الدكتورالغفيلي
05-19-2005, 06:17 AM
حوار خاص مع صدام حسين من وراء القضبان
في حوار إلي محاميه خليل الدليمي خص به 'الأسبوع'
صدام حسين: لولا المقاومة الباسلة لاجتاح الشر الأمريكي البلدان العربية بما فيها مصر
أعد الحوار للنشر: مصطفي بكري
لماذا صمتت الجامعة العربية وأمينها العام علي ما يحدث في العراق؟
أرسلوا إليٌ برجال الاستخبارات ليسألوني عن أسلحة الدمار وقدموا إليٌ صورا مزيفة!!
أطالب الشرفاء من أبناء العراق بتفويت الفرصة علي دعاة الفتنة
أكتب الشعر.. وأقرأ القرآن.. وأستأنس بدوي الانفجارات .. وليس لديٌ وقت فراغ
!!
وسط دوي القنابل.. وهدير المتفجرات التي تكسو أرض وسماء العراق.. وبين بوابات الخوف، ودوامات العنف التي تنطلق بلا نهاية في أفق دامي.. بات يشكل ملامح الحياة علي أرض الرافدين في ظل الاحتلال الأمريكي.. وسط هذه الأجواء التي أدمت قلوب كل العراقيين حتي من اختلفوا مع صدام يوما.. أو تباينت مواقفهم مع سياسات نظامه.. حتي هؤلاء تطل من عيونهم نظرات الحسرة والألم، فقد ذهب الأمن بلا عودة.. وبات العراقيون يستيقظون كل صباح ليودعوا بعضهم بعضا، فقد لا يأتي عليهم اليوم إلا وبعضهم إما شهداء.. وإما جرحي.. وإما مودعين في سجون الاحتلال.
وسط هذه الأجواء، التي خيمت علي كل شيء وألقت بملايين الشباب إلي عرض الشارع بعد أن تزايدت معدلات البطالة من نحو 2 % أيام صدام إلي نحو 60 % في ظل الاحتلال.. التقي المحامي خليل الدليمي محامي صدام بالرئيس الأسير مرة أخري، وكان لقاء دافئا هذه المرة.. فصدام الذي تعرض منذ اعتقاله لمعاملة قاسية، ولصنوف مختلفة من التعذيب .. كان في اللقاء الأخير يمتلك معنويات عالية للغاية، ويحلق بروح خلابة.. علي الرغم من العزلة التي يعيشها، والحصار الذي يعانيه.. بسبب إيداعه محبسا فرديا لا يزوره فيه أحد.. ولا يتحدث معه أحد، ولكنه الإيمان بالوطن، والقضية، وبالله سبحانه وتعالي، هو الذي يمنحه تلك القوة لكي يظل صامدا في محبسه بعد أن اضطر خصومه وأعداؤه إلي الاعتراف أخيرا بدوره في التأثير علي المقاومة العراقية.. فأوفدوا له رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي لكي يفاوضه علي أمنه الشخصي، وأمن عائلته، وضمان منفي هادئ له في مقابل أن يخرج علي شاشة التلفاز ليطلب من المقاومة أن توقف عملياتها في مواجهة قوي الاحتلال والقوات العميلة.. ولكن رفض صدام ووضعه عدة شروط في المقابل أكدا ما يتمتع به الرئيس الأسير من عزة، وثقة بالنفس علي الرغم من كل ما أحاط به وبأسرته وبالمحيطين به وبأقرب رجاله وبنظام حكمه من خسائر.. منذ استطاعت القوات الأمريكية احتلال بغداد في التاسع من أبريل لعام .2003
في إحدي ضواحي بغداد جري اللقاء هذه المرة بين الرئيس صدام حسين والمحامي خليل الدليمي.. في لقاء استمر لنحو ست ساعات، تناول فيه المحامي طعام الغداء مع الرئيس العراقي الأسير، والذي أكد أن هناك تغيرا ملحوظا في المعاملة معه، وأن التغير يتم في الاتجاه الذي يريده.. وقد حضر بعض جوانب اللقاء قاضي التحقيق العراقي الذي سبق أن حقق مع الرئيس وشاهده العراقيون علي شاشة التلفاز 'رائد حوجي'، وكذلك ممثلون للادعاء الأمريكي.
بعد عودته من اللقاء الهام خص المحامي خليل الدليمي صحيفة 'الأسبوع' بمحتوي اللقاء الذي أجراه مع صدام.. والذي تناول العديد من أحوال الرئيس العراقي ورؤاه في شأن العديد من الأوضاع الجارية.. والذي بعث خلاله صدام حسين تحية خاصة مجددا إلي كل من مصطفي بكري رئيس التحرير، وعبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة 'القدس العربي' الصادرة في لندن تقديرا منه لثباتهما علي مواقفهما القومية والعروبية الأصيلة.. كما سأل صدام عن الشعب الفلسطيني وأوضاعه.. وهنا لم يجد الدليمي بدا من إبلاغه بوفاة ورحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فبدا تأثره واضحا في هذا الشأن.
وهذا هو نص الحوار الذي أجراه الدليمي مع الرئيس صدام وتنفرد 'الأسبوع' بنشره:
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل تتابعون أنباء المقاومة العراقية خاصة في ظل العمليات التي تقودها بنجاح ضد قوات الاحتلال والقوات التابعة لها؟.. وهل تصل إلي مسامعكم أية أخبار في هذا الشأن في ظل الإجراءات المشددة التي تخضعون لها؟
الرئيس صدام: لقد قلت من قبل احتلال بغداد إن الأمريكان سيرتكبون خطأ كبيرا إذا احتلوا العراق، لأن الشعب الأبي الذي جاهد عقودا طويلة في مواجهة المحتلين والغزاة.. لن يقبل أبدا أن يحكمه أجنبي.. وحين قلت إن الأمريكان والمحتلين سوف ينتحرون علي أسوار بغداد كنت أعني ما قلته تماما، لأن صفحة الحرب المجيدة لم تكن قد طïويت باحتلال بغداد والمدن الأخري.. بل إن الحرب الحقيقية هي التي بدأت بعد هذا الاحتلال، فلقد كنا ندرك موازين القوي خاصة أننا تعرضنا لحصار جائر استمر لنحو أربعة عشر عاما.. رغم استجابتنا لكل متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي الظالمة التي فرضت علينا، حتي أننا لم نكن نستطيع الحصول علي قطع غيار أساسية لمختلف أنواع تسليحنا.. بينما في المقابل يدرك الجميع أن الأمريكان أنتجوا أحدث أنواع أسلحة الدمار ولديهم إمكانات هائلة، خاصة علي صعيد الحرب الجوية سواء باستخدام الطائرات أو الراجمات أو القاذفات أو الصواريخ، ولذا فإن نهوض المقاومة بعد ساعات بسيطة من احتلال بغداد هو أمر كنا ندرك حدوثه، وقد أعددنا له العدة وحددنا مواقع التمكين، وانتظرنا لحظة النزال التاريخية، ولعل الجميع يدرك اليوم كم هي الخسارة الفادحة التي مïني بها الاحتلال، والذي لم تهنأ قواته يوما واحدا بالأمن الذي ادٌعوه منذ دنست أقدامهم أرض بغداد الطاهرة. ومن هنا وبالرغم من حالة الحصار واستحالة الحصول علي معلومات بشأن ما يجري خارج محبسي إلا أن ثقتي في المقاومة لا تضاهيها ثقة.. لأنني أدرك معدن الشعب العراقي البطل، والذي سيواصل عملياته البطولية حتي ينجز كل أهدافه في التحرر من الاحتلال.
خليل الدليمي: ولكن ما هو تقييمكم للموقف الشعبي العربي والذي لم يصل في نظر بعض العراقيين إلي حجم الآمال التي بنيت عليه؟
كلمة بذيئة
الرئيس صدام: أنا لي عتب شديد علي الجامعة العربية، وعلي أمينها العام عمرو موسي فلم أشهد للجامعة بعد احتلال بغداد موقفا واضحا في مواجهة الاحتلال.. ولا أدري سر هذا الصمت.. بل والتعامل مع رموز الاحتلال رغم إدراك الجامعة وأمينها العام أن العراق يشكل خط الدفاع الأول علي الأمة العربية، وبوابته الشرقية والذي حمي العرب من كثير من الأخطار التي استهدفتهم، وكنت آمل من العرب أن يهبوا ليدافعوا عن العراق.. إدراكا منهم لخطورة ترك العراق في مهب الريح في ظل هذه الظروف والأجواء: فانهيار العراق وانهيار هذا الخط يعني أن الطوفان سوف يلحق بالجميع.
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل حدث تحول في معاملتكم داخل محبسكم خاصة بعد لقاء وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بكم، وفي ضوء ما يشهده العراق من تطورات وتزايد حدة العنف بداخله؟
الرئيس صدام: هناك حالة من الإيجابية الملموسة في نوع المعاملة معي، ولكن السجن هو السجن.. فأنا مازلت مغيبا عن العالم تماما، تïهدîر كل حقوقي في التواصل مع أهلي وأبناء أسرتي.. لم أقابل أحدا، وهذا يكشف حقيقة الحرية التي يرفع شعارها الأمريكان وادعاءاتهم الكاذبة عن حقوق الإنسان.
خليل الدليمي: هل صحيح كما قال بعض المسئولين العراقيين أن عملية تنصيب جلال الطالباني علي رئاسة العراق قد نقلت عليكم عبر شاشة التليفزيون؟
الرئيس صدام: لقد عرض علينا بالفعل مسلسل الانتخابات في ظل الاحتلال، وهو أمر يثير من السخرية أكثر مما يثير من الحزن: لأن من أجروا هذه الانتخابات تعمدوا إهانة منصب رئيس الجمهورية، وهو أمر لا يستحق حتي مجرد التعليق عليه.
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. يا تري هل تتعرضون لزيارات أو مضايقات من بعض المحققين الأمريكيين أو أعوانهم داخل محبسكم؟
الرئيس صدام: منذ فترة من الوقت جاءني اثنان من الأمريكيين وقالا نحن من المهتمين بكتابة التاريخ وتدوينه.. وقد توقعت أن تأتي أسئلتهما في سياق رصد أو رؤية تاريخية حول العراق وتاريخه وما جري ويجري، ولكن المفاجأة أنهما تركا ذلك وراحا يسألان عن الأكاذيب والمزاعم الأمريكية التي كشفت لجانهم المخابراتية عدم صحتها.. وهي الأكاذيب التي روجها بوش وبلير وأعوانهما قبيل غزو العراق والمتعلقة بالأسلحة المزعومة للدمار الشامل.. وقد قلت لهما: اسألا الجيش الأمريكي، فهو الذي سيكشف لكما إن كان قد عثر علي مثل هذه الأسلحة أو أن المسألة كلها مجرد أوهام وأكاذيب.. ولكنني فوجئت بهما يعرضان عليٌ إحدي الدبابات وفوقها مجموعة من الأطفال يقولون إنني كنت أستخدمهم كدروع بشرية في البصرة.. ولكن للوهلة الأولي تبدو الصورة مفبركة ومزيفة: فالبصرة مليئة بالنخيل والدبابة تظهر في منطقة مجردة تماما من النخيل.. بل إن الدبابة من خلال الصورة تبدو دبابة بريطانية وليست عراقية بأي حال من الأحوال.. هكذا هم يفبركون المعلومات والحقائق ولكنها سرعان ما تتهاوي وتتكشف كما حدث في مزاعم أسلحة الدمار الشامل وغيرها من الافتراءات والأكاذيب التي روجوها عشية الحرب وأطلقوا تحالفهم غير المقدس علي ضوئه.
يتبع
في حوار إلي محاميه خليل الدليمي خص به 'الأسبوع'
صدام حسين: لولا المقاومة الباسلة لاجتاح الشر الأمريكي البلدان العربية بما فيها مصر
أعد الحوار للنشر: مصطفي بكري
لماذا صمتت الجامعة العربية وأمينها العام علي ما يحدث في العراق؟
أرسلوا إليٌ برجال الاستخبارات ليسألوني عن أسلحة الدمار وقدموا إليٌ صورا مزيفة!!
أطالب الشرفاء من أبناء العراق بتفويت الفرصة علي دعاة الفتنة
أكتب الشعر.. وأقرأ القرآن.. وأستأنس بدوي الانفجارات .. وليس لديٌ وقت فراغ
!!
وسط دوي القنابل.. وهدير المتفجرات التي تكسو أرض وسماء العراق.. وبين بوابات الخوف، ودوامات العنف التي تنطلق بلا نهاية في أفق دامي.. بات يشكل ملامح الحياة علي أرض الرافدين في ظل الاحتلال الأمريكي.. وسط هذه الأجواء التي أدمت قلوب كل العراقيين حتي من اختلفوا مع صدام يوما.. أو تباينت مواقفهم مع سياسات نظامه.. حتي هؤلاء تطل من عيونهم نظرات الحسرة والألم، فقد ذهب الأمن بلا عودة.. وبات العراقيون يستيقظون كل صباح ليودعوا بعضهم بعضا، فقد لا يأتي عليهم اليوم إلا وبعضهم إما شهداء.. وإما جرحي.. وإما مودعين في سجون الاحتلال.
وسط هذه الأجواء، التي خيمت علي كل شيء وألقت بملايين الشباب إلي عرض الشارع بعد أن تزايدت معدلات البطالة من نحو 2 % أيام صدام إلي نحو 60 % في ظل الاحتلال.. التقي المحامي خليل الدليمي محامي صدام بالرئيس الأسير مرة أخري، وكان لقاء دافئا هذه المرة.. فصدام الذي تعرض منذ اعتقاله لمعاملة قاسية، ولصنوف مختلفة من التعذيب .. كان في اللقاء الأخير يمتلك معنويات عالية للغاية، ويحلق بروح خلابة.. علي الرغم من العزلة التي يعيشها، والحصار الذي يعانيه.. بسبب إيداعه محبسا فرديا لا يزوره فيه أحد.. ولا يتحدث معه أحد، ولكنه الإيمان بالوطن، والقضية، وبالله سبحانه وتعالي، هو الذي يمنحه تلك القوة لكي يظل صامدا في محبسه بعد أن اضطر خصومه وأعداؤه إلي الاعتراف أخيرا بدوره في التأثير علي المقاومة العراقية.. فأوفدوا له رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي لكي يفاوضه علي أمنه الشخصي، وأمن عائلته، وضمان منفي هادئ له في مقابل أن يخرج علي شاشة التلفاز ليطلب من المقاومة أن توقف عملياتها في مواجهة قوي الاحتلال والقوات العميلة.. ولكن رفض صدام ووضعه عدة شروط في المقابل أكدا ما يتمتع به الرئيس الأسير من عزة، وثقة بالنفس علي الرغم من كل ما أحاط به وبأسرته وبالمحيطين به وبأقرب رجاله وبنظام حكمه من خسائر.. منذ استطاعت القوات الأمريكية احتلال بغداد في التاسع من أبريل لعام .2003
في إحدي ضواحي بغداد جري اللقاء هذه المرة بين الرئيس صدام حسين والمحامي خليل الدليمي.. في لقاء استمر لنحو ست ساعات، تناول فيه المحامي طعام الغداء مع الرئيس العراقي الأسير، والذي أكد أن هناك تغيرا ملحوظا في المعاملة معه، وأن التغير يتم في الاتجاه الذي يريده.. وقد حضر بعض جوانب اللقاء قاضي التحقيق العراقي الذي سبق أن حقق مع الرئيس وشاهده العراقيون علي شاشة التلفاز 'رائد حوجي'، وكذلك ممثلون للادعاء الأمريكي.
بعد عودته من اللقاء الهام خص المحامي خليل الدليمي صحيفة 'الأسبوع' بمحتوي اللقاء الذي أجراه مع صدام.. والذي تناول العديد من أحوال الرئيس العراقي ورؤاه في شأن العديد من الأوضاع الجارية.. والذي بعث خلاله صدام حسين تحية خاصة مجددا إلي كل من مصطفي بكري رئيس التحرير، وعبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة 'القدس العربي' الصادرة في لندن تقديرا منه لثباتهما علي مواقفهما القومية والعروبية الأصيلة.. كما سأل صدام عن الشعب الفلسطيني وأوضاعه.. وهنا لم يجد الدليمي بدا من إبلاغه بوفاة ورحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فبدا تأثره واضحا في هذا الشأن.
وهذا هو نص الحوار الذي أجراه الدليمي مع الرئيس صدام وتنفرد 'الأسبوع' بنشره:
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل تتابعون أنباء المقاومة العراقية خاصة في ظل العمليات التي تقودها بنجاح ضد قوات الاحتلال والقوات التابعة لها؟.. وهل تصل إلي مسامعكم أية أخبار في هذا الشأن في ظل الإجراءات المشددة التي تخضعون لها؟
الرئيس صدام: لقد قلت من قبل احتلال بغداد إن الأمريكان سيرتكبون خطأ كبيرا إذا احتلوا العراق، لأن الشعب الأبي الذي جاهد عقودا طويلة في مواجهة المحتلين والغزاة.. لن يقبل أبدا أن يحكمه أجنبي.. وحين قلت إن الأمريكان والمحتلين سوف ينتحرون علي أسوار بغداد كنت أعني ما قلته تماما، لأن صفحة الحرب المجيدة لم تكن قد طïويت باحتلال بغداد والمدن الأخري.. بل إن الحرب الحقيقية هي التي بدأت بعد هذا الاحتلال، فلقد كنا ندرك موازين القوي خاصة أننا تعرضنا لحصار جائر استمر لنحو أربعة عشر عاما.. رغم استجابتنا لكل متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي الظالمة التي فرضت علينا، حتي أننا لم نكن نستطيع الحصول علي قطع غيار أساسية لمختلف أنواع تسليحنا.. بينما في المقابل يدرك الجميع أن الأمريكان أنتجوا أحدث أنواع أسلحة الدمار ولديهم إمكانات هائلة، خاصة علي صعيد الحرب الجوية سواء باستخدام الطائرات أو الراجمات أو القاذفات أو الصواريخ، ولذا فإن نهوض المقاومة بعد ساعات بسيطة من احتلال بغداد هو أمر كنا ندرك حدوثه، وقد أعددنا له العدة وحددنا مواقع التمكين، وانتظرنا لحظة النزال التاريخية، ولعل الجميع يدرك اليوم كم هي الخسارة الفادحة التي مïني بها الاحتلال، والذي لم تهنأ قواته يوما واحدا بالأمن الذي ادٌعوه منذ دنست أقدامهم أرض بغداد الطاهرة. ومن هنا وبالرغم من حالة الحصار واستحالة الحصول علي معلومات بشأن ما يجري خارج محبسي إلا أن ثقتي في المقاومة لا تضاهيها ثقة.. لأنني أدرك معدن الشعب العراقي البطل، والذي سيواصل عملياته البطولية حتي ينجز كل أهدافه في التحرر من الاحتلال.
خليل الدليمي: ولكن ما هو تقييمكم للموقف الشعبي العربي والذي لم يصل في نظر بعض العراقيين إلي حجم الآمال التي بنيت عليه؟
كلمة بذيئة
الرئيس صدام: أنا لي عتب شديد علي الجامعة العربية، وعلي أمينها العام عمرو موسي فلم أشهد للجامعة بعد احتلال بغداد موقفا واضحا في مواجهة الاحتلال.. ولا أدري سر هذا الصمت.. بل والتعامل مع رموز الاحتلال رغم إدراك الجامعة وأمينها العام أن العراق يشكل خط الدفاع الأول علي الأمة العربية، وبوابته الشرقية والذي حمي العرب من كثير من الأخطار التي استهدفتهم، وكنت آمل من العرب أن يهبوا ليدافعوا عن العراق.. إدراكا منهم لخطورة ترك العراق في مهب الريح في ظل هذه الظروف والأجواء: فانهيار العراق وانهيار هذا الخط يعني أن الطوفان سوف يلحق بالجميع.
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل حدث تحول في معاملتكم داخل محبسكم خاصة بعد لقاء وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بكم، وفي ضوء ما يشهده العراق من تطورات وتزايد حدة العنف بداخله؟
الرئيس صدام: هناك حالة من الإيجابية الملموسة في نوع المعاملة معي، ولكن السجن هو السجن.. فأنا مازلت مغيبا عن العالم تماما، تïهدîر كل حقوقي في التواصل مع أهلي وأبناء أسرتي.. لم أقابل أحدا، وهذا يكشف حقيقة الحرية التي يرفع شعارها الأمريكان وادعاءاتهم الكاذبة عن حقوق الإنسان.
خليل الدليمي: هل صحيح كما قال بعض المسئولين العراقيين أن عملية تنصيب جلال الطالباني علي رئاسة العراق قد نقلت عليكم عبر شاشة التليفزيون؟
الرئيس صدام: لقد عرض علينا بالفعل مسلسل الانتخابات في ظل الاحتلال، وهو أمر يثير من السخرية أكثر مما يثير من الحزن: لأن من أجروا هذه الانتخابات تعمدوا إهانة منصب رئيس الجمهورية، وهو أمر لا يستحق حتي مجرد التعليق عليه.
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. يا تري هل تتعرضون لزيارات أو مضايقات من بعض المحققين الأمريكيين أو أعوانهم داخل محبسكم؟
الرئيس صدام: منذ فترة من الوقت جاءني اثنان من الأمريكيين وقالا نحن من المهتمين بكتابة التاريخ وتدوينه.. وقد توقعت أن تأتي أسئلتهما في سياق رصد أو رؤية تاريخية حول العراق وتاريخه وما جري ويجري، ولكن المفاجأة أنهما تركا ذلك وراحا يسألان عن الأكاذيب والمزاعم الأمريكية التي كشفت لجانهم المخابراتية عدم صحتها.. وهي الأكاذيب التي روجها بوش وبلير وأعوانهما قبيل غزو العراق والمتعلقة بالأسلحة المزعومة للدمار الشامل.. وقد قلت لهما: اسألا الجيش الأمريكي، فهو الذي سيكشف لكما إن كان قد عثر علي مثل هذه الأسلحة أو أن المسألة كلها مجرد أوهام وأكاذيب.. ولكنني فوجئت بهما يعرضان عليٌ إحدي الدبابات وفوقها مجموعة من الأطفال يقولون إنني كنت أستخدمهم كدروع بشرية في البصرة.. ولكن للوهلة الأولي تبدو الصورة مفبركة ومزيفة: فالبصرة مليئة بالنخيل والدبابة تظهر في منطقة مجردة تماما من النخيل.. بل إن الدبابة من خلال الصورة تبدو دبابة بريطانية وليست عراقية بأي حال من الأحوال.. هكذا هم يفبركون المعلومات والحقائق ولكنها سرعان ما تتهاوي وتتكشف كما حدث في مزاعم أسلحة الدمار الشامل وغيرها من الافتراءات والأكاذيب التي روجوها عشية الحرب وأطلقوا تحالفهم غير المقدس علي ضوئه.
يتبع