المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاج محل.. صرح بناه شاه جيهان إكراما لزوجته


الدكتورالغفيلي
08-18-2005, 07:50 AM
تاج محل.. صرح بناه شاه جيهان إكراما لزوجته
جمال هذه الرحلة أنها جرت في البر والبحر معا وهي ترصد الحياة والمواصلات في أوائل القرن العشرين، حيث انتقل صاحبها نواب حميد بهادر من حيدر آباد إلى بغداد، مرورا بمدينة بومباي. وأهميتها أنها تشكل جزءا من مجموعة رحلات قصيرة، سيتم تحقيقها ونشرها في “دار السويدي في أبوظبي” وضمن إطار مشروع “ارتياد الآفاق”. والرحلة من ترجمة كاظم سعد الدين. والرحالة التي دونها طالب علم يرافق والده، وهذا الرجل ذو شخصية لها مكانتها، ويكفي أن نرى إلى الألقاب التي أحاطت باسمه. وقام بتدوين عمله هذا في شكل يوميات، وهو بذلك يعطيها أهمية خاصة حيث يلتقي الزمان والمكان والعين الراصدة والتأمل الإنساني البليغ.

الخميس 21 مارس/ آذار 1907: غادرت (حيدر آباد) إلى (أجمير) بصحبة والدي العقيد نواب أفسر الملك بهادر (ومعناه: الأمير تاج الملك البطل) فبلغناها في الليلة الثالثة من رحيلنا، وقد استقبلنا في المحطة أخي الأصغر محبوب الذي يدرس في (كلية مايو). ومكث والدي مع مستر وودنكتن، رئيس (كلية مايو) الذي دعاه إلى ضيافته أثناء زيارته إلى (أجمير)، ونزلت مع محبوب في (دار تونك) في (كلية مايو).
الأحد 24 مارس/ آذار: ركبنا في الصباح متوجهين إلى دولة باغ: كانت الحدائق جميلة، لطيفة الترتيب، وزرنا أيضاً خزان أناساكار البارع الجمال، وأقيمت على السد مقاصير من المرمر الخالص، شيّدها الإمبراطور المغولي شاه جهان الذي حكم من 1626 إلى 1658. وفتح كثيراً من بلاد جنوب الهند، وبنى صرحاً أو ضريحاً فخماً لزوجته أرجمند يعرف بتاج محل في أكرا. وشاه جهان هو لقب خُرَم ابن الإمبراطور جهانجير بن تيمور نال مكافأة على انتصاره في بلاد الدكن عام 1616. والمبنى بالغ الأناقة يضفي على الخزان مظهراً جليلاً، وهي تعود لولايات مختلفة، فضلاً عن مبنى الكلية، وتضفي تلك المباني مظهراً بديعاً للكلية.
الاثنين 25 مارس: غادرنا أجمير مساء ووصلنا بومبي في صباح الأربعاء الباكر، وذهبنا بعد الإفطار لرؤية سفينتنا المسماة دواركا العائدة إلى شركة B.i.s.n وعلى الرغم من أنها لم تكن باخرة كبيرة جداً، حيث ألفينا كل شيء فيها نظيفاً، وأبدى ربانها وضباطها غاية اللطف والأنس.
وأمضت بقية النهار في استحصال التذاكر والجوازات وغيرها. وأودعنا مالنا الذي سنأخذه معنا لدى الشركة B.i.s.n. وأخذنا منها اعتمادا به إلى وكلائهم في بغداد: ستيفن لنج وشركائه. وكان لنج أول من قام بتشغيل باخرتين في المياه العراقية بعد عام ،1841 ثم قام ومعه فيلكس جونز وآخرون بعمليات المسح ورسم الخرائط في العراق، وظلت هذه الخرائط تستعمل حتى سنة ،1914 وكان لشركة لنج فروع في الهند ودول الخليج العربي والعراق للنقل البحري. واستعملت باخرتين حديثتين في سنة 1861 وكانت تنافس بواخر (إدارة عمان العثمانية). وكان لنج قد اشتغل في العراق سنتين وغرق أخوه في الباخرة (دجلة) في شهر مارس 1826 لهبوب عاصفة وغرقها في نهر الفرات.
الانطلاق بحرا: وفي اليوم التالي ذهبنا إلى رصيف فكتوريا في حوالي الساعة الثامنة صباحاً. وأصبح البحر هادئاً. وكان الجو في الليل شديد البرودة وعندما نهضنا في الصباح كان البرد كنهاية الموسم في حيدر آباد تقريباً. وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً شاهدنا أرضاً في الجهة الشمالية. واستطعنا أن نستبين، بمعونة منظار، مدينة صغيرة ومنائر معبد، وعلمنا لدى استفسارنا من الضابط أن المعبد يدعى دواركا وسميت السفينة باسمه، وأنه مكان مشهور لعبادة الهندوس. ووصلنا خليج كو في الساعة الواحدة، وتوقفت باخرتنا ساعتين في ماندفي حيث نزل خمسون راكباً تقريباً وصعد إليها قلة آخرون. واستأنفنا السفر في الساعة الثالثة عصراً ووصلنا (كراجي) في صباح اليوم التالي، الساعة السادسة منه، ومكثنا فيها نهار ذلك اليوم كله. ولم يسمح لأحد أن يدخل المدينة نظراً لقيود الحجر الصحي. وأخذوا جميع ركاب الدرجة الثالثة وخدم السفينة إلى مخيم الحجر الصحي حيث تم فحصهم ثم أعيدوا إلى السفينة، وأبحرنا في حوالي الساعة الثامنة مساء وأخذنا معنا البريد الانجليزي الذي وصل في الوقت المحدد في باخرة أخرى.
الثلاثاء 2 ابريل/ نيسان: دخلت سفينتنا الخليج (العربي) في حوالي الساعة الثانية. وعندما صعدنا إلى ظهر السفينة في الصباح وجدنا السماء ملبدة بالغيوم وكانت ترسل رذاذاً خفيفاً. كان الساحل الشرقي على جهة منا والغربي على الجهة الأخرى وسفينتنا تسير بينهما في الصباح الباكر عندما هبّ نسيم بارد وصوت الأمواج الرقيق يبعث الهدوء في النفس. وكان أبي لا يشعر بالراحة، عموماً، في أية رحلة بحرية، غير أنه في هذه المرة استمتع كثيراً، لأن البحر كان هادئاً تماماً. وكان يرافقه الدكتور عناية علي الذي اهتم به اهتماماً كبيراً، وينصحه كل مساء عندما يصبح الهواء بارداً أن ينزل لئلا يعرض نفسه للهواء الرطب.
الأربعاء 3 إبريل: وصلنا بو شهر في حوالي الساعة الثامنة من الصباح. وألقت سفينتنا مراسيها بعيداً عن الساحل، وما إن تم تسليم البريد حتى استأنفنا السفر مرة أخرى. وبعد قليل هبت فجأة ريح قوية واضطرب البحر. وأصيب كل من على السفينة تقريباً بدواره. ومكث أبي في مقصورته طوال النهار.
ووصلنا الكويت في الساعة السابعة مساءً، وألقت باخرتنا مراسيها طوال الليل، ثم غادرنا في الساعة الثامنة بعد أن نزل خمسون مسافراً كلهم تقريباً من العرب. تقع الكويت على ساحل الجزيرة العربية وأغلب سكانها من التجار العرب. وسلطانها يتمتع باستقلال تام، وله تأثير عظيم في شعبه، وهو غني جداً يمتلك عدداً كبيراً من بساتين النخيل على ضفتي شط العرب. وفي الكويت يقيم قنصل بريطاني هو الميجر نوكس الأوروبي الوحيد فيها.
الخميس 4 إبريل: وصلنا الفاو في الساعة الواحدة ورسونا فيها قرابة ساعتين. وسلم البريد فيها ثم استأنفنا السفر. ودخلنا من هذا المكان شط العرب. وكان الحاج إبراهيم، مرشد السفن، أخذ على عاتقه مسؤولية السفينة. مدخل النهر، الذي يسمى السد، كان في حالة سيئة بسبب الرمال التي يجرفها ولا يجري تنظيفها. وبعد أن توغلنا في النهر مسافة قصيرة، أخذ يضيق تدريجياً وكانت الضفتان على بعد يتراوح بين مائتين أو ثلاث مائة ياردة عن الباخرة. تغطي الضفتين بساتين النخيل التي أضفت عليها منظراً خلاباً. وكنا نرى بيوتاً صغيرة من الطين، يسكنها عربي وعائلته ممن يهتمون بالبساتين. ونرى حصاناً عربياً أو حصانين أمام هذه البيوت ترعى مع الماشية. وكانت الحنطة تزرع بين صفوف النخيل. فالتربة خصبة جدا والمياه وفيرة. وكان على ظهر الباخرة قليل من أهل البصرة، وعلمنا منهم أن لا شيء أنفع من بستان نخيل. وتشتهر تمور البصرة في جميع أنحاء العالم بجودتها. وبما أنها تنمو بكميات وفيرة فإنها تصدر إلى أوروبا وأمريكا والهند. ولم يكن النخيل في هذا الوقت يحمل تمراً. حيث يبدأ طلعه في شهر مارس/ آذار وينضج في شهر يوليو/ تموز، وأشد الشهور حرارة فهما يوليو/ تموز واغسطس/ آب. يجنى التمر ويعبأ في صناديق من الخشب، أو أكياس أو حصران (خصاف) لنقله بالسفن. وتغل كل شجرة ما معدله 300 ليبرة (حوالي 160 كيلو جرام) من التمر سنوياً بربح قدره 8 ربيات يحصل عليها مالكها.
وصلنا في الساعة السابعة إلى المحمرة وهي بلدة صغيرة على ضفة النهر. ويصب هنا نهر الكارون أحد روافد شط العرب وتسير فيه باخرتان إلى الأحواز والمدن التجارية الأخرى في إيران، تمتلكها شركة بريطانية. ورست باخرتنا في هذا المكان طوال الليل، ثم غادرنا في الصباح عند الساعة السابعة إلى البصرة التي تبعد عشرين ميلاً من هنا. ولما مرت باخرتنا بقصر شيخ المحمرة أطلقت إطلاقة مدفع واحدة تحية واعترافاً ببعض الخدمات التي قدمها الشيخ إلى شركة B.i.s.n قبل سنوات: فتطلق كل باخرة عائدة لهذه الشركة تحية لدى مرورها بمنزل الشيخ: وشاهدنا، لدى مرورنا من المحمرة إلى البصرة، بعض المباني الكبيرة ذوات طبقتين على ضفتي النهر، تخص الأثرياء الذين يسكنونها أثناء الصيف.
وصلنا البصرة في مدة ساعتين ورسونا أمام المحجر الصحي. وانشغل نوتية الباخرة طوال النهار بإفراغ حمولتها التي يكوّن الخشب والحنطة نسبة عالية جداً منها.
السبت 6 إبريل: غادرنا في حوالي الساعة الرابعة إلى مخيم الحجر الصحي في زورق أعاره متلطفاً الكابتن هرست. ورافقنا الضابط الأقدم، مستر ستوكويل إلى الشاطئ، ودلنا طبيب المحجر الصحي، الذي رافقنا، على مقرّنا الذي يتكون من بيت لطيف ونظيف جداً فيه حجرتان على كل جانب وحجرة طعام في الوسط. يقع البيت على بعد ثلاثين ياردة من النهر، وفيه حديقة صغيرة أمامه، يغلب فيها أشجار العنب.
طبيب المحجر من رومانيا اسمه فريد مان. عينته الحكومة التركية. وكان الطبيب والموظفون الآخرون في المحجر لطفاء للغاية.
الوصول إلى بغداد: ذهبت عند الساعة الواحدة إلى لنج وشركائه لترتيب أمر سفرنا إلى بغداد، في الوقت الذي ذهب أبي ومحبوب بصحبة نقيب الأشراف لزيارة والي البصرة. حكى لي محبوب في ما بعد أن الوالي استقبل أبي استقبالاً قلبياً، وتحدثا طويلاً وقال الوالي أثناء حديثه أن رغبة عظيمة تغمر قلبه لرؤية الهند، وأنه يأمل في نهاية خدمته في البصرة، التي ستنتهي بعد حوالي خمس سنوات.
الخميس 20 ابريل: مررنا هذا الصباح بسلمان باك. كان يعرف هذا المكان قديماً بالمدائن، وكانت مدينة واسعة جداً فيها مقر للحكم، ولم يبقَ منها الآن سوى جدران قليلة مهدومة، قريب على هذه الخرائب مرقد سلمان. وقد كانت هذه المدينة قبل قرابة 1300 عام واحدة من أكثر مدن البلاد العربية كثافة بالسكان. واشتهرت المدائن في جميع أنحاء البلاد العربية بحكمائها وشعرائها ومؤلفيها ومركزها العلمي. أما اليوم فلا يرى فيها إلا القليل من الأكواخ الطينية وبعض القطعان من الأغنام، بينما ذهل الرحالة قبل ثلاث مائة عام بثراء هذه المدينة الرائعة وجمالها وأبّهتها وفخامتها ومجدها.
وصلت الباخرة بغداد في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر. كان على ضفتي النهر بيوت من طبقتين ملحقة بها حدائق صغيرة حسنة العناية جميلة الترتيب، فيها مختلف أنواع الزهور وأشجار الفاكهة، وكان الناس جالسين في شرفات بيوتهم يستمتعون بالمنظر الذي أمامهم.

كيفي غفيلية
08-18-2005, 03:46 PM
مشكووور دكتور الغفيلي ..

شمعة الغفيلي
08-19-2005, 04:07 AM
يعطيك العافيه اخوي

الغفـ ولد ـيلي
08-19-2005, 04:09 AM
يعطيك العافيه اخوي على هذا الطرح الرائع :cool:

الدكتورالغفيلي
08-19-2005, 09:23 PM
مشكو رات الاخوات والاخ على المر ور

غفيلية وافتخر
08-20-2005, 04:27 AM
الف شكر لك ع مثل هالموضوع وعلى مااعتقد واذ ماتخوني الذاكره انا نزلت موضوع عن تاج محل كان مرفق فالصور الرائعه

الدكتورالغفيلي
08-21-2005, 09:37 AM
شكرا لكي يا اخت الغا ليه على التعقيب