عجمي مهم
10-15-2007, 05:26 PM
عند غزو جيش ابراهيم باشا وهدمه لعاصمة الدولة السعودية الاولى الدرعية هزم جميع القبائل في شبه الجزيرة العربية بجيشه الجرار واحتل الكثير من المدن ولكن الحظ لم يسعف جيش ابراهيم باشا عند مواجهته لقبيلة العجمان في الرس حيث تكبد اول هزيمة قاسية منذ احتلاله للدرعية واسقاط دولة ال سعود الاولى.
واترككم مع كتاب رحلة عبر الجزيرة العربية ومؤلفه المستشرق فورستر سادلير بتحقيق المؤرخ :سعود بن غانم بن جمران العجمي .
http://alajman.ws/uploader/pic/g44_resize.jpg
كتاب رحلة عبر الجزيرة العربية للمستشرق ( سادلير ) تحقيق الاستاذ المؤرخ سعود بن غانم بن جمران العجمي
معركة الرس الباسلة
نص ما قاله سادلير في معركة الرس :
بعد انتصار جيش ابراهيم باشا من معركة الحناكية :
عندما اصبحت الجمال والمساعدات بمختلف انواعها غزيرة وفائضة عن الحاجة باشر الباشا بنقل المستودعات والمؤن الى الامام واستعد لمحاصرة الرس.
وقد قام سعادته خلال فترة الراحة هذه بانتزاع مؤن احدى القبائل الصغيرة التي تنضوي تحت الاسم العام لقبائل عنزة ، وكان ذلك ان هذه القبيلة أُمرت بالتجمع والالتحاق بالباشا ، وقد أعطوا مهلة مقدارها ثمانية أيام ، لكن هذه الفترة كانت قصيرة جدا بالنسبة للمسافة التي شرعت في قطعها ، وقد قيل: إن هذا الكلام حق وعادل ولكن لم يقبل كحجة مقنعة وقد التقى سعادته بالقبيلة وهي في طريقها للاتحاق به ، على الرغم من ذلك حرمهم كل ما لديهم من أغنام ووزعها على الجنود الذين وصلوا مؤخرا من القاهرة.
وغذ سعادته السير مع قواته حتى وصل تلك البلدة التي قال : انه مصمم على ان يستولي عليها قبل أن يعطي إذنه بإقامة معسكر وقبل أن يترجل فرسانه عن خيولهم ، لذلك امر ( طوبشي باشي ) بدفع سلاح المدفعية الى الامام حتى يصل الى بُعد ثماني خطوات عن الاسوار وأن يباشر الرشق المدفعي باتجاه أقوى المعاقل.
ونظرا لكون جنوده مكشوفين ولتعرض رجال المدفعية الى رشق كثيف من نيران الاسلحة الخفيفة فقد تجاوز القتل في الاتراك عشرة أضعاف ما قتل من المحاصرين الذين دافعوا عن المدينة بمعنويات عالية.
مرت ثلاث ايام وسعادته يرشق نيران مدفعيته على هذا المعقل والسور المحاذي له والذي ذكر اخيرا انه خُرق ، وامر بالهجوم ، ولكي يتمكن المشاة من عبور الخندق أمر بصنع حزم كبيرة من عيدان طويلة لفروع أشجار النخيل وملء عدد من الاكياس بالقش.
تم انتقاء ستمائة من المشاة من اجل الهجوم ، فرمى هؤلاء الرجال بأنفسهم في الخندق ، لكنهم لم يستطيعوا ان يصعدوا إذ تبين ان حزم العيدان والاكياس لم تكن كافية وفتح العدو نارا مدمرة من فوق الاسوار على الجنود وعلى المواد السريعة الاشتعال التي تحيط بهم ، وصار الباشا بمعاونة مماليكه يرمي بالرصاص كل جندي يحاول الانسحاب.
وكانت نتيجة ذلك أن عانى المشاة التعساء من خسائر فادحة.
وقد اصدر أمره بحرمان أولئك الذين قتلوا من حقهم في الدفن بسبب تأجج غضبه من الهزيمة.
وامتد حصار الرس ثلاثة اشهر ونصف ، وهي فترة ابدى فيها وهابيو الرس فناً وعلماً أكثر مما أبداه القائد التركي. كلفت بطاريات المدفعية التي شكلها الباشا ( اثنين وخمسين الف كراون الماني ) واستهلكت احمال اربعمائة جمل من ذخيرة البنادق لاطلاق النار داخل البلدة ، ورمى رجال المدفعية ثلاثين ألف قذيفة بلا جدوى . شيدت منصات من اشجار النخيل الى ارتفاع مناسب يمكن للجند من الرمي داخل البلد وقُرب المدفع بحيث لامس حافة الخندق .
ثم جربوا هجومين اخرين لكن عدوهم استطاع ان يصدهم في المرتين ويفقدهم عددا كبيرا من الرجال ، وعندما راى الباشا انه عاجز عن انجاز مهمته اضطر اخيرا الى الدخول في مفاوضات والى رفع الحصار ، لم يسمح لاي جندي من جنوده بالتغلل في المدينة وسمح لهم بالشراء كل ما يحتاجونه اليه من السكان ، بينما تبقى الرس في حالة حياد الى ان يتقرر مصير عنيزة .
قتل في هذه المعركة تسعمائة تركي وجرح ألف وآلت بهم الامور اى محنة شنيعة ، اما المحاصرون من سكان الرس فقد فقدوا خمسين قتيلا وسبعين جريحا ، وحالف الحظ طيب حاميتين كانتا تنقلان كميات كبيرة من المؤن بالوصول بسلام ، وهذا يدل بلا شك عى قلة اليقظة والاحتراس من جانب الاتراك لان المنطقة منبسطة ومكشوفة بكاملها ، وقد اكد سكان الرس ان التراب الاصفر الذ شيدت منه اسوارهم يتميز بالالتصاق والتماسك السريع الى درجة ان قنابلهم لم تؤثر فيه.
تعليق للمحقق المؤرخ : سعود بن غانم بن جمران العجمي على معركة الرس:
الرس : بلدة تقع في غرب مقاطعة القصيم على مسافة غربي بلدة عنيزة بحوالي ستين كيلاً وأمراؤها وأغلبية سكانها من قبيلة العجمان من يام من همدان بن زيد القحطانية ، وكانت الامارة في القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر هجري لعائلة الدهلاوي ، ثم آلت إمارتها لعائلة العساف وكلاهما من العجمان.
وبما أنه قتل من جيش ابراهيم باشا في معركة الرس تسعمائة تركي وجرح ألف وآلت بهم الامور الى محنة شنيعة على حد تعبير سادلير بعد حرب ضروس استمرت ثلاثة أشهر ونصف كما ذكر بما أن الباشا فشل فشلا ذريعا في احتلال هذه البلدة الصغيرة أمام شجاعة اهلها وبسالتهم التي فاقت كل وصف ، بما أنه حصل هذا كله فكيف كان سيصبح مصير حملة ابراهيم باشا على نجد لو أن البلاد هبت لمشاركة أهل الرس في ذلك الدفاع المجيد ، أليست تلك الشهور من الحصار كافية لوصول جميع النجدات لاجبار الطاغية وجيشه على الجلاء من البلاد ؟ هذا وقد أكد المؤرخ النجدي ( ابن بشر ) صحة هذه المقاومة البطولية العظيمة ولكن التفصيل والحقائق التي ذكرها سادلير أوسع وادق من ابن بشر ومصادر سادلير من الضباط والاتراك شهود عيان لتلك الحرب والمقاومة الباسلة.
منقول من مجالس العجمان
واترككم مع كتاب رحلة عبر الجزيرة العربية ومؤلفه المستشرق فورستر سادلير بتحقيق المؤرخ :سعود بن غانم بن جمران العجمي .
http://alajman.ws/uploader/pic/g44_resize.jpg
كتاب رحلة عبر الجزيرة العربية للمستشرق ( سادلير ) تحقيق الاستاذ المؤرخ سعود بن غانم بن جمران العجمي
معركة الرس الباسلة
نص ما قاله سادلير في معركة الرس :
بعد انتصار جيش ابراهيم باشا من معركة الحناكية :
عندما اصبحت الجمال والمساعدات بمختلف انواعها غزيرة وفائضة عن الحاجة باشر الباشا بنقل المستودعات والمؤن الى الامام واستعد لمحاصرة الرس.
وقد قام سعادته خلال فترة الراحة هذه بانتزاع مؤن احدى القبائل الصغيرة التي تنضوي تحت الاسم العام لقبائل عنزة ، وكان ذلك ان هذه القبيلة أُمرت بالتجمع والالتحاق بالباشا ، وقد أعطوا مهلة مقدارها ثمانية أيام ، لكن هذه الفترة كانت قصيرة جدا بالنسبة للمسافة التي شرعت في قطعها ، وقد قيل: إن هذا الكلام حق وعادل ولكن لم يقبل كحجة مقنعة وقد التقى سعادته بالقبيلة وهي في طريقها للاتحاق به ، على الرغم من ذلك حرمهم كل ما لديهم من أغنام ووزعها على الجنود الذين وصلوا مؤخرا من القاهرة.
وغذ سعادته السير مع قواته حتى وصل تلك البلدة التي قال : انه مصمم على ان يستولي عليها قبل أن يعطي إذنه بإقامة معسكر وقبل أن يترجل فرسانه عن خيولهم ، لذلك امر ( طوبشي باشي ) بدفع سلاح المدفعية الى الامام حتى يصل الى بُعد ثماني خطوات عن الاسوار وأن يباشر الرشق المدفعي باتجاه أقوى المعاقل.
ونظرا لكون جنوده مكشوفين ولتعرض رجال المدفعية الى رشق كثيف من نيران الاسلحة الخفيفة فقد تجاوز القتل في الاتراك عشرة أضعاف ما قتل من المحاصرين الذين دافعوا عن المدينة بمعنويات عالية.
مرت ثلاث ايام وسعادته يرشق نيران مدفعيته على هذا المعقل والسور المحاذي له والذي ذكر اخيرا انه خُرق ، وامر بالهجوم ، ولكي يتمكن المشاة من عبور الخندق أمر بصنع حزم كبيرة من عيدان طويلة لفروع أشجار النخيل وملء عدد من الاكياس بالقش.
تم انتقاء ستمائة من المشاة من اجل الهجوم ، فرمى هؤلاء الرجال بأنفسهم في الخندق ، لكنهم لم يستطيعوا ان يصعدوا إذ تبين ان حزم العيدان والاكياس لم تكن كافية وفتح العدو نارا مدمرة من فوق الاسوار على الجنود وعلى المواد السريعة الاشتعال التي تحيط بهم ، وصار الباشا بمعاونة مماليكه يرمي بالرصاص كل جندي يحاول الانسحاب.
وكانت نتيجة ذلك أن عانى المشاة التعساء من خسائر فادحة.
وقد اصدر أمره بحرمان أولئك الذين قتلوا من حقهم في الدفن بسبب تأجج غضبه من الهزيمة.
وامتد حصار الرس ثلاثة اشهر ونصف ، وهي فترة ابدى فيها وهابيو الرس فناً وعلماً أكثر مما أبداه القائد التركي. كلفت بطاريات المدفعية التي شكلها الباشا ( اثنين وخمسين الف كراون الماني ) واستهلكت احمال اربعمائة جمل من ذخيرة البنادق لاطلاق النار داخل البلدة ، ورمى رجال المدفعية ثلاثين ألف قذيفة بلا جدوى . شيدت منصات من اشجار النخيل الى ارتفاع مناسب يمكن للجند من الرمي داخل البلد وقُرب المدفع بحيث لامس حافة الخندق .
ثم جربوا هجومين اخرين لكن عدوهم استطاع ان يصدهم في المرتين ويفقدهم عددا كبيرا من الرجال ، وعندما راى الباشا انه عاجز عن انجاز مهمته اضطر اخيرا الى الدخول في مفاوضات والى رفع الحصار ، لم يسمح لاي جندي من جنوده بالتغلل في المدينة وسمح لهم بالشراء كل ما يحتاجونه اليه من السكان ، بينما تبقى الرس في حالة حياد الى ان يتقرر مصير عنيزة .
قتل في هذه المعركة تسعمائة تركي وجرح ألف وآلت بهم الامور اى محنة شنيعة ، اما المحاصرون من سكان الرس فقد فقدوا خمسين قتيلا وسبعين جريحا ، وحالف الحظ طيب حاميتين كانتا تنقلان كميات كبيرة من المؤن بالوصول بسلام ، وهذا يدل بلا شك عى قلة اليقظة والاحتراس من جانب الاتراك لان المنطقة منبسطة ومكشوفة بكاملها ، وقد اكد سكان الرس ان التراب الاصفر الذ شيدت منه اسوارهم يتميز بالالتصاق والتماسك السريع الى درجة ان قنابلهم لم تؤثر فيه.
تعليق للمحقق المؤرخ : سعود بن غانم بن جمران العجمي على معركة الرس:
الرس : بلدة تقع في غرب مقاطعة القصيم على مسافة غربي بلدة عنيزة بحوالي ستين كيلاً وأمراؤها وأغلبية سكانها من قبيلة العجمان من يام من همدان بن زيد القحطانية ، وكانت الامارة في القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر هجري لعائلة الدهلاوي ، ثم آلت إمارتها لعائلة العساف وكلاهما من العجمان.
وبما أنه قتل من جيش ابراهيم باشا في معركة الرس تسعمائة تركي وجرح ألف وآلت بهم الامور الى محنة شنيعة على حد تعبير سادلير بعد حرب ضروس استمرت ثلاثة أشهر ونصف كما ذكر بما أن الباشا فشل فشلا ذريعا في احتلال هذه البلدة الصغيرة أمام شجاعة اهلها وبسالتهم التي فاقت كل وصف ، بما أنه حصل هذا كله فكيف كان سيصبح مصير حملة ابراهيم باشا على نجد لو أن البلاد هبت لمشاركة أهل الرس في ذلك الدفاع المجيد ، أليست تلك الشهور من الحصار كافية لوصول جميع النجدات لاجبار الطاغية وجيشه على الجلاء من البلاد ؟ هذا وقد أكد المؤرخ النجدي ( ابن بشر ) صحة هذه المقاومة البطولية العظيمة ولكن التفصيل والحقائق التي ذكرها سادلير أوسع وادق من ابن بشر ومصادر سادلير من الضباط والاتراك شهود عيان لتلك الحرب والمقاومة الباسلة.
منقول من مجالس العجمان