هاني الغفيلي
09-08-2007, 12:37 PM
وانا اتصفح الانترنت وجدت دراسة استعرضتها جريدة الحياة واعجبتني عن "واقع أخلاقيات المهنة" تتناول جوانب العمل وعلى الأخص موضوع التأخر عن الدوام، ورغبت بعرضها من خلال هذا المنتدى ولكن وبعد ان وجدت ان احد ابناء اسرتنا الغالية هو من اعد تلك الدراسة اصبح الإعجاب فخرا !
واليكم ماجاء فيها طبقا لما هو مذكور في موقع جريدة الحياة 27/08/07// بعنوان حساب مصرفي حكومي لمن يؤنبه ضميره! ... موظفون سعوديون لا يتقيدون بالدوام الرسمي
يكسر السعوديون، عند عقرب الساعة السابعة صباحاً، هدوء أشعة الشمس في إشراقها، جاعلين من مدنهم خلايا نحل لا تهدأ، إذ تغدو الطرقات غاصة بالموظفين والطلاب، كل يسعى إلى دوامه قبل أن يدخل دائرة التأخير. غير أن أكاديميين سعوديين، هما الدكتور عبدالله الغفيلي، والدكتور عبدالله محمود، قدما دراسة بعنوان «واقع أخلاقيات المهنة» كشفا فيها ان أكثر من 50 في المئة من الموظفين السعوديين يتأخرون عن العمل صباحاً، وأشارا الى ان المشكلة الأساسية تكمن في أن عدم الالتزام بالمواعيد، أياً كانت، يدخل في الثقافة الاجتماعية.
وعند التأخير يظهر اختلاق الأعذار، بدءاً بـ «راحت عليّ نومه»، و «ساعتي لم توقظني هذا الصباح»، و «إشارة المرور تأخرت كثيراً ولم تومض خضراء»، و «عجلات سيارتي تعطلت»، و «الطريق كان مزدحماً»، و «خرجت بأولادي إلى المستشفى»... بيد أن تلك الأعذار كلها غدت مكشوفة، وزيفها يلمع في عيون الموظفين. بل باتت أعذاراً أقبح من الذنب نفسه. فغالباً ما يكون رد المدير شبيهاً بقول الفيلسوف الألماني نيتشه: «لست حزيناً لأنك كذبت عليّ، أنا حزين لأني لن أستطيع تصديقك بعد اليوم».
ويضرب الأكاديميان مثالاً أحد النمور الآسيوية التي شقت غابة العالم، فيقولان في معرض الدراسة: «لا غرابة أن تصل دولة مثل اليابان إلى مصاف الدول المتقدمة بل والمبدعة بعد أن دُمرت كلياً خلال الحرب العالمية»، مرجعين ذلك إلى سبب بسيط، «هو العزم والعمل والمثابرة» كقيم راسخة في الثقافة العامة. ويلاحظ الباحثان أن الموظفين والعمال في اليابان يرفضون التمتع بإجازات طويلة، بل يفضلون العمل عليها.
وفي الدراسة التي حصلت «الحياة» على نسخة منها، يقارن الباحثان بين موظفي اليابان وأقرانهم في السعودية. حيث، فضلاً عن الـ50 في المئة الذين يتأخرون صباحاً عن العمل، هناك نحو 54 في المئة يغادرون قبل انتهاء الدوام.
وكل ثانية تأخير هي عملياً تراجع في الإنتاجية، ومن ثم خسائر مادية. ويقدر الخبير الاقتصادي راشد الفوزان في حديث إلى «الحياة»، الخسائر المادية بسبب التأخير والغياب ببلايين الريالات سنوياً، متأسفاً لـ «عدم وجود إحصاءات محددة تبين حجم الخسائر المادية، كي يشعر المسؤول والمجتمع معاً بحجمها المخيف، خصوصاً أن إنتاجية الموظف الحكومي لا تتجاوز ساعتين أو ثلاثاً من أصل ثماني ساعات!».
ويعتبر موظفو القطاع الخاص في السعودية أكثر التزاماً بالوقت. فهذا قطاع لا يدلل العاملين فيه ولا يرحمهم، وتأخير نصف ساعة قد يعرضهم لحسم يوم كامل.
غير أن «قطاعات العمل الحكومي»، ينتشر فيها السلوك الخاطئ الذي يمارسه كثير من الموظفين، إذ إن الالتزام بالمواعيد «ليس من بين الأوليات التي يؤمنون بها»، كما يقول الغفيلي ومحمود، اللذان يطالبان ببرامج توعية وتدريب قبل الخدمة العامة وأثناءها، بالإضافة إلى الحزم في تطبيق الأنظمة لمعالجة تلك الظاهرة.
والواقع أنه لا يكفي أن يلتزم الموظف بأوقات الدوام الرسمي وبمواعيد الحضور والانصراف، فمجرد الحضور لا يجدي نفعاً إذا لم يصاحبه القيام بمتطلبات المهنة وأداء الواجب المنوط به على أكمل وجه. ويؤكد الأكاديميان، أن الإهمال في إنجاز المطلوب من الموظف وفق العقد واللوائح التي تنظم العمل، يؤدي إلى مردود سلبي على الإنتاجية والمجتمع. ويشددان على أن كثرة الخروج من العمل بعد إثبات الحضور من دون حاجة ومن دون أن يكون ذلك ضمن المساحة المسموح بها، بلغ في سنة واحدة فقط، هو العام 1998/1999، مليونين و632 ألف يوم!
ولأن السعودية تدرك حجم الأموال التي تذهب إلى جيوب الموظفين من دون وجه حق، قررت قبل سنتين تقريباً، إطلاق حساب باسم «حساب إبراء الذمة». وهو لمن يريدون إبراء ذممهم المالية تجاه أي جهة حكومية، نظير عدم انتظامهم في العمل سواء بالحضور متأخرين أو الخروج من الدوام لمتابعة أمور لا تخص العمل، كإنهاء معاملات تجارية أو شخصية، وغير ذلك من أوجه الحصول على أموال من الدولة من دون وجه حق.
وتذهب الأموال التي تدخل الحساب، الذي يحمل رقم 26608010510005، إلى مساعدة المواطنين من ذوي الدخول الخفيضة لأغراض اجتماعية مثل الزواج، والأسر التي تواجه ظروفاً مالية صعبة. وبلغ مجموع ما أودع في الحساب حتى بداية حزيران (يونيو) الماضي، حوالى 130 مليون ريال، استفادت منها 631 أسرة فقيرة.
وعلق بعض المراقبين، الذين أطلقوا على الحساب اسماً آخر وهو «حساب تأنيب الضمير»، على الأمر بالقول إن المبالغ التي سيودعها التائبون والنادمون في الحساب، ستتخطى بسهولة مئات الملايين كل سنة، لو أن كل موظف صدق مع نفسه.
http://www.daralhayat.com/society/youth/08-2007/Item-20070826-a315d732-c0a8-10ed-01b1-9340677728a0/story.html
واليكم ماجاء فيها طبقا لما هو مذكور في موقع جريدة الحياة 27/08/07// بعنوان حساب مصرفي حكومي لمن يؤنبه ضميره! ... موظفون سعوديون لا يتقيدون بالدوام الرسمي
يكسر السعوديون، عند عقرب الساعة السابعة صباحاً، هدوء أشعة الشمس في إشراقها، جاعلين من مدنهم خلايا نحل لا تهدأ، إذ تغدو الطرقات غاصة بالموظفين والطلاب، كل يسعى إلى دوامه قبل أن يدخل دائرة التأخير. غير أن أكاديميين سعوديين، هما الدكتور عبدالله الغفيلي، والدكتور عبدالله محمود، قدما دراسة بعنوان «واقع أخلاقيات المهنة» كشفا فيها ان أكثر من 50 في المئة من الموظفين السعوديين يتأخرون عن العمل صباحاً، وأشارا الى ان المشكلة الأساسية تكمن في أن عدم الالتزام بالمواعيد، أياً كانت، يدخل في الثقافة الاجتماعية.
وعند التأخير يظهر اختلاق الأعذار، بدءاً بـ «راحت عليّ نومه»، و «ساعتي لم توقظني هذا الصباح»، و «إشارة المرور تأخرت كثيراً ولم تومض خضراء»، و «عجلات سيارتي تعطلت»، و «الطريق كان مزدحماً»، و «خرجت بأولادي إلى المستشفى»... بيد أن تلك الأعذار كلها غدت مكشوفة، وزيفها يلمع في عيون الموظفين. بل باتت أعذاراً أقبح من الذنب نفسه. فغالباً ما يكون رد المدير شبيهاً بقول الفيلسوف الألماني نيتشه: «لست حزيناً لأنك كذبت عليّ، أنا حزين لأني لن أستطيع تصديقك بعد اليوم».
ويضرب الأكاديميان مثالاً أحد النمور الآسيوية التي شقت غابة العالم، فيقولان في معرض الدراسة: «لا غرابة أن تصل دولة مثل اليابان إلى مصاف الدول المتقدمة بل والمبدعة بعد أن دُمرت كلياً خلال الحرب العالمية»، مرجعين ذلك إلى سبب بسيط، «هو العزم والعمل والمثابرة» كقيم راسخة في الثقافة العامة. ويلاحظ الباحثان أن الموظفين والعمال في اليابان يرفضون التمتع بإجازات طويلة، بل يفضلون العمل عليها.
وفي الدراسة التي حصلت «الحياة» على نسخة منها، يقارن الباحثان بين موظفي اليابان وأقرانهم في السعودية. حيث، فضلاً عن الـ50 في المئة الذين يتأخرون صباحاً عن العمل، هناك نحو 54 في المئة يغادرون قبل انتهاء الدوام.
وكل ثانية تأخير هي عملياً تراجع في الإنتاجية، ومن ثم خسائر مادية. ويقدر الخبير الاقتصادي راشد الفوزان في حديث إلى «الحياة»، الخسائر المادية بسبب التأخير والغياب ببلايين الريالات سنوياً، متأسفاً لـ «عدم وجود إحصاءات محددة تبين حجم الخسائر المادية، كي يشعر المسؤول والمجتمع معاً بحجمها المخيف، خصوصاً أن إنتاجية الموظف الحكومي لا تتجاوز ساعتين أو ثلاثاً من أصل ثماني ساعات!».
ويعتبر موظفو القطاع الخاص في السعودية أكثر التزاماً بالوقت. فهذا قطاع لا يدلل العاملين فيه ولا يرحمهم، وتأخير نصف ساعة قد يعرضهم لحسم يوم كامل.
غير أن «قطاعات العمل الحكومي»، ينتشر فيها السلوك الخاطئ الذي يمارسه كثير من الموظفين، إذ إن الالتزام بالمواعيد «ليس من بين الأوليات التي يؤمنون بها»، كما يقول الغفيلي ومحمود، اللذان يطالبان ببرامج توعية وتدريب قبل الخدمة العامة وأثناءها، بالإضافة إلى الحزم في تطبيق الأنظمة لمعالجة تلك الظاهرة.
والواقع أنه لا يكفي أن يلتزم الموظف بأوقات الدوام الرسمي وبمواعيد الحضور والانصراف، فمجرد الحضور لا يجدي نفعاً إذا لم يصاحبه القيام بمتطلبات المهنة وأداء الواجب المنوط به على أكمل وجه. ويؤكد الأكاديميان، أن الإهمال في إنجاز المطلوب من الموظف وفق العقد واللوائح التي تنظم العمل، يؤدي إلى مردود سلبي على الإنتاجية والمجتمع. ويشددان على أن كثرة الخروج من العمل بعد إثبات الحضور من دون حاجة ومن دون أن يكون ذلك ضمن المساحة المسموح بها، بلغ في سنة واحدة فقط، هو العام 1998/1999، مليونين و632 ألف يوم!
ولأن السعودية تدرك حجم الأموال التي تذهب إلى جيوب الموظفين من دون وجه حق، قررت قبل سنتين تقريباً، إطلاق حساب باسم «حساب إبراء الذمة». وهو لمن يريدون إبراء ذممهم المالية تجاه أي جهة حكومية، نظير عدم انتظامهم في العمل سواء بالحضور متأخرين أو الخروج من الدوام لمتابعة أمور لا تخص العمل، كإنهاء معاملات تجارية أو شخصية، وغير ذلك من أوجه الحصول على أموال من الدولة من دون وجه حق.
وتذهب الأموال التي تدخل الحساب، الذي يحمل رقم 26608010510005، إلى مساعدة المواطنين من ذوي الدخول الخفيضة لأغراض اجتماعية مثل الزواج، والأسر التي تواجه ظروفاً مالية صعبة. وبلغ مجموع ما أودع في الحساب حتى بداية حزيران (يونيو) الماضي، حوالى 130 مليون ريال، استفادت منها 631 أسرة فقيرة.
وعلق بعض المراقبين، الذين أطلقوا على الحساب اسماً آخر وهو «حساب تأنيب الضمير»، على الأمر بالقول إن المبالغ التي سيودعها التائبون والنادمون في الحساب، ستتخطى بسهولة مئات الملايين كل سنة، لو أن كل موظف صدق مع نفسه.
http://www.daralhayat.com/society/youth/08-2007/Item-20070826-a315d732-c0a8-10ed-01b1-9340677728a0/story.html