غفيلية وافتخر
12-03-2004, 02:03 AM
لئن درجت بعض الأمهات على التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شئون أطفالهن والتصدي لجميع المشاكل التي يواجهونها مع أقرانهم أو مع غيرهم في المدرسة أو في الشارع، فإن عدداً من التربويين وعلماء النفس ينصحون بأن من الأحرى إكساب صغارهن بعض المهارات الأساسية كي يتمكنوا بأنفسهم من حل العديد من المشاكل التي تجابههم. وفي هذا الخصوص، يفيد هؤلاء العلماء بأن هنالك مواقف لا تستدعي التدخل بتاتاً، وأخرى تتطلب قدراً ضئيلاً من المساعدة، في حين أن ثمة حالات تقتضي التدخل الفوري وتستوجب اتخاذ اللازم في الحال. ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا الصدد هو: متى تترك الأم طفلها يخوض "معاركه" بنفسه حتى آخر الشوط ومتى يتعين عليها التدخل؟
فعلى سبيل المثال، جاء صبي عمره ست سنوات إلى أمه شاكياً من أن زميله أخذ منه قلمه الجديد ولم يرجعه إليه؛ وبدافع الأمومة، تحركت الأم وهبت لنجدة ابنها الذي كانت عيناه مغرورقتين بالدموع فوعدها سائق الحافلة المدرسية بتدبر الأمر؛ فإذا بطفلها يحضر إليها في اليوم التالي وهو يبكي، بل ويستشيط غضباً من أمه قائلاً لها بنبرة حادة إنهم نقلوا صديقه من المقعد المجاور له - وهو نفس زميله الذي أخذ منه القلم بالأمس؛ فأسقط في يدها واكتشفت أن تصرفها بالأمس لم يكن صائباً. ومن المؤكد أن عاطفة الأمومة هي التي حدت بها لأن تتدخل إلا أن النتيجة كانت عكسية.
وبكل حال، فإن الدكتور ميجان مكليلاند وهو أستاذ مساعد بجامعة ولاية أويجون ومتخصص في نمو الأطفال، يؤكد أن هناك حالات معينة يكون التدخل فيها والتصدي لها ضرورة لا مندوحة عنها إذ يقول الدكتور ميجان مخاطباً الأمهات: "إذا كان طفلك أو طفلتك لا ينام/ لا تنام، أو لا يأكل/ لا تأكل، أو لا يذهب/ لا تذهب إلى المدرسة فلا مناص عندئذ من أن تتدخلي تدخلاً مباشراً وعلى وجه السرعة" وقد تكون هنالك بعض الحالات الأخرى الأقل خطورة التي تتطلب أيضاً بعض التدخل من قبل الأمهات.
بيد أنه من الأحرى الاضطلاع بدور مساندة ودعم في المشاكل اليومية للطفل في أغلب الأحيان والأحوال إذ تقول الدكتورة مايرنا شور، وهي اخصائية علم النفس النمائي ومؤلفة كتاب "طفل مفكّر لأبوين مفكرين": "لا أؤمن بأن تتدخل الأمهات للمساعدة والنجدة في كل صغيرة وكبيرة لأطفالهن - ذلك أن معظم الأطفال يتمتعون بسعة الحيلة والأفق، وما عليك إلا إكسابهم بعض المهارات الأساسية القليلة وسوف يتدبرون أمرهم بأنفسهم ويدركون كيفية حل العديد من المشاكل التي تعترض سبيلهم" ذلك أن ترك الطفل يحل مشاكله معتمداً على نفسه يعني وجود طفل أفضل استعداداً لمجابهة مشاكل الحياة.
وعلى هذا، فعندما تقدمين على التدخل في المشاكل التي تواجه طفلك واتخاذ الخطوات التي ترينها ضرورية، ينبغي عليك عزيزتي الأم أن تقدري لرجلك قبل الخطو موضعها، كما يتعين عليك التروي عملاً بالقاعدة التي تنصحك بها الدكتورة بوني هاريس، اخصائية علم التربية ومستشارة لإرشاد الآباء والأمهات في بيتر بورغ، نيوهامبشاير ومؤسسة مركز إرشاد الآباء والأمهات؛ حيث تحذرك عزيزتي الأم قائلة: "لا تذهبي اطلاقاً إلي المدرس أو مدير المدرسة بخصوص أي مشكلة يتعرض لها طفلك ما لم تناقشي المشكلة مع الطفل أولاً إذ إنه هو الذي سوف يتأثر بما يترتب على الإجراءات والخطوات التي تتخذينها".
فضلاً عمّا تقدم، يضيف الدكتور انطوني وولف اخصائي علم النفس العيادي في سيرنغفيلد، بولاية ماساشوتش قائلاً: "سيكون لدى كل طفل مواقف سلبية أو عدم استلطاف لزيد أو عبيد من المدرسين لدرجة ما أو بقدر ما وهذا ليس أمراً سيئاً في جميع الأحوال وإنما يشبه بعض التجارب التي يتعين عليك خوضها والخروج منها مع طفلك إلى بر الأمان وقد تشعرين بالمعاناة طوال الوقت ولكن سوف تخلصين منها إلى الشعور التالي حسناً، لقد كنت حقاً أمقت هذه التجربة ولكنني خرجت منها وأنا أقوى إذ إنني تمكنت من الصمود".
ويستطرد وولف مقترحاً أنه عندما يكون الوقف مغرياً بالتدخل ستكون فكرة صائبة إن راجعت نفسك سائلة إياها: من هو الأكثر تأثراً وتضرراً من الموقف: أنا أم طفلي؟
وفي بعض الأحيان قد يتطلب طفلك بعض الدعم والتشجيع حتى يتسنى له حل مشاكله بنفسه وفي هذا السياق تروي شور قصة الطفل جاسون البالغ من العمر تسع سنوات والذي قدم لمراجعتها (بصحبة والديه) لأنه كان يتعرض للسخرية والمضايقات بلا هوادة من زملائه في المدرسة لأنه كان طفلاً بديناً مفرط السمنة. وغني عن القول إن جاسون كان في حالة يرثى لها وكانت أمه قد زودته بجميع النصائح التي جرت العادة على تقديمها في مثل هذه المواقف من قبيل: "ما عليك إلاّ أن تتجاهلهم" أو "أخبر المعلم بأمرهم وأشكوهم له" ولكن أياً من ذلك لم يكن ليجدي فتيلاً. وبمساعدة من شور، تمكن والدا جاسون من تدريب طفلهما على بعض الإجابات البارعة اللاذعة ليسلق زملاءه بلسان حاد. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى شعر جاسون بأنه على أهبة الاستعداد؛ وعندما بدأ الأطفال في المرة التالية ينعتونه بألقاب السخرية ويتندرون به كان يرد عليه قائلاً: "نعم إنني أنزُّ دهناً وشحماً!" فتوقفوا عن اطلاق الصيحات عليه ولم يقدموا عليه إطلاقاً!
وفي أحيان أخرى يكون لزاماً على الأم أن تتدخل حتى آخر المشوار وكمثال لذلك، واجهت امرأة المدرب المشرف على الألعاب الرياضية في مدرسة ابنها لكي يرعوي ويغير من الطريقة التي يتحدث بها مع الابن وقد آتت المواجهة أكلها. وفي هذه الحالة لا بد من توخي أقصى درجات الحرص والاحتراز لئلا تسوء الأمور وتتفاقم أكثر فأكثر. ويمكن أيضاً التماس سبل أخرى لمعالجة المشاكل ففي حالة الأم التي اضطرت لمواجهة المدرب الرياضي لابنها يمكن تحويل الابن إلى فريق آخر إذا تعذر الوصول إلى حل مع المدرب.
أما الصبية البالغة من العمر 12عاماً والتي تعرضت لبعض المضايقات والسخرية من زميلاتها فقد حاولت أمها أن تتيح لها الفرصة وتترك لها المجال كي تتدبر أمرها بنفسها، ولكن عندما باءت محاولتها بالفشل اضطرت للتدخل بالذهاب إلى منزل ذوي إحدى الفتيات اللاتي كن يسخرن من ابنتها مما أدى إلى توقف البنت عن السخرية على الابنة والتندر بها.
وفي حالة قررت الأم التدخل لحل مشكلة تواجه طفلها فإن الخبراء يحذرونها وينصحونها بأن تنتظر إلى حين استعادة طفلها لتوازنه الانفعالي بعد حل المشكلة ومن ثم تنصح شور قائلة: "عليك أن تقومي ببعض الأفكار وبلورة الرؤى معه حيال ما ينبغي أن يقوم به إذا تعرض مرة أخرى لنفس المشكلة".
فعلى سبيل المثال، جاء صبي عمره ست سنوات إلى أمه شاكياً من أن زميله أخذ منه قلمه الجديد ولم يرجعه إليه؛ وبدافع الأمومة، تحركت الأم وهبت لنجدة ابنها الذي كانت عيناه مغرورقتين بالدموع فوعدها سائق الحافلة المدرسية بتدبر الأمر؛ فإذا بطفلها يحضر إليها في اليوم التالي وهو يبكي، بل ويستشيط غضباً من أمه قائلاً لها بنبرة حادة إنهم نقلوا صديقه من المقعد المجاور له - وهو نفس زميله الذي أخذ منه القلم بالأمس؛ فأسقط في يدها واكتشفت أن تصرفها بالأمس لم يكن صائباً. ومن المؤكد أن عاطفة الأمومة هي التي حدت بها لأن تتدخل إلا أن النتيجة كانت عكسية.
وبكل حال، فإن الدكتور ميجان مكليلاند وهو أستاذ مساعد بجامعة ولاية أويجون ومتخصص في نمو الأطفال، يؤكد أن هناك حالات معينة يكون التدخل فيها والتصدي لها ضرورة لا مندوحة عنها إذ يقول الدكتور ميجان مخاطباً الأمهات: "إذا كان طفلك أو طفلتك لا ينام/ لا تنام، أو لا يأكل/ لا تأكل، أو لا يذهب/ لا تذهب إلى المدرسة فلا مناص عندئذ من أن تتدخلي تدخلاً مباشراً وعلى وجه السرعة" وقد تكون هنالك بعض الحالات الأخرى الأقل خطورة التي تتطلب أيضاً بعض التدخل من قبل الأمهات.
بيد أنه من الأحرى الاضطلاع بدور مساندة ودعم في المشاكل اليومية للطفل في أغلب الأحيان والأحوال إذ تقول الدكتورة مايرنا شور، وهي اخصائية علم النفس النمائي ومؤلفة كتاب "طفل مفكّر لأبوين مفكرين": "لا أؤمن بأن تتدخل الأمهات للمساعدة والنجدة في كل صغيرة وكبيرة لأطفالهن - ذلك أن معظم الأطفال يتمتعون بسعة الحيلة والأفق، وما عليك إلا إكسابهم بعض المهارات الأساسية القليلة وسوف يتدبرون أمرهم بأنفسهم ويدركون كيفية حل العديد من المشاكل التي تعترض سبيلهم" ذلك أن ترك الطفل يحل مشاكله معتمداً على نفسه يعني وجود طفل أفضل استعداداً لمجابهة مشاكل الحياة.
وعلى هذا، فعندما تقدمين على التدخل في المشاكل التي تواجه طفلك واتخاذ الخطوات التي ترينها ضرورية، ينبغي عليك عزيزتي الأم أن تقدري لرجلك قبل الخطو موضعها، كما يتعين عليك التروي عملاً بالقاعدة التي تنصحك بها الدكتورة بوني هاريس، اخصائية علم التربية ومستشارة لإرشاد الآباء والأمهات في بيتر بورغ، نيوهامبشاير ومؤسسة مركز إرشاد الآباء والأمهات؛ حيث تحذرك عزيزتي الأم قائلة: "لا تذهبي اطلاقاً إلي المدرس أو مدير المدرسة بخصوص أي مشكلة يتعرض لها طفلك ما لم تناقشي المشكلة مع الطفل أولاً إذ إنه هو الذي سوف يتأثر بما يترتب على الإجراءات والخطوات التي تتخذينها".
فضلاً عمّا تقدم، يضيف الدكتور انطوني وولف اخصائي علم النفس العيادي في سيرنغفيلد، بولاية ماساشوتش قائلاً: "سيكون لدى كل طفل مواقف سلبية أو عدم استلطاف لزيد أو عبيد من المدرسين لدرجة ما أو بقدر ما وهذا ليس أمراً سيئاً في جميع الأحوال وإنما يشبه بعض التجارب التي يتعين عليك خوضها والخروج منها مع طفلك إلى بر الأمان وقد تشعرين بالمعاناة طوال الوقت ولكن سوف تخلصين منها إلى الشعور التالي حسناً، لقد كنت حقاً أمقت هذه التجربة ولكنني خرجت منها وأنا أقوى إذ إنني تمكنت من الصمود".
ويستطرد وولف مقترحاً أنه عندما يكون الوقف مغرياً بالتدخل ستكون فكرة صائبة إن راجعت نفسك سائلة إياها: من هو الأكثر تأثراً وتضرراً من الموقف: أنا أم طفلي؟
وفي بعض الأحيان قد يتطلب طفلك بعض الدعم والتشجيع حتى يتسنى له حل مشاكله بنفسه وفي هذا السياق تروي شور قصة الطفل جاسون البالغ من العمر تسع سنوات والذي قدم لمراجعتها (بصحبة والديه) لأنه كان يتعرض للسخرية والمضايقات بلا هوادة من زملائه في المدرسة لأنه كان طفلاً بديناً مفرط السمنة. وغني عن القول إن جاسون كان في حالة يرثى لها وكانت أمه قد زودته بجميع النصائح التي جرت العادة على تقديمها في مثل هذه المواقف من قبيل: "ما عليك إلاّ أن تتجاهلهم" أو "أخبر المعلم بأمرهم وأشكوهم له" ولكن أياً من ذلك لم يكن ليجدي فتيلاً. وبمساعدة من شور، تمكن والدا جاسون من تدريب طفلهما على بعض الإجابات البارعة اللاذعة ليسلق زملاءه بلسان حاد. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى شعر جاسون بأنه على أهبة الاستعداد؛ وعندما بدأ الأطفال في المرة التالية ينعتونه بألقاب السخرية ويتندرون به كان يرد عليه قائلاً: "نعم إنني أنزُّ دهناً وشحماً!" فتوقفوا عن اطلاق الصيحات عليه ولم يقدموا عليه إطلاقاً!
وفي أحيان أخرى يكون لزاماً على الأم أن تتدخل حتى آخر المشوار وكمثال لذلك، واجهت امرأة المدرب المشرف على الألعاب الرياضية في مدرسة ابنها لكي يرعوي ويغير من الطريقة التي يتحدث بها مع الابن وقد آتت المواجهة أكلها. وفي هذه الحالة لا بد من توخي أقصى درجات الحرص والاحتراز لئلا تسوء الأمور وتتفاقم أكثر فأكثر. ويمكن أيضاً التماس سبل أخرى لمعالجة المشاكل ففي حالة الأم التي اضطرت لمواجهة المدرب الرياضي لابنها يمكن تحويل الابن إلى فريق آخر إذا تعذر الوصول إلى حل مع المدرب.
أما الصبية البالغة من العمر 12عاماً والتي تعرضت لبعض المضايقات والسخرية من زميلاتها فقد حاولت أمها أن تتيح لها الفرصة وتترك لها المجال كي تتدبر أمرها بنفسها، ولكن عندما باءت محاولتها بالفشل اضطرت للتدخل بالذهاب إلى منزل ذوي إحدى الفتيات اللاتي كن يسخرن من ابنتها مما أدى إلى توقف البنت عن السخرية على الابنة والتندر بها.
وفي حالة قررت الأم التدخل لحل مشكلة تواجه طفلها فإن الخبراء يحذرونها وينصحونها بأن تنتظر إلى حين استعادة طفلها لتوازنه الانفعالي بعد حل المشكلة ومن ثم تنصح شور قائلة: "عليك أن تقومي ببعض الأفكار وبلورة الرؤى معه حيال ما ينبغي أن يقوم به إذا تعرض مرة أخرى لنفس المشكلة".