثم وجه إليها نظرة ثاقبة، واتهمها بدس السم لزوجها في الطعام مما أفقده حياته. وصرخت رفيدة نافية قتلها لزوجها، وتساءلت لماذا تقتله وهو كان يؤمن لها كل متطلباتها، ويزورها كل يوم ويمضي ساعات عديدة قبل أن يذهب إلى أسرته في نهاية الليل. ونظر إليها الضابط متفحصاً، وابتسم وهو يتحرك نحو باب الخروج ويؤكد بأنه سيبحث عن القاتل الحقيقي، ولم يوجه إليها الاتهام سوى للتأكد من الحقيقة.
في اليوم التالي استيقظت على صوت جرس الباب. وجاءها صوت الضابط طالباً أن يدخل بسرعة. واجهها فوراً بنظرة حادة، وهو يخرج من جيبه عدة أوراق ويؤكد أن زوجها كان يجري معاملة المخالعة عند المحامي تمهيداً لطلاقها والحصول على كتاب الزواج الذي تحتفظ به، ويخشى أن تظهره لأسرته، وكان يسعى لاستباق الأمور والتسلح بمعاملة المخالعة خوفاً من كشفها أمر الزواج لزوجته الأولى، فاستغربت رفيدة سلوكه وأكدت أنه لم يعلمها برغبته في الانفصال، وحينها لن تمنعه من رمي يمين الطلاق والحصول على كتاب الزواج. وفاجأها الضابط مؤكداً أن حياتهما كانت مملوءة بالمشكلات، وصراخهما كان يصل إلى الجيران، وبعد إجراء التحقيقات اكتشف أن كثيرين من سكان البناية جاهزون للشهادة بأن العلاقة مع زوجها وصلت إلى التهديد بالقتل، مثلما دخلت في مرحلة المساومة حيث سمعتها إحدى الجارات تطلب مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية مقابل تسليمه كتاب الزواج السري. ثم سار الضابط نحو باب الخروج، وهو يطلب منها أن ترافقه بسرعة إلى قسم الشرطة للإدلاء بأقوالها.
بعد خروج رفيدة من قسم الشرطة ابتسمت وهي تستعيد كل أقوالها. ظلت نافية دس السم لزوجها، وأثبتت أنه كان لا يتناول الطعام معها، ولم يكن يزورها كثيراً في الفترة السابقة، فكيف ستتمكن من دس السم في طعامه، مؤكدة أن أقوالها السابقة عن زياراته اليومية كانت صحيحة أيضاً، لكنه تغيّر في الشهور الأخيرة بسبب أعماله الإضافية، ولذلك يجب أن يبحثوا عن القاتل الحقيقي بسرعة، وعليهم أن يحققوا مع خادمة الفيلا والطاهي وزوجته الأولى أيضاً.
في سيارتها فكرت كثيراً قبل أن تتحرك باتجاه شقتها. يجب أن تغادر المدينة، وستقيم مع أختها في بيروت، وتفتتح مشروعاً تجارياً مناسباً، وتتخلص من أعباء التحقيقات الأمنية بعدما لاحظت أن الضابط يصر على اتهامها بالقتل.
في شقتها اتصلت بالمحامي وائل، وأكدت له بأنها ستسلمه عقد الزواج مقابل المبلغ المحدد لأنها قررت ألا تعرّض سمعة زوجها للإساءة من خلال جلسات المحاكم القضائية، فشكرها على مشاعرها، وأكد لها أن القضية خرجت من يده وأصبحت بين أيدي رجال الأمن.
عبر الطريق المؤدية إلى الحدود اللبنانية، كانت رفيدة تقود سيارتها بسعادة وارتياح. الآن تملك المال الكافي لتأسيس مشروع سياحي ضخم بعدما حصلت على مبالغ غير قليلة من زوجها رشيد، وستبيع كل المجوهرات التي تلقتها كهدايا خلال فترة الزواج، وستصبح بعيدة عن الاتهامات الأمنية. واستعادت تفاصيل أيامها الأخيرة مع رشيد، وأومأت برأسها حانقة وهي تتذكر الليلة الأخيرة حينما فتح الباب بعد تناول وجبة العشاء، وهو يدين نفسه لأنه تورط في هذه العلاقة الزوجية، ويهددها بالانفصال النهائي. وابتسمت بإشفاق وهي تتذكر كلامها الأخير معه وهو يهم بالمغادرة، مؤكدة حينها أن زيارته ستكون الأخيرة حتماً.
في مركز الحدود، صعقت رفيدة وهي ترى ضابط الأمن يقف مواجهاً لها، طلب منها العودة فوراً، وفي قسم الشرطة سيفاجئها بالحقائق مباشرةً.
في قسم الشرطة جلست مرتعشة. نظر إليها الضابط، وأشار إلى الشرطي الواقف قرب الباب، فذهب راكضاً وعاد بسرعة وهو يجرّ معه رجلاً كهلاً تفوح منه رائحة مواد العطارة، فنظرت إليه رفيدة وشعرت فوراً بدوار في رأسها. وتقدّم الرجل منها وهو يشير للضابط أنها هي التي اشترت من دكانه السم. ونظر الضابط إلى رفيدة وهي تقاوم الرعشة المسيطرة على شفتيها، وتحاول أن تنطق بصعوبة، فأيقن بأنها ستعترف بارتكاب الجريمة.