M@J!D
04-12-2011, 02:20 PM
تقنين الصناديق العائلية ينقذها من العبث ويوجه التنافس القبلي لابتعاث الطلاب وعلاج الإبل
الرياض، أبها، جدة، الدمام: عبدالله فلاح، ناصر حبتر، حمد العشيوان، مسفر العصيمى
http://s.alriyadh.com/2010/02/18/img/684960156439.jpg
توقع اقتصاديون سعوديون، أن يسهم إدراج الصناديق العائلية ضمن نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، في مضاعفة أحجامها والمقدرة من قبلهم بنحو 5 مليارات ريال، يمكن أن تتضاعف إلى 10 مليارات، إضافة إلى إحداث نقلة نوعية على مستوى أنشطتها وتقنين عملها بشكل مهني، يعزز هدفها نحو إيجاد تكافل اجتماعي عائلي، ضمن أطر اقتصادية مهنية تدعم وتعزز تنامي أعمالها.
وأكد خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"الوطن" أن تلك الخطوات تدعم وضع ميزانية سنوية محددة المعالم واضحة الإيرادات والمصروفات لهذه الصناديق، تراجع بصفة دورية، ويوجه عملها نحو التخطيط وتحري الجدوى الاقتصادية، سواء من جانب الدعم أو الاستثمار أو الادخار، لافتين إلى أهمية، إسهامها بتغيير مفهوم العمل القبلي والعائلي الخيري، ونقلة إلى عمل مؤسساتي ضمن أطر اقتصادية مهنية.
وكان مجلس الشورى قد وافق مطلع الأسبوع على مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الذي يستهدف إيجاد نقلة تسهم في تطوير وتفعيل دور مؤسسات المجتمع الأهلي المدني في التنمية الوطنية بما يتلاءم مع مقتضيات العصر، كما يسعى إلى تطوير وتنظيم العمل الأهلي، وإلى إشراك المواطن في إدارة المجتمع وتطويره.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد المانع، إن هذه الصناديق تدار الآن بشكل عفوي وغير منظم، مؤكدا أن النظام الجديد سوف يجبرها على إظهار قوائم مالية وميزانية عمومية، مما سيعزز الثقة بهذه الصناديق وتفعيل دورها في القيام بنشاطها على وجه أفضل.
وقدر الدكتور المانع، حجم تلك الصناديق بما لا يقل عن 5 مليارات ريال، مؤكدا أن النظام سوف يدعم مضاعفة هذه المبالغ إلى أكثر من 100% لكونها ستصبح محفزا لأفراد العائلة والقبيلة للدخول والاشتراك في هذه الصناديق.
وأضاف، أن النظام قد يمكن الصناديق العائلية من استثمار أموالها عبر المؤسسات المالية والاستثمارية المرخص لها، لتعزيز دخلها، بالإضافة إلي مساهماتها الاقتصادية بشكل مجد أكبر من الوضع الحالي.
ويلفت الدكتور المانع، إلى أن التنظيم الجديد، سيعمل على ضبط عمل تلك الصناديق العائلية من النواحي المالية والمحاسبية والقانونية، وإيضاح مصادر دخلها، وأوجه إنفاقها مما سيعزز من جودة انتقال الأموال الخيرية داخل الاقتصاد المحلي وبشكل يمنع احتمالات حدوث غسيل أموال أو الإنفاق في تمويل أنشطة غير مشروعة.
من جانبه قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز داغستاني، إن تلك الخطوة سوف تمكن من إضافة كثير من العمل المدني المنظم في مجتمعنا المحلي، يضمن من خلاله باستمرار مثل هذه المؤسسات وتأصيل جدوى تأسيس تلك الصناديق ودعم استدامتها.
وأكد أن الاقتصاد السعودي يحتاج إلى وعي لمفهوم وثقافة العمل الاجتماعي المنظم، والتركيز على القطاع الاجتماعي والذي يعتبر ركيزة من ركائز المجتمع بعد قطاع الأعمال والقطاع الحكومي، مؤكدا على أهمية الخروج من مظلة الحكومة إلى مظلة المجتمع لخلق التكافل بين المجتمع
ممارسة وواقع
من جانبه أوضح عضو مجلس الشورى عضو اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الدكتور خليل آل إبراهيم لـ"الوطن" أن الصناديق العائلية هي قضية ممارسة وواقع ولكن دون إطار نظامي.
وأكد أن كثيرا من الصناديق العائلية تعاني إشكالية عدم اكتسابها صفة نظامية لأن القائمين على تلك الصناديق لا يستطيعون تسجيلها في الجهة المعنية وهي وزارة الشؤون الاجتماعية، كما أنهم لا يتمكنون من فتح حساب في أحد البنوك، مشيرا إلى أن سبب ذلك هو أنه ليس لدى تلك الصناديق غطاء نظامي وأصبحت تمارس بطريقة غير نظامية وأصبح كثير من حسابات الصناديق تسجل بأسماء أشخاص في حسابات خاصة وتودع بأسماء أحد أفراد الأسرة وهذا أحدث بعض الإشكاليات لدى الأسر حيث أصبحت أموالا متنازعا عليها وأصبح حساب الصندوق باسم صاحب الحساب وجزء من أملاكه.
وقال الدكتور آل إبراهيم: إضافة إلى أن عمل هذه الصناديق يخضع لاجتهادات وللوائح داخلية يعتريها بعض الخلل وأضاف: ربما في بعض الأحيان يساء استخدام هذه الأموال إما من قبل الأشخاص القائمين عليها أو استغلالها لأهداف غير الأهداف التي وضعت لها.
وقال: لذلك رأت اللجنة أنه من الأهمية ومن المصلحة العامة أن تتحول وفق آلية نظامية واضحة وتعمل تحت أشعة الشمس دون أن تعمل بطريقة غير واضحة وغير مؤطرة نظاما لذلك رأينا أنه لا بد أن تعالج هذه الصناديق خاصة في المرحلة الحالية، وأعتقد أن هناك حاجة لهذه الصناديق، لأنها جزء من آليات شبكة الضمان الاجتماعي في المجتمع، ولو قامت كل أسرة برعاية الفئات المحتاجة في داخلها لاستطاعت الدولة أن تنهض إلى حد ما في معالجة قضايا الفقر في المجتمع وهي إحدى الآليات التي من المفترض أن تدعمها من خلال مظلة نظامية على الأقل.
وبين أن اللجنة رأت أهمية أن تعمل تلك الصناديق مع المؤسسات المختلفة "الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية" والتي تهدف في النهاية إلى معالجة قضية الفقر ورعاية الشريحة الأقل حظا في المجتمع وهذا الجانب الرئيسي والسبب في معالجة هذه الصناديق في النظام الجديد.
صفة شرعية
واعترف مجلس الشورى الأحد الماضي خلال جلسته بالصناديق العائلية
ضمن مؤسسات المجتمع المدني، وإدراجها في نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي أقر الأسبوع المنصرم. وستكون الصناديق العائلية (وتدخل ضمنها الأسرية والقبلية) بموجب هذا التشريع الذي أقر تحت إشراف الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهو تطور سيضفي على الصناديق العائلية التي انتشرت في المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة صفة شرعية، وستكون بموجب التنظيم الجديد ضمن مؤسسات المجتمع المدني.
ولن تحظى تلك الصناديق بمساعدات حكومية وإنما سيكون وضعها مماثلا للمؤسسات الأهلية التي ينشئها الأفراد والجماعات ويتعهدون بالصرف عليها.
وأضيف ما يختص بالصناديق العائلية أو صناديق الأسر للمؤسسات وأصبحت تعامل تلك الصناديق في النظام كمؤسسة أهلية كباقي المؤسسات والجمعيات الأهلية.
وأوضح عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفه لـ"الوطن" أن الصندوق العائلي التكافلي هو دعم للأسرة وجزء من حق النشاط المدني ومكفول بالنظام، حيث يفتح آفاقاً جديدة للمجتمع المدني كإنشاء الجمعيات التي تفيد المجتمع وإشراكه في المساهمة في مثل هذه الأمور، ويصبح من حق أي مجموعة من الناس تشكيل صندوق استثماري ضمن القانون لخدمة المجتمع وهي موجودة حالياً ولكن ليست مقننة.
وبين الدكتور آل زلفة أن إيجابية هذه الصناديق تكون شريطة الالتزام بالنظام بعد إقراره حيث يسهم في تقوية الوحدة والمصلحة الوطنية، في حال عدم إضراره بمصلحة الآخرين، ولا يخالف الثوابت الشرعية، وله نفع مباشر للأشخاص المنتمين للمجتمع المدني، متمنياً أن يصبح النظام قابلاً للتنفيذ في أقرب فرصة بعد الموافقة عليه من خادم الحرمين الشريفين لأنه سيسهم في خلق الوعي والتنمية الحضارية المتوازنة.
وأكد جدوى توجه البعض لدعم ابتعاث الطلاب أو إنشاء مركز أبحاث لأمراض الإبل أو دعم المراكز البحثية في الأمور الأخرى، أو تأسيس أماكن حضرية وتثقيفيه للمواطن، إضافة إلى بث الوعي في صفوف الناس وفي أماكن البادية أو الهجر.
دور كبير
وأوضح رئيس محكمة الجبيل والمسؤول عن صندوق المهيدب العائلي الدكتور رياض المهيدب، أن الصناديق العائلية تقوم بدور كبير للخدمة الاجتماعية في كافة أرجاء المملكة، حيث أُنشئت لمساعدة المحتاجين من الأسر المنتمية للعائلة، إضافة إلى قيامها بحل مشكلات كثيرة قد تواجه الأسرة، حيث سعدنا بهذا التوجه وإجازة عمل مثل هذه الصناديق التكافلية.
وبين الدكتور المهيدب أن صندوق العائلة التي ينتمي إليها لديه مخصصات مالية فيما يتعلق بالتأمين على الطلاب والطالبات وابتعاثهم للدراسة خارج المملكة مع وجود أشخاص متخصصين من داخل العائلة للإشراف عليهم خلال ابتعاثهم، إضافة إلى وجود استثمارات مالية من صندوق العائلة في سوق الأسهم السعودية والعقارات لتنمية دخل الصندوق العائلي واستثماره للتمكن من الصرف من مخصصاته دون نفاد المبالغ.
من جهته قال رجل الأعمال ورئيس اللجنة المنظمة لملتقى قبيلة عتيبة سعود الحميّن لـ"الوطن" إن رجال أعمال تبرعوا لإقامة الملتقى الذي عقد قبل قرابة شهرين، كما تكفلوا بدفع عشرات الملايين، ومن الأموال المتبقية من إقامة الملتقى لإنشاء صندوق للتعليم يهدف إلى ابتعاث المتفوقين مع مرتبة الشرف في تخصصات نادرة من أبناء القبيلة.
وقال إنه تم البدء بإجراءات إنشاء الصندوق واستثمار المبالغ المالية المتوفرة والتي تقدر بملايين الريالات في تطوير الطلاب المتفوقين من أبناء القبيلة والارتقاء بمستوياتهم العلمية، حيث إن أفضل الاستثمارات هو الاستثمار في تطوير الطلاب والارتقاء بمستوياتهم العلمية ليعودوا بالفائدة على البلاد، وأنه يجري حالياً تحديد الأكاديميين لتحديد الطلاب المستحقين للمنح الدراسية الخارجية ومتابعتهم خلال فترة الابتعاث لضمان عدم تعثرهم دراسياً.
وبين الحميّن أنه سيتم ابتعاث ما بين 20 إلى 30 طالباً مبدئياً من داخل المملكة من أفراد القبيلة وتطوير ذلك تدريجياً، حيث من الممكن تطبيقه اعتباراً من العام القادم خاصة مع وجود الدعم المالي من رجال أعمال من أفراد القبيلة ومن أموال فائضة من إقامة الملتقى.
وأشار إلى أن الاستثمار في الصناديق العائلية يجب أن تشرف عليه أيد أمينة وأن تكون عليها رقابة ويديرها أشخاص مؤهلون لديهم الخبرة والدراية الكاملة بالأعمال المالية الاستثمارية، وهناك أسر وضعت صناديق استثمارية عائلية ونجحت في الإدارة التجارية لها واستثمارها بالشكل الأفضل، في الوقت الذي توجد هناك صناديق استثمارية عائلية أخرى أعلنت إفلاسها بسبب الصرف المتواصل من تلك الصناديق دون وجود أوجه استثمارية مناسبة.
تفاعل قبلي
إلى ذلك تفاعل مشايخ القبائل في عسير مع اعتراف مجلس الشورى بالصناديق العائلية ضمن مؤسسات المجتمع المدني.
وجاء تفاعل مشايخ القبائل بعد أن شمل تنظيم الصناديق العائلية، الصناديق الأسرية والقبلية بموجب هذا التشريع الذي أقر تحت إشراف الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية.
ووصف شيخ شمل قبائل قحطان ووادعة الجنوب الشيخ فهد بن عبدالله بن دليم، التنظيم الجديد بأنه جيد، رغم أن الأمر يمشي في طريقه الصحيح ولا يغير منه شيئاً سوى التنظيم، مشيراً إلى أن قبائله "قبائل قحطان ووادعة" ومنذ زمن بعيد تعمل على الصناديق القبلية ويدخل فيها العائلية وقال فيما يخص الصناديق العائلية فهي عبارة عن جمع لمبالغ مالية على مستوى الأسرة الواحدة فيما يلحقهم من مبالغ تخص عتق الرقاب أو المساعدات المدفوعة في قضايا القبائل التي يحصل بينها نزاعات فردية وينتهي بها الأمر إلى الصلح مقابل دفع مبالغ محددة ويكون التنظيم في جمع الأموال فيها بأن يدفع كل من لديه بطاقة أحوال من الأسرة الواحدة مبلغا مقطوعا بشكل دوري كل شهر يتراوح بين 50 إلى 100 ريال عن الفرد الواحد باتفاق مسبق بين أفراد الأسرة بحيث يفي المبلغ المودع في الصندوق بالأغراض المعدة له مسبقاً دون الرجوع إلى أي فرد من الأسرة، وتختلف بعض الأسر في طريقة اشتراك أبنائها في الصندوق فالبعض يفضل اشتراك كل من لديه بطاقة أحوال، وأسر أخرى تفضل اشتراك الموظفين من أبنائها فقط، وفيما يخص القبيلة فكل جماعة لديها صندوق يجمع فيه المبالغ ويكون له تنظيم من النائب وبعض أفراد القبيلة من الثقات ويتم الصرف منه في المساعدات العاجلة كعتق الرقاب أو أي قضية غير مخلة بالشرف ويكون أحد أفراد الجماعة طرفا فيها يتم التحرك مباشرة ودفع المبلغ بالإضافة إلى مساعدات الزواج بما في ذلك المعوزون من أبناء القبيلة الذين تتم مساعدتهم متى ما تبين ذلك.
ضبط التصرف
وأكد شيخ شمل بني مغيد وبني نمار الشيخ علي بن سعد بن مفرح أن التنظيم الجديد يأتي في الصالح العام وينظم هذه الصناديق ويضبط التصرف بها من خلال معرفة من أين أتت هذه المبالغ وأين صرفت وهو تنظيم بلا شك يحسب لمجلس الشورى.
وأشار ابن مفرح إلى أن قبيلته فيها 45 نائباً لجماعة وعشيرة وكل جماعة وعشيرة لديها صندوق وتختلف من جماعة إلى أخرى فبعض الجماعات صندوقها يصل من 100 إلى 200 ألف ريال والبعض الآخر يصل صندوقهم إلى مليون ريال والمشاركون في الصناديق هم من يرغبون بحيث لا يلزم شخص بالمشاركة ولكن على الشخص الذي يرفض المشاركة عدم المطالبة مستقبلاً بالمساعدة، وأضاف أن هناك آلية في التحكم بالصناديق، فالإشراف العام يسند إلى نائب الجماعة وأمين صندوق بالإضافة إلى 3 أمناء ولا يشترط إيداع المبالغ في البنك فذلك موكل إلى أمين الصندوق وهو المسؤول أمام جماعته عن المبالغ وفي نهاية كل عام تصدر نشرة من النائب والأمناء الثلاثة وأمين الصندوق يبين فيها المصروفات والمبالغ المودعة في الصندوق بالإضافة إلى المتأخرين في سداد الرسوم الشهرية التي تبدأ من 20 ريالاً في بعض الصناديق حتى 100 ريال في أخرى.
وأشار شيخ شمل بني مغيد وبني نمار إلى أن المساعدات التي يتبناها الصندوق لا تخرج عن دفع الديات في عتق الرقاب والحوادث المرورية والمساعدات الإنسانية للمعوزين من أفراد القبيلة ولا يدخل في ذلك أي مساعدة لأي قضية فيها إخلال بالشرف أو غرامات بالإضافة إلى أنه لا يتم مساعدة أي فرد من القبيلة رفض مسبقاً المساهمة في الصندوق.
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2652&id=35668
الرياض، أبها، جدة، الدمام: عبدالله فلاح، ناصر حبتر، حمد العشيوان، مسفر العصيمى
http://s.alriyadh.com/2010/02/18/img/684960156439.jpg
توقع اقتصاديون سعوديون، أن يسهم إدراج الصناديق العائلية ضمن نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، في مضاعفة أحجامها والمقدرة من قبلهم بنحو 5 مليارات ريال، يمكن أن تتضاعف إلى 10 مليارات، إضافة إلى إحداث نقلة نوعية على مستوى أنشطتها وتقنين عملها بشكل مهني، يعزز هدفها نحو إيجاد تكافل اجتماعي عائلي، ضمن أطر اقتصادية مهنية تدعم وتعزز تنامي أعمالها.
وأكد خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"الوطن" أن تلك الخطوات تدعم وضع ميزانية سنوية محددة المعالم واضحة الإيرادات والمصروفات لهذه الصناديق، تراجع بصفة دورية، ويوجه عملها نحو التخطيط وتحري الجدوى الاقتصادية، سواء من جانب الدعم أو الاستثمار أو الادخار، لافتين إلى أهمية، إسهامها بتغيير مفهوم العمل القبلي والعائلي الخيري، ونقلة إلى عمل مؤسساتي ضمن أطر اقتصادية مهنية.
وكان مجلس الشورى قد وافق مطلع الأسبوع على مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الذي يستهدف إيجاد نقلة تسهم في تطوير وتفعيل دور مؤسسات المجتمع الأهلي المدني في التنمية الوطنية بما يتلاءم مع مقتضيات العصر، كما يسعى إلى تطوير وتنظيم العمل الأهلي، وإلى إشراك المواطن في إدارة المجتمع وتطويره.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد المانع، إن هذه الصناديق تدار الآن بشكل عفوي وغير منظم، مؤكدا أن النظام الجديد سوف يجبرها على إظهار قوائم مالية وميزانية عمومية، مما سيعزز الثقة بهذه الصناديق وتفعيل دورها في القيام بنشاطها على وجه أفضل.
وقدر الدكتور المانع، حجم تلك الصناديق بما لا يقل عن 5 مليارات ريال، مؤكدا أن النظام سوف يدعم مضاعفة هذه المبالغ إلى أكثر من 100% لكونها ستصبح محفزا لأفراد العائلة والقبيلة للدخول والاشتراك في هذه الصناديق.
وأضاف، أن النظام قد يمكن الصناديق العائلية من استثمار أموالها عبر المؤسسات المالية والاستثمارية المرخص لها، لتعزيز دخلها، بالإضافة إلي مساهماتها الاقتصادية بشكل مجد أكبر من الوضع الحالي.
ويلفت الدكتور المانع، إلى أن التنظيم الجديد، سيعمل على ضبط عمل تلك الصناديق العائلية من النواحي المالية والمحاسبية والقانونية، وإيضاح مصادر دخلها، وأوجه إنفاقها مما سيعزز من جودة انتقال الأموال الخيرية داخل الاقتصاد المحلي وبشكل يمنع احتمالات حدوث غسيل أموال أو الإنفاق في تمويل أنشطة غير مشروعة.
من جانبه قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز داغستاني، إن تلك الخطوة سوف تمكن من إضافة كثير من العمل المدني المنظم في مجتمعنا المحلي، يضمن من خلاله باستمرار مثل هذه المؤسسات وتأصيل جدوى تأسيس تلك الصناديق ودعم استدامتها.
وأكد أن الاقتصاد السعودي يحتاج إلى وعي لمفهوم وثقافة العمل الاجتماعي المنظم، والتركيز على القطاع الاجتماعي والذي يعتبر ركيزة من ركائز المجتمع بعد قطاع الأعمال والقطاع الحكومي، مؤكدا على أهمية الخروج من مظلة الحكومة إلى مظلة المجتمع لخلق التكافل بين المجتمع
ممارسة وواقع
من جانبه أوضح عضو مجلس الشورى عضو اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الدكتور خليل آل إبراهيم لـ"الوطن" أن الصناديق العائلية هي قضية ممارسة وواقع ولكن دون إطار نظامي.
وأكد أن كثيرا من الصناديق العائلية تعاني إشكالية عدم اكتسابها صفة نظامية لأن القائمين على تلك الصناديق لا يستطيعون تسجيلها في الجهة المعنية وهي وزارة الشؤون الاجتماعية، كما أنهم لا يتمكنون من فتح حساب في أحد البنوك، مشيرا إلى أن سبب ذلك هو أنه ليس لدى تلك الصناديق غطاء نظامي وأصبحت تمارس بطريقة غير نظامية وأصبح كثير من حسابات الصناديق تسجل بأسماء أشخاص في حسابات خاصة وتودع بأسماء أحد أفراد الأسرة وهذا أحدث بعض الإشكاليات لدى الأسر حيث أصبحت أموالا متنازعا عليها وأصبح حساب الصندوق باسم صاحب الحساب وجزء من أملاكه.
وقال الدكتور آل إبراهيم: إضافة إلى أن عمل هذه الصناديق يخضع لاجتهادات وللوائح داخلية يعتريها بعض الخلل وأضاف: ربما في بعض الأحيان يساء استخدام هذه الأموال إما من قبل الأشخاص القائمين عليها أو استغلالها لأهداف غير الأهداف التي وضعت لها.
وقال: لذلك رأت اللجنة أنه من الأهمية ومن المصلحة العامة أن تتحول وفق آلية نظامية واضحة وتعمل تحت أشعة الشمس دون أن تعمل بطريقة غير واضحة وغير مؤطرة نظاما لذلك رأينا أنه لا بد أن تعالج هذه الصناديق خاصة في المرحلة الحالية، وأعتقد أن هناك حاجة لهذه الصناديق، لأنها جزء من آليات شبكة الضمان الاجتماعي في المجتمع، ولو قامت كل أسرة برعاية الفئات المحتاجة في داخلها لاستطاعت الدولة أن تنهض إلى حد ما في معالجة قضايا الفقر في المجتمع وهي إحدى الآليات التي من المفترض أن تدعمها من خلال مظلة نظامية على الأقل.
وبين أن اللجنة رأت أهمية أن تعمل تلك الصناديق مع المؤسسات المختلفة "الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية" والتي تهدف في النهاية إلى معالجة قضية الفقر ورعاية الشريحة الأقل حظا في المجتمع وهذا الجانب الرئيسي والسبب في معالجة هذه الصناديق في النظام الجديد.
صفة شرعية
واعترف مجلس الشورى الأحد الماضي خلال جلسته بالصناديق العائلية
ضمن مؤسسات المجتمع المدني، وإدراجها في نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي أقر الأسبوع المنصرم. وستكون الصناديق العائلية (وتدخل ضمنها الأسرية والقبلية) بموجب هذا التشريع الذي أقر تحت إشراف الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهو تطور سيضفي على الصناديق العائلية التي انتشرت في المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة صفة شرعية، وستكون بموجب التنظيم الجديد ضمن مؤسسات المجتمع المدني.
ولن تحظى تلك الصناديق بمساعدات حكومية وإنما سيكون وضعها مماثلا للمؤسسات الأهلية التي ينشئها الأفراد والجماعات ويتعهدون بالصرف عليها.
وأضيف ما يختص بالصناديق العائلية أو صناديق الأسر للمؤسسات وأصبحت تعامل تلك الصناديق في النظام كمؤسسة أهلية كباقي المؤسسات والجمعيات الأهلية.
وأوضح عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفه لـ"الوطن" أن الصندوق العائلي التكافلي هو دعم للأسرة وجزء من حق النشاط المدني ومكفول بالنظام، حيث يفتح آفاقاً جديدة للمجتمع المدني كإنشاء الجمعيات التي تفيد المجتمع وإشراكه في المساهمة في مثل هذه الأمور، ويصبح من حق أي مجموعة من الناس تشكيل صندوق استثماري ضمن القانون لخدمة المجتمع وهي موجودة حالياً ولكن ليست مقننة.
وبين الدكتور آل زلفة أن إيجابية هذه الصناديق تكون شريطة الالتزام بالنظام بعد إقراره حيث يسهم في تقوية الوحدة والمصلحة الوطنية، في حال عدم إضراره بمصلحة الآخرين، ولا يخالف الثوابت الشرعية، وله نفع مباشر للأشخاص المنتمين للمجتمع المدني، متمنياً أن يصبح النظام قابلاً للتنفيذ في أقرب فرصة بعد الموافقة عليه من خادم الحرمين الشريفين لأنه سيسهم في خلق الوعي والتنمية الحضارية المتوازنة.
وأكد جدوى توجه البعض لدعم ابتعاث الطلاب أو إنشاء مركز أبحاث لأمراض الإبل أو دعم المراكز البحثية في الأمور الأخرى، أو تأسيس أماكن حضرية وتثقيفيه للمواطن، إضافة إلى بث الوعي في صفوف الناس وفي أماكن البادية أو الهجر.
دور كبير
وأوضح رئيس محكمة الجبيل والمسؤول عن صندوق المهيدب العائلي الدكتور رياض المهيدب، أن الصناديق العائلية تقوم بدور كبير للخدمة الاجتماعية في كافة أرجاء المملكة، حيث أُنشئت لمساعدة المحتاجين من الأسر المنتمية للعائلة، إضافة إلى قيامها بحل مشكلات كثيرة قد تواجه الأسرة، حيث سعدنا بهذا التوجه وإجازة عمل مثل هذه الصناديق التكافلية.
وبين الدكتور المهيدب أن صندوق العائلة التي ينتمي إليها لديه مخصصات مالية فيما يتعلق بالتأمين على الطلاب والطالبات وابتعاثهم للدراسة خارج المملكة مع وجود أشخاص متخصصين من داخل العائلة للإشراف عليهم خلال ابتعاثهم، إضافة إلى وجود استثمارات مالية من صندوق العائلة في سوق الأسهم السعودية والعقارات لتنمية دخل الصندوق العائلي واستثماره للتمكن من الصرف من مخصصاته دون نفاد المبالغ.
من جهته قال رجل الأعمال ورئيس اللجنة المنظمة لملتقى قبيلة عتيبة سعود الحميّن لـ"الوطن" إن رجال أعمال تبرعوا لإقامة الملتقى الذي عقد قبل قرابة شهرين، كما تكفلوا بدفع عشرات الملايين، ومن الأموال المتبقية من إقامة الملتقى لإنشاء صندوق للتعليم يهدف إلى ابتعاث المتفوقين مع مرتبة الشرف في تخصصات نادرة من أبناء القبيلة.
وقال إنه تم البدء بإجراءات إنشاء الصندوق واستثمار المبالغ المالية المتوفرة والتي تقدر بملايين الريالات في تطوير الطلاب المتفوقين من أبناء القبيلة والارتقاء بمستوياتهم العلمية، حيث إن أفضل الاستثمارات هو الاستثمار في تطوير الطلاب والارتقاء بمستوياتهم العلمية ليعودوا بالفائدة على البلاد، وأنه يجري حالياً تحديد الأكاديميين لتحديد الطلاب المستحقين للمنح الدراسية الخارجية ومتابعتهم خلال فترة الابتعاث لضمان عدم تعثرهم دراسياً.
وبين الحميّن أنه سيتم ابتعاث ما بين 20 إلى 30 طالباً مبدئياً من داخل المملكة من أفراد القبيلة وتطوير ذلك تدريجياً، حيث من الممكن تطبيقه اعتباراً من العام القادم خاصة مع وجود الدعم المالي من رجال أعمال من أفراد القبيلة ومن أموال فائضة من إقامة الملتقى.
وأشار إلى أن الاستثمار في الصناديق العائلية يجب أن تشرف عليه أيد أمينة وأن تكون عليها رقابة ويديرها أشخاص مؤهلون لديهم الخبرة والدراية الكاملة بالأعمال المالية الاستثمارية، وهناك أسر وضعت صناديق استثمارية عائلية ونجحت في الإدارة التجارية لها واستثمارها بالشكل الأفضل، في الوقت الذي توجد هناك صناديق استثمارية عائلية أخرى أعلنت إفلاسها بسبب الصرف المتواصل من تلك الصناديق دون وجود أوجه استثمارية مناسبة.
تفاعل قبلي
إلى ذلك تفاعل مشايخ القبائل في عسير مع اعتراف مجلس الشورى بالصناديق العائلية ضمن مؤسسات المجتمع المدني.
وجاء تفاعل مشايخ القبائل بعد أن شمل تنظيم الصناديق العائلية، الصناديق الأسرية والقبلية بموجب هذا التشريع الذي أقر تحت إشراف الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية.
ووصف شيخ شمل قبائل قحطان ووادعة الجنوب الشيخ فهد بن عبدالله بن دليم، التنظيم الجديد بأنه جيد، رغم أن الأمر يمشي في طريقه الصحيح ولا يغير منه شيئاً سوى التنظيم، مشيراً إلى أن قبائله "قبائل قحطان ووادعة" ومنذ زمن بعيد تعمل على الصناديق القبلية ويدخل فيها العائلية وقال فيما يخص الصناديق العائلية فهي عبارة عن جمع لمبالغ مالية على مستوى الأسرة الواحدة فيما يلحقهم من مبالغ تخص عتق الرقاب أو المساعدات المدفوعة في قضايا القبائل التي يحصل بينها نزاعات فردية وينتهي بها الأمر إلى الصلح مقابل دفع مبالغ محددة ويكون التنظيم في جمع الأموال فيها بأن يدفع كل من لديه بطاقة أحوال من الأسرة الواحدة مبلغا مقطوعا بشكل دوري كل شهر يتراوح بين 50 إلى 100 ريال عن الفرد الواحد باتفاق مسبق بين أفراد الأسرة بحيث يفي المبلغ المودع في الصندوق بالأغراض المعدة له مسبقاً دون الرجوع إلى أي فرد من الأسرة، وتختلف بعض الأسر في طريقة اشتراك أبنائها في الصندوق فالبعض يفضل اشتراك كل من لديه بطاقة أحوال، وأسر أخرى تفضل اشتراك الموظفين من أبنائها فقط، وفيما يخص القبيلة فكل جماعة لديها صندوق يجمع فيه المبالغ ويكون له تنظيم من النائب وبعض أفراد القبيلة من الثقات ويتم الصرف منه في المساعدات العاجلة كعتق الرقاب أو أي قضية غير مخلة بالشرف ويكون أحد أفراد الجماعة طرفا فيها يتم التحرك مباشرة ودفع المبلغ بالإضافة إلى مساعدات الزواج بما في ذلك المعوزون من أبناء القبيلة الذين تتم مساعدتهم متى ما تبين ذلك.
ضبط التصرف
وأكد شيخ شمل بني مغيد وبني نمار الشيخ علي بن سعد بن مفرح أن التنظيم الجديد يأتي في الصالح العام وينظم هذه الصناديق ويضبط التصرف بها من خلال معرفة من أين أتت هذه المبالغ وأين صرفت وهو تنظيم بلا شك يحسب لمجلس الشورى.
وأشار ابن مفرح إلى أن قبيلته فيها 45 نائباً لجماعة وعشيرة وكل جماعة وعشيرة لديها صندوق وتختلف من جماعة إلى أخرى فبعض الجماعات صندوقها يصل من 100 إلى 200 ألف ريال والبعض الآخر يصل صندوقهم إلى مليون ريال والمشاركون في الصناديق هم من يرغبون بحيث لا يلزم شخص بالمشاركة ولكن على الشخص الذي يرفض المشاركة عدم المطالبة مستقبلاً بالمساعدة، وأضاف أن هناك آلية في التحكم بالصناديق، فالإشراف العام يسند إلى نائب الجماعة وأمين صندوق بالإضافة إلى 3 أمناء ولا يشترط إيداع المبالغ في البنك فذلك موكل إلى أمين الصندوق وهو المسؤول أمام جماعته عن المبالغ وفي نهاية كل عام تصدر نشرة من النائب والأمناء الثلاثة وأمين الصندوق يبين فيها المصروفات والمبالغ المودعة في الصندوق بالإضافة إلى المتأخرين في سداد الرسوم الشهرية التي تبدأ من 20 ريالاً في بعض الصناديق حتى 100 ريال في أخرى.
وأشار شيخ شمل بني مغيد وبني نمار إلى أن المساعدات التي يتبناها الصندوق لا تخرج عن دفع الديات في عتق الرقاب والحوادث المرورية والمساعدات الإنسانية للمعوزين من أفراد القبيلة ولا يدخل في ذلك أي مساعدة لأي قضية فيها إخلال بالشرف أو غرامات بالإضافة إلى أنه لا يتم مساعدة أي فرد من القبيلة رفض مسبقاً المساهمة في الصندوق.
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2652&id=35668