المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بنت الأكرمين أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب


الدكتورالغفيلي
07-04-2005, 08:04 AM
بنت الأكرمين أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب

أم كلثوم من فضليات نساء عصرها وكان لها دور عظيم في الإسلام.. أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والملقبة بريحانة النبي لأنها كانت من بين النساء اللواتي لا يحضن، وقد ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم..


ولأم كلثوم رضي الله عنها مواقف جليلة خطها التاريخ.. منها موقف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما تقدم لخطبتها من علي بن أبي طالب فقال عمر لعلي: زوّجها لي يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فذكر الأخير حداثة سنها وصغرها فقيل لعمر: إن بهذا الأسلوب قد ردك فاطلبها ثانية فقال له علي سأبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، زوجك.. وأمر علي ببرد فطواه وأرسل بها إليه وقال لابنته أم كلثوم قولي له: أبي يقرئك السلام.. والبرد الذي قلت لك إن رضيته فأمسكه وإن سخطته فرده.. وقالت نفس الكلام لعمر فقال لها: قولي له قد رضيت وعادت لأبيها واخبرته، فقال لها انه يريدك زوجة له.. فوافقت.

ثم جاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر وبعده جاء علي وعثمان والزبير وطلحة وعبدالرحمن بن عوف وكان من عادة عمر بن الخطاب أخذ آرائهم في معضلات الأمور ويعمل بمشورتهم فقال لهم عمر: رفئوني، أي باركوا لي وهنئوني، فقالوا له: بمن يا أمير المؤمنين؟ قال: بأم كلثوم حيث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري فكان لي به فأردت أن أجمع الصهر إلى النسب والسبب.

وتزوجها عمر في ذي القعدة سنة سبع عشرة للهجرة النبوية وكان مهرها أربعين ألفا وظلت عنده حتى استشهد وولدت له زيد بن عمر ورقية. ويقص التاريخ موقفا لشجاعتها يدل على الثقة بالله ثم بالنفس كما يدل على سماحة الاسلام ويسره حيث أمرنا الاسلام أن نأخذ رأي الفتاة في شريك حياتها حتى لا تتعسر حياتها الزوجية. فلقد جاءت فتاة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يارسول الله إن ابي يريد ان يزوجني من ابن اخ له ليرفع بذلك الزواج خسيسته.. وأنا لهذا الزواج كارهة.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي فتزوجي من شئت.. فقالت: يارسول الله لست كارهة لما يريد أبي ولكنني اردت ان اعلم فتيات المسلمين أن ليس للآباء من امور بناتهن شيء في الزواج غير التوجيه والنصح والإرشاد..

ولأم كلثوم مواقف كثيرة تدل على حسن الخلق الذي كانت تتمتع به كما تدل على علو الهمة وطاعة الزوجة حيث يروى عن أنس بن مالك انه قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ليلة من الليالي يطوف ليتفقد احوال المسلمين فرأى بيتا من الشعر قد أقيم لم يكن قد رآه من قبل ورأى فيه رجلا فدنا منه عمر وسأله عن نفسه فأجابه: رجل من البادية قدمت إلى أمير المؤمنين لأصيب من فضله وأخذ من عطائه ويسأله عمر عن الأنين والتوجع الذي يسمعه فقال له: أمرأتي تتمخض قد اخذها الطلق ولا أجد من يخدمها.. انطلق عمر إلى منزله والرجل لا يعرف من هو، وقال عمر لزوجته أم كلثوم هل لك في أجر قد ساقه الله تعالى لك؟ قالت: ما هو؟ فأجابها وذهبت معه مطيعه لزوجها راغبة في الثواب متخذة المثل من أمها فقد كانت تسمع منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو كنت آمرا أحدا ان يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما له عليها من فضل).

اخذت أم كلثوم ما يصلح لعملها، من الخرق والدهن، وقدراً وشحماً وحبوباً، فحمل عمر القدر ومشت خلفه وأوقد عمر النار حتى ولدت المرأة فقالت لعمر: بشّر صاحبك يا أمير المؤمنين بغلامه ولما سمعها الرجل تقول أمير المؤمنين ارتاع وخجل ولكن عمر قال: يا أخا العرب من ولي شيئا من أمور المسلمين ينبغي له أن يطلع على صغير أمورهم وكبيره فإنه عنها مسؤول ومتى غفل عنها خسر الدنيا والآخرة.

موقف آخر مع زوجها عمر حين قدم رسول سارية ابن زينم الدتلي على عمر فوجده يطعم الناس ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره فأجلسه عمر ليأكل فلما فرغ من الأكل قام وانصرف عمر فتبعه الرجل فظن عمر انه لم يشبع ويريد مزيدا من الطعام فأدخله الدار وأمر الخباز أن يذهب بالخوان إلى مطبخ المسلمين فلما جلس في البيت أتي بغذائه وهو خبز وزيت وملح حريش فوضع عمر الطعام ثم قال لأم كلثوم: ألا تخرجين يا هذه فتأكلين؟ فقالت ابنة سيدة النساء: إني لأسمع حس رجل ولو أردت أن أبرز للرجال لاشتريت لي غير هذه الكسوة.

قال عمر وهو يحاورها في هدوء وأدب جم: أو ما ترضين ان يقال لك أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر؟ ان في ذلك غناء عن الكسوة والثياب. فقالت أم كلثوم: ما أقل غناء ذلك عني.

ويسطر التاريخ أنها بعثت إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأشياء تخص النساء ثم دسته وأخفته ودفعت به إلى المكلف بالسفر إلى بلاد الروم بأشياء رسمية تهم أمر بلاد المسلمين فجاءت امرأة هرقل وجمعت نساءها ثم قالت لهن: هذه هدية امرأة ملك العرب وبنت نبيهم ثم كاتبتها وأهدت لها عقدا فاخرا لتتزين به فلما انتهى البريد إلى عمر أمر بإمساكه وعدم تسليم العقد إلى أم كلثوم ثم دعا: الصلاة جامعة.

وسأل القوم الرأي في اهداء زوج هرقل العقد وفي هدية ام كلثوم لها فقال بعضهم: هو لها بالذي لها.. اي هدية مقابل اخرى وليست امرأة الملك بذمية فتصانع به ولا تحت يدك فتتقيك فقال عمر بلغة المسؤول الأمين: ولكن الرسول.. رسول المسلمين.. والبريد بريدهم.. والمسلمون عظموها في صدرها.. ثم امر بردها الى بيت مال المسلمين وقد نظر عمر الى ان الهدية من أم كلثوم إلى امرأة هرقل أرسلت مع البريد الموجه إلى الروم على نفقة الدولة الاسلامية فلا ينبغي له أن يحمل شيئا خاصا بأحد افراد الدولة حتى ولو كانت هدية من زوج أمير المؤمنين.

أما موقف أم كلثوم من ابيها واخويها الحسن والحسين فيحكى انها لما تأيمت من عمر بن الخطاب دخل عليها اخواها فقالا لها: إنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن وإنك والله إن امكنت عليا من امرك لينكحنك بعض ايتامه ولئن اردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لأصبته فوالله ما قاما حتى طلع علي بن ابي طالب يتكئ على عصاه فجلس وقال: قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وآثرتكم على سائر ولدي لمكانكم وحب رسول الله لكم ثم قال: إن الله عز وجل قد جعل امرك بيدك فأنا احب ان تجعليه بيدي فقالت: يا أبت اني امرأة ارغب في ما ترغب فيه النساء واحب ان اصيب مما تصيب النساء وأريد ان انظر لأمر نفسي فقال علي: والله لا اكلم رجلا منهما أو تفعلين فوالله ما أردت إلا الخير لك.. وتزوجت بعد مقتل زوجها من عوف بن جعفر بن ابي طالب..

كانت أم كلثوم خطيبة بليغة اللسان ناصعة البيان. وكان لها في سيرة والديها وجدها وما سمعته من عمر بن الخطاب ما جعلها تسمع للناس وتصحح وتدقق في تفقهها حتى تكون صورة للمسلمة التي تراعي الله والرسول والزوج.. وكثيرا ما كانت تكرر قول الرسول “تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس” وكانت تردد عن الرسول تنكح المرأة لأربع لجمالها وحسبها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”.

غفيلية وافتخر
07-04-2005, 02:12 PM
مشكور الدكتور ع الموضوع اللي بالفعل رائع

الدكتورالغفيلي
07-05-2005, 08:05 AM
شكرا لكي يا خت غفيلية على المر ور

شمعة الغفيلي
07-07-2005, 06:06 AM
يعطيك العافية اخوي

الدكتورالغفيلي
07-07-2005, 01:01 PM
شكرا لكي الا خت شمعة الغفيلي على المر ور