الدكتورالغفيلي
07-01-2005, 10:13 PM
تحت قيادة نجاد هل ستتحسن علاقة العرب بإيران؟؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
من طرائف الانتخابات الإيرانية أنها تتشابه كثيرا مع الانتخابات التركية والأمريكية الأخيرة.. فالإيرانيو ن انتخبوا "متشددا" على طريقة الأمريكيين في انتخاب متشدد (جورج بوش الابن) يحكمهم، وذلك على عكس كل التوقعات الخارجية، وجاء اختيار الغالبية لهذا المتشدد لسببين: الأول: أسباب داخلية تتعلق بمعيشة الشعب، والثاني: لأسباب تتعلق بكون الاختيار موجها للخارج، والتهديدات الخارجية التي تواجه البلاد.
بعبارة أخرى: انتخب الإيرانيون عمدة طهران السابق أحمدي نجاد الذي قام بإصلاحات اجتماعية هامة كي يكون رئيسهم الذي ينتشل الفقراء من فقرهم ويعيد توزيع الثروة النفطية، خاصة أنه يحمل لقب "صديق الشعب" أو "ماردوميار" بالفارسي، وهي نفس طريقة انتخاب الأتراك لرجب طيب أردوغان عمدة إستانبول السابق رئيسا لوزراء تركيا كي يحارب الفساد، ويعيد توزيع الثروة بين الأتراك.. كما انتخبوه بطريقة مشابهة لاختيار الأمريكان للرئيس المتشدد بوش كنوع من الرد على التهديدات الخارجية (الإرهاب كتهديد خارجي في حالة الولايات المتحدة، والضغوط على الخيار النووي في حالة إيران).
ففوز الرئيس الجديد "أحمدي نجاد" الذي يصنف في خانة "المحافظين المتشددين" بنسبة 61% على منافسه علي أكبر هاشمي رفسنجاني "الإصلاحي" المحنك (35% فقط) كان مفاجأة حقيقية لكل من تابع الانتخابات الإيرانية من الخارج، ولكن انتصاره كان متوقعا بين الإيرانيين بعد فشل برامج الإصلاحيين وآخرهم الرئيس محمد خاتمي، خصوصا أن انتصار نجاد جاء بعد سلسلة نجاحات لأنصاره من جماعة "التنمويين" المعروفة باسم "أبادجاران"، وهم مجموعة من الشبان المتشددين من الجيل الثاني للثورة، الذين أصبحوا يشكلون قوة في البرلمان الإيراني، وكثير منهم كانوا أعضاء سابقين في الحرس الثوري، وفازوا في انتخابات المجالس المحلية والانتخابا ت البرلمانية عامي 2003 و2004، وسط استياء واسع النطاق من الطريقة البطيئة التي يسير بها الإصلاح.
"روبين هود" إيران
ولهذا وصف البعض نجاد بأنه "روبين هود إيران"، ووصفوا فوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بأنه بمثابة "تسونامي"، قد يؤدي إلى تغيير جذري في الوضع داخل إيران وفي علاقاتها مع الغرب؛ لأن برنامج نجاد أكثر تشددا في الداخل سياسيا واقتصاديا، ويميل نحو العودة إلى حضن الثورة الإيرانية، أو ما يمكن أن نسميه "الجمهورية الثالثة" بعد جمهوريات الخميني المحافظة، وجمهوريات الإصلاحيين (رفسنجاني وخاتمي)، فضلا عن أنه سيكون بدوره أكثر تشددا مع الغرب؛ لأنه يحمل فكرة تقديم "إسلام عالمي" يرفض الإذعان مثلما حمل بوش فكرة "تغيير العالم" لصالح أمريكا.
وإذا كان نجاد هو الرئيس التاسع في عهد الثورة الإيرانية وأول رئيس مدني من خارج رجال الدين والمرجعية الشيعية منذ 24 عاما، فضلا عن كونه الضابط السابق في حراس الثورة المعجب بـ"نقاوة" السنوات الأولى للثورة، وانتصاره يعني اكتمال سيطرة المحافظين على كل مؤسسات الدولة (البرلمان والرئاسة والمجالس المحلية)؛ فمن المتوقع أن تشهد إيران في عهد هذه الجمهورية الثالثة العائدة لجذور الثورة الأولى بقوة مزيدا من الالتزام التام بالقيم الإسلامية والثورية والتشدد مع الدول الغربية، خصوصا في قضية البرنامج النووي السلمي الإيراني.
ولهذا كان من الغريب أن يحذر رفسنجاني –وهو عالم الدين وأحد أشهر رجال الثورة– من أنه يريد "منع التطرف من الاستقرار في البلاد"، في إشارة لمنع فوز نجاد.
وربما لهذا أيضا جاء رد الفعل الغربي والأمريكي محبطا، واعتبر أن إيران تخلفت عن "تيار الحرية في المنطقة"، وبدا الغربيون كأنهم يتحسرون على أيام خاتمي ورفسنجاني؛ وهو ما التقطه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، فاعتبر أن الإيرانيين "أذلوا بعمق" الولايات المتحدة نتيجة "شفافية الديمقراطي ة" في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وقال للإيرانيين : "لقد جسدتم سر قوتكم ضد السياسات التوسعية للإمبريالي ة العالمية، وأذل كبركم وشفافية ديمقراطيتك م العدو رغم كل ما قاله".
ماذا يعني فوز محمود نجاد داخليا؟
يشتهر الرئيس الإيراني الجديد بأنه من أسرة فقيرة، وينحاز إلى الفقراء، وفاز بأصواتهم، وكانت أبرز وعوده في هذا الصدد هي إعادة توزيع الثروة النفطية، وملاحقة الفساد، والعدالة الاجتماعية (ستة ملايين إيراني يعيشون تحت خط الفقر)؛ ولهذا لقب بـ"خادم الشعب"، كما يشتهر بأنه أحد حراس الثورة السابقين، ومن المطالبين بالعودة لجذور الثورة الأولى في عهد الإمام الراحل الخميني، ولمزيد من التدين الذي أسبغه هو على بلديته طهران بعدما نجحت العولمة في تغيير وجه الثورة الجامد، وظهرت معالم تدهور في القيم الأخلاقية وانتشار الفساد؛ ولهذا يتوقع منه المحافظون الوقوف في وجه الغزو الثقافي الغربي والتراجع عن قيم الإسلام والثورة.
- وسر فوزه الأول أنه فاز بأصوات الفقراء والمتدينين الذين خشوا من أن يؤدي فوز رفسنجاني –وهو من تجار البازار الأغنياء المشهورين- لاستمرار سيطرة الأغنياء علي المجتمع الإيراني، وأن يعلي رفسنجاني مصالح هؤلاء الأثرياء على حساب مصالح الفقراء.
- أما سر فوزه الثاني فهو تصويت العاطلين من الشباب عن العمل له، خصوصا أنه صغير السن (48 عاما) ويتفهم مشاكلهم، عكس رفسنجاني (70 عاما)، إضافة إلى تصويت القوى الثورية الدينية له من حراس الثورة كي يوقف موجة العولمة والتغريب التي بدأت تجرف إيران في عهد الإصلاحيين نحو نمط سلوكي مخالف لقيم الثورة الإسلامية.
ولهذا تشير التوقعات إلى أن نجاد سوف يسعى لثورة داخلية في مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعي ة، مستعينا بمجموعة التنمويين الشبان الذين ينتمون إليه، وأن ينفذ خطة على غرار ما فعله في بلدية طهران عقب رئاستها عام 2003، تقوم على تنفيذ مشروعات شبابية، وأخرى تستهدف رعاية آلاف الأسر الفقيرة وضحايا حروب إيران والثورة، تتلون بنوع من الاشتراكية ، وأن يسعى في خط مواز لمنع مظاهر الانحلال والتسيب المناهضة لقيم الثورة بمعاونة أنصاره من الحرس الثوري القديم والشباب المتدين، خصوصا أنه نجح في هذا في طهران نسبيا، ويسعى لتطبيقه في باقي المدن؛ وهو ما قد ينعكس على حالة من الانغلاق الداخلي تتضارب مع خطط الرئيس السابق خاتمي للانفتاح على العالم.
فالرئيس الحالي أغلق –حينما كان رئيسا للبلدية- الكثير من مطاعم الوجبات السريعة، وطالب الموظفين من الرجال بإطلاق لحاهم وارتداء أكمام طويلة، وانتقد تحرر بعض النساء في لبس الحجاب، وأمر بإزالة لوحات إعلانية للاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام من إعلان عن سلعة إيرانية.
ولهذا يمكن القول بأن أمام الرئيس الجديد عدة ملفات داخلية هامة اقتصادية واجتماعية وسياسية، أبرزها خطط التنمية الجديدة، والتنمية ومكافحة البطالة والفساد، وتنشيط برامج التصنيع خصوصا العسكري والصاروخي في ظل تصاعد التهديدات الغربية، وأسلوب إدارته لهذه الملفات سوف يحدد مستقبل سياسته.. هل هي مجرد عودة لجذور الثورة الجامدة أم المزج بين قيم الثورة والتحديث والإصلاح الاقتصادي؟ .
.
--------------------------------------------------------------------------------
من طرائف الانتخابات الإيرانية أنها تتشابه كثيرا مع الانتخابات التركية والأمريكية الأخيرة.. فالإيرانيو ن انتخبوا "متشددا" على طريقة الأمريكيين في انتخاب متشدد (جورج بوش الابن) يحكمهم، وذلك على عكس كل التوقعات الخارجية، وجاء اختيار الغالبية لهذا المتشدد لسببين: الأول: أسباب داخلية تتعلق بمعيشة الشعب، والثاني: لأسباب تتعلق بكون الاختيار موجها للخارج، والتهديدات الخارجية التي تواجه البلاد.
بعبارة أخرى: انتخب الإيرانيون عمدة طهران السابق أحمدي نجاد الذي قام بإصلاحات اجتماعية هامة كي يكون رئيسهم الذي ينتشل الفقراء من فقرهم ويعيد توزيع الثروة النفطية، خاصة أنه يحمل لقب "صديق الشعب" أو "ماردوميار" بالفارسي، وهي نفس طريقة انتخاب الأتراك لرجب طيب أردوغان عمدة إستانبول السابق رئيسا لوزراء تركيا كي يحارب الفساد، ويعيد توزيع الثروة بين الأتراك.. كما انتخبوه بطريقة مشابهة لاختيار الأمريكان للرئيس المتشدد بوش كنوع من الرد على التهديدات الخارجية (الإرهاب كتهديد خارجي في حالة الولايات المتحدة، والضغوط على الخيار النووي في حالة إيران).
ففوز الرئيس الجديد "أحمدي نجاد" الذي يصنف في خانة "المحافظين المتشددين" بنسبة 61% على منافسه علي أكبر هاشمي رفسنجاني "الإصلاحي" المحنك (35% فقط) كان مفاجأة حقيقية لكل من تابع الانتخابات الإيرانية من الخارج، ولكن انتصاره كان متوقعا بين الإيرانيين بعد فشل برامج الإصلاحيين وآخرهم الرئيس محمد خاتمي، خصوصا أن انتصار نجاد جاء بعد سلسلة نجاحات لأنصاره من جماعة "التنمويين" المعروفة باسم "أبادجاران"، وهم مجموعة من الشبان المتشددين من الجيل الثاني للثورة، الذين أصبحوا يشكلون قوة في البرلمان الإيراني، وكثير منهم كانوا أعضاء سابقين في الحرس الثوري، وفازوا في انتخابات المجالس المحلية والانتخابا ت البرلمانية عامي 2003 و2004، وسط استياء واسع النطاق من الطريقة البطيئة التي يسير بها الإصلاح.
"روبين هود" إيران
ولهذا وصف البعض نجاد بأنه "روبين هود إيران"، ووصفوا فوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بأنه بمثابة "تسونامي"، قد يؤدي إلى تغيير جذري في الوضع داخل إيران وفي علاقاتها مع الغرب؛ لأن برنامج نجاد أكثر تشددا في الداخل سياسيا واقتصاديا، ويميل نحو العودة إلى حضن الثورة الإيرانية، أو ما يمكن أن نسميه "الجمهورية الثالثة" بعد جمهوريات الخميني المحافظة، وجمهوريات الإصلاحيين (رفسنجاني وخاتمي)، فضلا عن أنه سيكون بدوره أكثر تشددا مع الغرب؛ لأنه يحمل فكرة تقديم "إسلام عالمي" يرفض الإذعان مثلما حمل بوش فكرة "تغيير العالم" لصالح أمريكا.
وإذا كان نجاد هو الرئيس التاسع في عهد الثورة الإيرانية وأول رئيس مدني من خارج رجال الدين والمرجعية الشيعية منذ 24 عاما، فضلا عن كونه الضابط السابق في حراس الثورة المعجب بـ"نقاوة" السنوات الأولى للثورة، وانتصاره يعني اكتمال سيطرة المحافظين على كل مؤسسات الدولة (البرلمان والرئاسة والمجالس المحلية)؛ فمن المتوقع أن تشهد إيران في عهد هذه الجمهورية الثالثة العائدة لجذور الثورة الأولى بقوة مزيدا من الالتزام التام بالقيم الإسلامية والثورية والتشدد مع الدول الغربية، خصوصا في قضية البرنامج النووي السلمي الإيراني.
ولهذا كان من الغريب أن يحذر رفسنجاني –وهو عالم الدين وأحد أشهر رجال الثورة– من أنه يريد "منع التطرف من الاستقرار في البلاد"، في إشارة لمنع فوز نجاد.
وربما لهذا أيضا جاء رد الفعل الغربي والأمريكي محبطا، واعتبر أن إيران تخلفت عن "تيار الحرية في المنطقة"، وبدا الغربيون كأنهم يتحسرون على أيام خاتمي ورفسنجاني؛ وهو ما التقطه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، فاعتبر أن الإيرانيين "أذلوا بعمق" الولايات المتحدة نتيجة "شفافية الديمقراطي ة" في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وقال للإيرانيين : "لقد جسدتم سر قوتكم ضد السياسات التوسعية للإمبريالي ة العالمية، وأذل كبركم وشفافية ديمقراطيتك م العدو رغم كل ما قاله".
ماذا يعني فوز محمود نجاد داخليا؟
يشتهر الرئيس الإيراني الجديد بأنه من أسرة فقيرة، وينحاز إلى الفقراء، وفاز بأصواتهم، وكانت أبرز وعوده في هذا الصدد هي إعادة توزيع الثروة النفطية، وملاحقة الفساد، والعدالة الاجتماعية (ستة ملايين إيراني يعيشون تحت خط الفقر)؛ ولهذا لقب بـ"خادم الشعب"، كما يشتهر بأنه أحد حراس الثورة السابقين، ومن المطالبين بالعودة لجذور الثورة الأولى في عهد الإمام الراحل الخميني، ولمزيد من التدين الذي أسبغه هو على بلديته طهران بعدما نجحت العولمة في تغيير وجه الثورة الجامد، وظهرت معالم تدهور في القيم الأخلاقية وانتشار الفساد؛ ولهذا يتوقع منه المحافظون الوقوف في وجه الغزو الثقافي الغربي والتراجع عن قيم الإسلام والثورة.
- وسر فوزه الأول أنه فاز بأصوات الفقراء والمتدينين الذين خشوا من أن يؤدي فوز رفسنجاني –وهو من تجار البازار الأغنياء المشهورين- لاستمرار سيطرة الأغنياء علي المجتمع الإيراني، وأن يعلي رفسنجاني مصالح هؤلاء الأثرياء على حساب مصالح الفقراء.
- أما سر فوزه الثاني فهو تصويت العاطلين من الشباب عن العمل له، خصوصا أنه صغير السن (48 عاما) ويتفهم مشاكلهم، عكس رفسنجاني (70 عاما)، إضافة إلى تصويت القوى الثورية الدينية له من حراس الثورة كي يوقف موجة العولمة والتغريب التي بدأت تجرف إيران في عهد الإصلاحيين نحو نمط سلوكي مخالف لقيم الثورة الإسلامية.
ولهذا تشير التوقعات إلى أن نجاد سوف يسعى لثورة داخلية في مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعي ة، مستعينا بمجموعة التنمويين الشبان الذين ينتمون إليه، وأن ينفذ خطة على غرار ما فعله في بلدية طهران عقب رئاستها عام 2003، تقوم على تنفيذ مشروعات شبابية، وأخرى تستهدف رعاية آلاف الأسر الفقيرة وضحايا حروب إيران والثورة، تتلون بنوع من الاشتراكية ، وأن يسعى في خط مواز لمنع مظاهر الانحلال والتسيب المناهضة لقيم الثورة بمعاونة أنصاره من الحرس الثوري القديم والشباب المتدين، خصوصا أنه نجح في هذا في طهران نسبيا، ويسعى لتطبيقه في باقي المدن؛ وهو ما قد ينعكس على حالة من الانغلاق الداخلي تتضارب مع خطط الرئيس السابق خاتمي للانفتاح على العالم.
فالرئيس الحالي أغلق –حينما كان رئيسا للبلدية- الكثير من مطاعم الوجبات السريعة، وطالب الموظفين من الرجال بإطلاق لحاهم وارتداء أكمام طويلة، وانتقد تحرر بعض النساء في لبس الحجاب، وأمر بإزالة لوحات إعلانية للاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام من إعلان عن سلعة إيرانية.
ولهذا يمكن القول بأن أمام الرئيس الجديد عدة ملفات داخلية هامة اقتصادية واجتماعية وسياسية، أبرزها خطط التنمية الجديدة، والتنمية ومكافحة البطالة والفساد، وتنشيط برامج التصنيع خصوصا العسكري والصاروخي في ظل تصاعد التهديدات الغربية، وأسلوب إدارته لهذه الملفات سوف يحدد مستقبل سياسته.. هل هي مجرد عودة لجذور الثورة الجامدة أم المزج بين قيم الثورة والتحديث والإصلاح الاقتصادي؟ .
.