هاني الغفيلي
03-12-2005, 12:01 PM
حقيقة شعرت بالفخر وانا اقرأ هذا المقال عن شيخنا الجليل فهد الغفيلي من الكاتب القدير محمد صادق دياب وقد بلغني اخوي الغالي ياسر الغفيلي بالإيميل عن عذا المقال الذي كان بعنوان " صورة من الذاكرة لرجل من أهل الحسبة "
http://stage.eqt-srpc.com/SiteImages/EqRay/728.jpg
«عم فهد» كما كنا نطلق عليه هو رئيس مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يتبعه حي الهنداوية في جدة خلال عقد الستينيات من القرن الميلادي الماضي، وقبل الحديث عن الشيخ فهد الغفيلي لابد من رسم صورة موجزة لحي الهنداوية وسكانه الذين كان يتعامل معهم العم فهد آنذاك، فالحي كان خلوا إلا من بضعة بيوت وعدد من مزارع البطيخ التي تظل طوال العام فاغرة فاها في انتظار المطر، لكن حينما أزالت البلدية عام 1947سور جدة بدأ نزوح الناس العشوائي من قلب المدينة إلى ضواحيها، وكان نصيب حي الهنداوية مجموعة من الأسر (الجدٌاوية) التي يعمل جُلها في البحر، وسرعان ما تناسلت دروب الحي الضيقة الكثير من النازحين من المدن الساحلية الجنوبية وأعدادا كبيرة من اليمنيين وبعض الأفارقة، ويظل سر هذا الحي الذي لم تكتشف طبيعته بعد متمثلة في قدرته على صهر كل هذه الأخلاط البشرية في بوتقة واحدة، سقطت على إثرها الحواجز الطبقية والفئوية واللونية، وإن كان لا يخلو الأمر من أسر قليلة محدودة في الحي ظلت طويلا سجينة عزلتها. وسكان هذا الحي في مجملهم أناس بسطاء طيبون ومتدينون بالفطرة، ولم يكن يعكر هدوء ذلك الحي سوى قلة من الأشقياء ''الظرفاء'' الذين لا تتجاوز حدود شقاوتهم بعض السلوكيات البسيطة المبررة بجهلهم ومستويات وعيهم.
في هذه البيئة لعب رجل الحسبة العم فهد الغفيلي دورا إنسانيا رائعا بكل المعايير، فلقد استطاع هذا الرجل أن يعيش وسط الناس، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يحترم كبارهم ويحنو على صغارهم، يعود مرضاهم ويسدي النصح لأشقيائهم، عاش حياته بينهم نقيا تقيا، له أسلوبه المميز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو متواضع من غير ضعف، وحازم من غير عنف، يأسرك بوجهه البشوش وكلماته الدافئة، اعتاد أن يقدم النصح على العقاب إن ارتأى أن النصح سيحقق الغاية، ويؤثر الستر على الفضيحة إن استشعر أن الستر سيقود إلى التوبة. وبحكمة هذا الرجل صلح الكثير من المخطئين، وتاب الكثير من المذنبين، ووجد فيه الغالبية المثال والقدوة والنموذج.
كنا صغارا نلعب الكرة في شوارع الحي ونلحظ قدومه فنوقف اللعب تقديرا، فيبتسم في حياء وهو يلقي علينا التحية، وقد يسأل أحدنا عن سنته الدراسية ويحثه على إحداث التوازن بين اللعب والاستذكار، ويمضي في طريقه بينما نظل بعده طويلا نلوك حكاية ذلك الرجل الطيب الجميل. لقد كان مفهومه لعمل الهيئة أكثر شمولا واتساعا، وأعمق تواصلا ، فدخل إلى قلوب الناس من بوابة المحبة، وولج إلى عقولهم من مسار الكلمة الطيبة، وعبر إلى نفوسهم من خلال شخصيته الحانية.
تلك حكاية نبتت بالأمس على مائدة الكلام، حينما قمت بزيارة حينا العتيق لالتقي بعدد من رفاق الصبا، فكان العم فهد محور حديث الوفاء، إذ ظل الرجل في حينا ــ رغم مرور السنين ــ حكاية جميلة تفوح من بين سطورها رائحة الأيام الخوالي وعطر الزمن.
http://stage.eqt-srpc.com/RayList.asp?NewsID=728
هاني الغفيلي
http://stage.eqt-srpc.com/SiteImages/EqRay/728.jpg
«عم فهد» كما كنا نطلق عليه هو رئيس مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يتبعه حي الهنداوية في جدة خلال عقد الستينيات من القرن الميلادي الماضي، وقبل الحديث عن الشيخ فهد الغفيلي لابد من رسم صورة موجزة لحي الهنداوية وسكانه الذين كان يتعامل معهم العم فهد آنذاك، فالحي كان خلوا إلا من بضعة بيوت وعدد من مزارع البطيخ التي تظل طوال العام فاغرة فاها في انتظار المطر، لكن حينما أزالت البلدية عام 1947سور جدة بدأ نزوح الناس العشوائي من قلب المدينة إلى ضواحيها، وكان نصيب حي الهنداوية مجموعة من الأسر (الجدٌاوية) التي يعمل جُلها في البحر، وسرعان ما تناسلت دروب الحي الضيقة الكثير من النازحين من المدن الساحلية الجنوبية وأعدادا كبيرة من اليمنيين وبعض الأفارقة، ويظل سر هذا الحي الذي لم تكتشف طبيعته بعد متمثلة في قدرته على صهر كل هذه الأخلاط البشرية في بوتقة واحدة، سقطت على إثرها الحواجز الطبقية والفئوية واللونية، وإن كان لا يخلو الأمر من أسر قليلة محدودة في الحي ظلت طويلا سجينة عزلتها. وسكان هذا الحي في مجملهم أناس بسطاء طيبون ومتدينون بالفطرة، ولم يكن يعكر هدوء ذلك الحي سوى قلة من الأشقياء ''الظرفاء'' الذين لا تتجاوز حدود شقاوتهم بعض السلوكيات البسيطة المبررة بجهلهم ومستويات وعيهم.
في هذه البيئة لعب رجل الحسبة العم فهد الغفيلي دورا إنسانيا رائعا بكل المعايير، فلقد استطاع هذا الرجل أن يعيش وسط الناس، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يحترم كبارهم ويحنو على صغارهم، يعود مرضاهم ويسدي النصح لأشقيائهم، عاش حياته بينهم نقيا تقيا، له أسلوبه المميز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو متواضع من غير ضعف، وحازم من غير عنف، يأسرك بوجهه البشوش وكلماته الدافئة، اعتاد أن يقدم النصح على العقاب إن ارتأى أن النصح سيحقق الغاية، ويؤثر الستر على الفضيحة إن استشعر أن الستر سيقود إلى التوبة. وبحكمة هذا الرجل صلح الكثير من المخطئين، وتاب الكثير من المذنبين، ووجد فيه الغالبية المثال والقدوة والنموذج.
كنا صغارا نلعب الكرة في شوارع الحي ونلحظ قدومه فنوقف اللعب تقديرا، فيبتسم في حياء وهو يلقي علينا التحية، وقد يسأل أحدنا عن سنته الدراسية ويحثه على إحداث التوازن بين اللعب والاستذكار، ويمضي في طريقه بينما نظل بعده طويلا نلوك حكاية ذلك الرجل الطيب الجميل. لقد كان مفهومه لعمل الهيئة أكثر شمولا واتساعا، وأعمق تواصلا ، فدخل إلى قلوب الناس من بوابة المحبة، وولج إلى عقولهم من مسار الكلمة الطيبة، وعبر إلى نفوسهم من خلال شخصيته الحانية.
تلك حكاية نبتت بالأمس على مائدة الكلام، حينما قمت بزيارة حينا العتيق لالتقي بعدد من رفاق الصبا، فكان العم فهد محور حديث الوفاء، إذ ظل الرجل في حينا ــ رغم مرور السنين ــ حكاية جميلة تفوح من بين سطورها رائحة الأيام الخوالي وعطر الزمن.
http://stage.eqt-srpc.com/RayList.asp?NewsID=728
هاني الغفيلي