المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوروبا.. الإسلام وعبر ثلاثة آلاف عام


الدكتورالغفيلي
09-07-2005, 01:08 PM
أوروبا.. الإسلام وعبر ثلاثة آلاف عام
كتب إليّ أحد الفرنسيين، يطلب مساهمة في ملف يعده مركز الدراسات الذي يديره، حول سؤال: هل تصبح أوروبا قارة مسلمة؟ وما مصير العلمانية والتعددية في أوروبا؟

وقد.

كتب الفيلسوف الالماني غوته يقول: “الذي لا يعرف ان يأخذ العبر من ثلاثة آلاف عام يعيش “يوما بيوم”. فما العبر التي يمكن لنا بها ان نقرأ الجواب على السؤال الذي يؤرق الغرب المسيحي اليوم، وبشكل خاص أوروبا، بشأن الإسلام.

بشأن الإسلام كدين وحضارة ينتمي اليهما عالم آخر موجود في الشرق، وبشأنه أيضا كدين وحضارة ينتمي اليهما ملايين المهاجرين الذين يتأرجحون بين هوياتهم الاصلية الموروثة وهويتهم الحالية المكتسبة؟

العبر تبدأ بحسب غوته من ثلاثة آلاف عام، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

العبرة الأولى، تأتي من مجيء الإسلام والمسيحية إلى المنطقة العربية وخاصة المشرق العربي، وعلى الاخص سوريا الطبيعية. ففي هذه المنطقة، وللصدفة التاريخية كان نزول الأديان، مما نتج عنه ان التحولات الدينية المختلفة لم تحمل معها تحولات حضارية وافدة، اثنية أو ثقافية، لأن الشعب نفسه، المزيج التاريخي نفسه، السلالة التاريخية نفسها هي التي انتقلت اجزاء منها إلى الإسلام وبقيت أجزاء أخرى على المسيحية.

والعبرة الثانية تأتي من دخول المسيحية والإسلام إلى أوروبا. ان المسيحية عندما دخلت أوروبا كانت بحد ذاتها ثقافة غريبة وافدة، حيث يقول الفيلسوف النرويجي جوستيان غاردير إن مجيء المسيحية إلى العالم الإغريقي اليوناني قد ترجم إلى صدمة بين حضارتين، هذا مؤكد، لكنه كان أيضا منعطفا حاسما في تاريخنا (أي التاريخ الأوروبي).

حضارتان لم تلبثا ان وجدتا نفسيهما مضطرتين بحكم قوانين الطبيعة وعلم الاجتماع، إلى تشكيل صيغة جديدة، دينية وحضارية.

وفي هذا يقول غاردير أيضا: جاءت المسيحية إلى النرويج في حوالي 1100 ميلادية، لكنه من المبالغة القول إن النرويج قد تنصرت كلياً بعد هزيمة ستيكلستاد. حيث استمر عدد كبير من المعتقدات الوثنية يتجول تحت سطح المسيحية واختلطت عناصر كثيرة مما قبل المسيحية بالعناصر المسيحية. معطيا مثالا على ذلك طقوس عيد الميلاد والزواج.. منتهياً إلى عبارة مفتاح “ان كل طرف من طرفي الزواج راح يحاول ان يشبه الآخر”

من هنا كان من الطبيعي ان تختلف المسيحية الغربية عن المسيحية الشرقية، لان طرفي الزواج مختلفان.

اما العبرة الثالثة فتأتي من علاقة الحضارتين العربية الإسلامية، والأوروبية المسيحية بالثقافة الاغريقية الرومانية من جهة، وبالحضارات الشرقية القديمة من جهة أخرى، حيث استقت كل منهما منجزات هذه الحضارات السابقة، لتنقسم إلى ثلاثة خطوط حضارية في القرون الوسطى، عادت فالتقت في مطلع عصر النهضة الأوروبي، لتكوّن النهضة.

إن قواعد حقوق الانسان، وقواعد علم الاجتماع تحتم تحولهم إلى مواطنين، بشرطي الزمن والاندماج، المترابطين سببيا فكيف يمكن تحقيق ذلك مع تجاوز خيار صدام الحضارات الذي لا يمكن الا وان يصب في خط دمار الطرفين؟

لم يعد ممكنا لأوروبا ان تتخلص من مسلميها، ولم يعد ممكنا للمسلمين الأوروبيين إلا أن ينتموا لأوروبيتهم. لن تصبح أوروبا قارة مسلمة لأن الحضارة الحاضنة، المستقبلة هي الأساس، ولكن لن يصبح مسلمو أوروبا مسيحيين لأنه خيارهم. والحل؟

مرة أخرى، هو التاريخ الذي دل إلى طريقه غوته. فالقارة العجوز لم تتخلص من حروبها الدينية ولم تخرج إلى نهضتها الا بالعلمنة. العلمنة بمعنى ضمان الحرية الدينية لجميع الناس، أيا تكن معتقداتهم. وضمان فصل جميع هذه المعتقدات عن الدولة.

هل يعني ذلك القول بإسلام أوروبي؟ اجل، كما تحدث لنا جوستيان غاردير عن مسيحية أوروبية، تطور تشكلها مع الزمن. انه قدر الزواج وشرط نجاحه.

غير أن هذه النتيجة ايضا هي التي تقود إلى البعد الآخر في الجانب السياسي من الموضوع، وهو أن الزواج لا يمكن ان ينجح إذا ما كان أحد الطرفين لا يحترم أهل الزوج الآخر ولا يتفهم قضاياهم، يسيء اليهم، أو يضطهدهم.

انس محمد
09-07-2005, 02:07 PM
اشكرك اخوي الدكتووور على المواضيع الهادفه شكراااا

شمعة الغفيلي
09-07-2005, 05:53 PM
تسبم اخوي الدكتور على الموضوع القيم وربي يعطيك العافيه

الدكتورالغفيلي
09-07-2005, 08:47 PM
شكرا اخي والاخت شمعة على المر ور

كاتم العبرات
09-08-2005, 04:12 AM
الدكتورالغفيلي

فعلا موضوع في غاية الروعه
وبارك الله فيك
دمت بخير

الدكتورالغفيلي
09-08-2005, 11:56 AM
شكرا لك يا اخي كاتم العبرات على المر ور