الدكتورالغفيلي
03-09-2005, 12:11 PM
صدمة خليجية اخري للسعودية
--------------------------------------------------------------------------------
انطلق قطار المفاوضات الامريكية الاماراتية من اجل توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين، الامر الذي سيشكل عمليا تجاوز الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة، وكل ما تفرع عنها من بروتوكولات، مثل التعرفة الجمركية الموحدة التي حظيت باحتفالات مبالغ فيها عند توقيعها، باعتبارها الخطوة الاهم علي طريق الاندماج الاقتصادي الخليجي، كخطوة اساسية نحو الوحدة السياسية الشاملة.
الامارات هي الدولة الثانية بعد البحرين التي ستوقع مثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة، وهناك مؤشرات الي ان كلاً من دولة قطر والكويت وسلطنة عمان تستعد للسير علي الدرب نفسه، الامر الذي سيعزل المملكة العربية السعودية، ويجعلها تقف وحيدة في هذا الاطار.
الحكومة السعودية استاءت جدا من توقيع دولة البحرين علي اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن، واعتبرته طعنة في الظهر من دولة حليفة، وتدميرا لطموحات الوحدة الخليجية، وعبرت عن هذا الاستياء بطرق شتي من بينها مقاطعة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي للقمة الخليجية الاخيرة التي انعقدت في المنامة في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، والغاء التخفيضات السعرية الكبيرة للنفط التي كانت تتمتع بها مصفاة البحرين. وما زال من غير المعروف كيف سترد السعودية علي خطوة الامارات هذه.
اوراق الضغط السعودية علي الامارات محدودة للغاية بالمقارنة مع نظيرتها تجاه البحرين، وتهديد الحكومة السعودية بالغاء اتفاقية التعرفة الجمركية الموحدة، واعادة فرض ضرائب علي السلع والمنتوجات الخليجية سينعكس سلبا عليها، وستكون المتضرر الاكبر من اي قرار في هذا الخصوص.
مسؤول اماراتي كبير قال ان السعودية تصدر ما قيمته ستة مليارات دولار من البضائع الي اسواق الامارات سنويا، بينما لا تستورد الا ما قيمته نصف مليار دولار في المقابل، واضاف ان الامارات والدول الخليجية الاخري لا تستطيع ان تنتظر ريثما تجري الحكومة السعودية اصلاحات اقتصادية تؤهلها لتوقيع اتفاقية مماثلة مع واشنطن، لأن وتيرة الاصلاحات السعودية بطيئة للغاية وقد تستغرق وقتا طويلا.
ولا نعتقد ان محاولات السيدة كاترين نوفيلي مساعدة الممثل التجاري الامريكي في هذه المفاوضات مع الامارات لطمأنة الجانب السعودي ستحقق الكثير من النجاح. فقد حرصت السيدة نوفيلي علي القول بان دور السعودية في هذه المفاوضات قادم، وان هذه المفاوضات لا تشكل اي تهديد لمجلس التعاون الخليجي.
فمن الواضح ان دول الخليج الصغيرة تمردت علي الشقيقة الكبري، اي المملكة العربية السعودية، وباتت تفضل الذهاب الي واشنطن مباشرة، وليس عبر البوابة السعودية غير المباشرة، مثلما كان عليه الحال في السابق. ولعل نقطة التحول الاهم التي ادت الي هذا التمرد هي لجوء السعودية الي استقدام نصف مليون جندي امريكي اثناء اجتياح القوات العراقية للكويت. فاذا كانت السعودية غير قادرة علي حماية نفسها والدول الخليجية الاصغر وتستعين بقوات اجنبية، فلماذا لا تفعل الدول الخليجية الشيء نفسه وتعتمد علي حماية واشنطن بشكل مباشر، وتتجنب هيمنة الشقيقة الكبري، حسب ما قال مسؤول خليجي رفيع؟
الدول الخليجية ادركت ان انتظار توقيع السعودية علي اتفاق تجارة حرة مع واشنطن غير وارد في المستقبل القريب، لان مثل هذه الاتفاقية لا يمكن ان توقع قبل انضمام السعودية الي منظمة التجارة العالمية، هذا الانضمام مشروط باجراء اصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية، مثل القضاء المستقل، وقطع دابر الفساد، وحرية الاستثمار وتوفير الضمانات له، وحرية تنقل العمالة والبضائع، وكل هذه الشروط غير متوفرة في السعودية حاليا.
يبدو ان الحلم الخليجي في الوحدة الاندماجية الذي كان يحاول محاكاة نموذج الاتحاد الاوروبي، اي البدء في الاندماج الاقتصادي وصولا الي الوحدة السياسية قد تبخر علي يد الحليف الامريكي واتفاقاته التجارية الحرة . انه امر مؤسف للغاية، فقد كان مجلس التعاون الخليجي هو النموذج الذي يحاول العرب الآخرون اقتداؤه، بعد ان صمد لفترة طويلة، بينما انهارت التحالفات والتجمعات العربية المماثلة في سرعة قياسية.
القدس العربي
08/03/2005م
منقول
--------------------------------------------------------------------------------
انطلق قطار المفاوضات الامريكية الاماراتية من اجل توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين، الامر الذي سيشكل عمليا تجاوز الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة، وكل ما تفرع عنها من بروتوكولات، مثل التعرفة الجمركية الموحدة التي حظيت باحتفالات مبالغ فيها عند توقيعها، باعتبارها الخطوة الاهم علي طريق الاندماج الاقتصادي الخليجي، كخطوة اساسية نحو الوحدة السياسية الشاملة.
الامارات هي الدولة الثانية بعد البحرين التي ستوقع مثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة، وهناك مؤشرات الي ان كلاً من دولة قطر والكويت وسلطنة عمان تستعد للسير علي الدرب نفسه، الامر الذي سيعزل المملكة العربية السعودية، ويجعلها تقف وحيدة في هذا الاطار.
الحكومة السعودية استاءت جدا من توقيع دولة البحرين علي اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن، واعتبرته طعنة في الظهر من دولة حليفة، وتدميرا لطموحات الوحدة الخليجية، وعبرت عن هذا الاستياء بطرق شتي من بينها مقاطعة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي للقمة الخليجية الاخيرة التي انعقدت في المنامة في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، والغاء التخفيضات السعرية الكبيرة للنفط التي كانت تتمتع بها مصفاة البحرين. وما زال من غير المعروف كيف سترد السعودية علي خطوة الامارات هذه.
اوراق الضغط السعودية علي الامارات محدودة للغاية بالمقارنة مع نظيرتها تجاه البحرين، وتهديد الحكومة السعودية بالغاء اتفاقية التعرفة الجمركية الموحدة، واعادة فرض ضرائب علي السلع والمنتوجات الخليجية سينعكس سلبا عليها، وستكون المتضرر الاكبر من اي قرار في هذا الخصوص.
مسؤول اماراتي كبير قال ان السعودية تصدر ما قيمته ستة مليارات دولار من البضائع الي اسواق الامارات سنويا، بينما لا تستورد الا ما قيمته نصف مليار دولار في المقابل، واضاف ان الامارات والدول الخليجية الاخري لا تستطيع ان تنتظر ريثما تجري الحكومة السعودية اصلاحات اقتصادية تؤهلها لتوقيع اتفاقية مماثلة مع واشنطن، لأن وتيرة الاصلاحات السعودية بطيئة للغاية وقد تستغرق وقتا طويلا.
ولا نعتقد ان محاولات السيدة كاترين نوفيلي مساعدة الممثل التجاري الامريكي في هذه المفاوضات مع الامارات لطمأنة الجانب السعودي ستحقق الكثير من النجاح. فقد حرصت السيدة نوفيلي علي القول بان دور السعودية في هذه المفاوضات قادم، وان هذه المفاوضات لا تشكل اي تهديد لمجلس التعاون الخليجي.
فمن الواضح ان دول الخليج الصغيرة تمردت علي الشقيقة الكبري، اي المملكة العربية السعودية، وباتت تفضل الذهاب الي واشنطن مباشرة، وليس عبر البوابة السعودية غير المباشرة، مثلما كان عليه الحال في السابق. ولعل نقطة التحول الاهم التي ادت الي هذا التمرد هي لجوء السعودية الي استقدام نصف مليون جندي امريكي اثناء اجتياح القوات العراقية للكويت. فاذا كانت السعودية غير قادرة علي حماية نفسها والدول الخليجية الاصغر وتستعين بقوات اجنبية، فلماذا لا تفعل الدول الخليجية الشيء نفسه وتعتمد علي حماية واشنطن بشكل مباشر، وتتجنب هيمنة الشقيقة الكبري، حسب ما قال مسؤول خليجي رفيع؟
الدول الخليجية ادركت ان انتظار توقيع السعودية علي اتفاق تجارة حرة مع واشنطن غير وارد في المستقبل القريب، لان مثل هذه الاتفاقية لا يمكن ان توقع قبل انضمام السعودية الي منظمة التجارة العالمية، هذا الانضمام مشروط باجراء اصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية، مثل القضاء المستقل، وقطع دابر الفساد، وحرية الاستثمار وتوفير الضمانات له، وحرية تنقل العمالة والبضائع، وكل هذه الشروط غير متوفرة في السعودية حاليا.
يبدو ان الحلم الخليجي في الوحدة الاندماجية الذي كان يحاول محاكاة نموذج الاتحاد الاوروبي، اي البدء في الاندماج الاقتصادي وصولا الي الوحدة السياسية قد تبخر علي يد الحليف الامريكي واتفاقاته التجارية الحرة . انه امر مؤسف للغاية، فقد كان مجلس التعاون الخليجي هو النموذج الذي يحاول العرب الآخرون اقتداؤه، بعد ان صمد لفترة طويلة، بينما انهارت التحالفات والتجمعات العربية المماثلة في سرعة قياسية.
القدس العربي
08/03/2005م
منقول